‫للم�شرع لتنظيم احلرية وتقييدها طاملا �أنه ال يهدم احلرية «‪ ..‬ولي�س هناك حد‬ ‫للمدى الذي يبلغه امل�شرع يف تقييد احلرية وذلك لعدم وجود معيار مو�ضوعي لقيا�س‬ ‫مدى خطورة هذا التقييد �أو االنتقا�ص‪ ،‬ولأن فكرة مدى �ضرورة الت�شريع ومالءمته‬ ‫هي من �أخ�ص مظاهر ال�سلطة التقديرية التي يجب �أن ي�ست�أثر ببحثها وتقديرها‬ ‫ال�سلطة الت�شريعية دون رقابة �إال من الر�أي العام وحده»‪ .89‬وهنا تبدو �أهمية التفرقة‬ ‫بني ال�شرعية وامل�شروعية‪ ،‬فامل�شرع عندما يقيد احلرية و�سنده القانون الذي يخوله‬ ‫هذه ال�صالحية يكون عمله هذا م�شروعا‪ ،‬مبعنى احرتامه للقانون ولكنه قد ال يكون‬ ‫�شرعيا �إذا خالف معنى العدالة يف القانون وما يجب �أن يكون عليه هذا القانون‬ ‫«فال�شرعية تتطابق مع امل�شروعية يف حدود ما تت�ضمنه هذه الأخرية من قواعد‬ ‫‪90‬‬ ‫عادلة‪ ،‬ولكنها تت�ضمن قواعد �أخرى قد تتنافر معها‪.»...‬‬ ‫ويف تقديرنا �أنه �إذا كانت الرقابة الد�ستورية‪ ،‬والرقابة الق�ضائية على تطبيق‬ ‫القوانني‪ ،‬ت�شكالن �ضمانة مهمة ملراعاة ال�شرعية وامل�شروعية ف�إن هذه ال�ضمانة ال‬ ‫تكون �ضمانة فعلية �إال يف �إطار �سيا�سي واجتماعي ي�ؤمنه الر�أي العام امل�ستنري ومثل‬ ‫هذا الإطار يتوافر يف نظم احلكم الدميقراطية التي تقوم على �ضوابط مثل مراعاة‬ ‫مبد�أ الف�صل بني ال�سلطات «بحيث ال ت�ستطيع �إحداها �أن تعزل الأخرى‪ ،‬ولكن لها‬ ‫�أن تراقبها يف حدود اخت�صا�صها‪ ،‬و�أن تقاومها عند اللزوم بو�سائل �سلمية‪ ،‬حمافظة‬ ‫على احلريات العامة»‪ 91،‬و�أن تتعدد القنوات ال�شرعية‪،‬حزبية �أو غري حزبية‪ ،‬ليعرب‬ ‫الر�أي العام عن نف�سه ب�صفة م�ستمرة‪ ،‬و�أن ي�سود مناخ من العدالة االجتماعية‬ ‫واحلرية ال�سيا�سية بال�شكل الذي يدعم حرية الفرد و�أمن اجلماعة‪.‬‬ ‫وات�صاال مبا �سبق ف�إننا ن�شري‪ ،‬على �سبيل املثال‪� ،‬إلى �أن املادة (‪ )32‬من د�ستور‬ ‫‪ 89‬الدكتور حممود عاطف البناء‪ ،‬حدود ال�ضبط الإداري‪ ،‬جملة القانون واالقت�صاد‪ ،‬العددان الثالث والرابع‪ ،‬ال�سنة الثامنة‬ ‫والأربعون‪� ،‬سبتمرب‪-‬دي�سمرب ‪ ،1978‬مطبعة جامعة القاهرة‪� ،1980 ،‬ص ‪.430‬‬ ‫‪ 90‬الدكتور ماجد راغب احللو‪ ،‬الق�ضاء الإداري‪ ،‬دار املطبوعات اجلامعية‪ ،‬الإ�سكندرية‪� ،1985 ،‬ص ‪.20‬‬ ‫‪ 91‬الدكتور حممود عاطف البنا‪ ،‬مرجع �سابق‪� ،‬ص ‪.408‬‬ ‫‪62‬‬

Выберите целевой абзац3