المقدمة
أ ّمــا عــى صعيــد الحقــوق االقتصاديّــة واالجتامعيّــة والثقافيّــة ،فيشــر التقريــر إىل أنّــه وعــى الرغــم مــن بعــض املــؤرشات اإليجابيــة التــي تحتويهــا
الوثائــق الوطنيــة املرتبطــة بالحـ ّـق يف التنميــة عــى الصعيــد النظــري ،إال أ ّن املركــز قــد رصــد العديــد مــن الفجــوات يف تطبيــق الخطــط والربامــج التنمويــة
عــى أرض الواقــع ،حيــث مل يُنتشــل أي جيــب مــن جيــوب الفقــر املنتــرة يف مختلــف أرجــاء اململكــة حتــى نهايــة 2020م ،والتــي يتجــاوز عددهــا ()27
جيب ـاً .كــا أشــار التقريــر إىل غيــاب اإلحصائيــات الرســم ّية حــول نســبة الفقــر املطلــق خــال العامــن (2019م 2020 -م) ،باإلضافــة إىل ارتفــاع نســبة
البطالــة نحــو ( )%24.7خــال ال ّربــع ال ّرابــع مــن عــام 2020م ،مــا ينــم عــن عــدم نجاعــة اإلجـراءات الحكوميــة يف التصــدي لهاتــن الظاهرتــن عــى الرغم
مــن تنفيــذ العديــد مــن املبــادرات والسياســات عــى املســتوى الوطنــي وبدعــم دويل يف ســبيل التصــدي لذلــك وعــى رأســها املنــح واملســاعدات املقدمــة
مــن املجتمــع الــدويل ،مـ ّـا يعتــره املركــز انتهــاكاً صارخـاً للكرامــة اإلنســانية ،التــي تسـ ّببت يف حالـ ٍة مــن القلــق واإلحبــاط والخــوف التــي تســيطر عــى
املجتمــع يف املشــهد العــام.
الصــادرة بهــذا
كــا يرصــد التقريــر أثــر جائحــة كورونــا عــى الحــق يف العمــل ،ومــدى نجاعــة اإلج ـراءات الحكوم ّيــة (مبــا فيهــا أوامــر ال ّدفــاع ّ
توصــل املركــز إىل أ ّن بعــض
الصــدد) يف الح ـ ّد مــن آثــار جائحــة كورونــا عــى قطبــي عالقــة العمــل ،ونهــوض الدولــة مبســؤولياتها بهــذا اإلطــار ،حيــث ّ
ّ
أوامــر ال ّدفــاع أســهمت يف تحقيــق آثــا ٍر إيجابيّــة لطــر ّيف العالقــة واالقتصــاد األرد ّين ،بي��ــا مل تضمــن بعضهــا تحقيــق امل ُوازنــة بــن املركــز القانــو ّين للعامــل
وصاحــب العمــل وكانــت لصالــح صاحــب العمــل عــى حســاب العامــل ،عــاو ًة عــى مــا سـ ّجله املركــز مــن ضامنـ ٍ
ـات منقوصـ ٍة يف بعــض أوامــر الدفــاع،
ـزي ضــد العـ ّـال غــر األردن ّيــن مــن خــال حــر حـ ّـق تقديــم شــكاوى بالعامــل األرد ّين يف حــال إنهــاء خدماتــه مبوجــب املــادة ( )28مــن
وأســاس متييـ ّ
قانــون العمــل ينطــوي عــى أسـ ٍ
ـزي.
ـاس متييـ ّ
ـي عــى حـ ٍـد ســواء يف ضــوء تبنــي سياســة التعليــم عــن
يشــر التقريــر أيض ـاً إىل أثــر جائحــة كورونــا عــى الحــق يف التعليــم املـ ّ
ـدريس والجامعـ ّ
بعــد ،ومبــا فيهــا املع ّوقــات التــي تحـ ّد مــن متتّــع األشــخاص ذوي اإلعاقــة مــن الحــق يف التّعليــم .لقــد رصــد املركــز عــدّ ة فجــوات يف منهجيــة ال ّتعليــم
عــن بُعــد أهمهــا:
أوالً :عــدم قــدرة بعــض الطلبــة مــن الوصــول إىل منصــة التّعليــم اإللكــرو ّين ،وذلــك بســبب عــدم وجــود أو ضعــف الخدمــات اإللكرتونيــة يف بعــض مناطــق اململكــة،
باإلضافــة إىل عــدم توفّــر األجهــزة اإللكرتون ّيــة التــي متكّنهــم مــن الحصــول عــى خدمــة التّعليــم عــن بُعــد.
ثانيـاً :إ ّن كثـرا ً مــن األطفــال الذيــن ال يحظــون برعايــة أرسيّــة ســليمة ،وال متابعــة مــن أوليــاء األمــور أثنــاء فــرة التعليــم عــن بُعــد كانــوا ضحيــة لتعطيــل التّعليــم
يف املــدارس ،وكانــوا خــارج العمليــة الرتبويّــة والتعليميّة.
السياق.
ثالثاً :إن قدرة القطاع العام عىل متابعة التالميذ يف العملية التعليم ّية كانت ضعيفة ج ّدا ً ،ومل تشكّل املنصات التعليم ّية حالً ناجحاً يف هذا ّ
والصفــوف األوىل (األول ،الثــاين ،الثالــث) مــن أكــر ضحايــا التّعليــم عــن بُعــد؛ أل ّن هــذه الفئــات تحتــاج إىل متابعـ ٍة
رابعـاً :كانــت ّ
الشيحــة يف ريــاض األطفــال ّ
وجاه ّيـ ٍة وعمل ّيـ ٍة مــن أجــل اكتســاب املهــارات األساســية يف التّعليــم.
يف ضــوء هــذا الواقــع يق ـ ّدم التقريــر جمل ـ ًة مــن التوصيــات يف ســبيل كفالــة متتّــع األف ـراد بالحـ ّـق يف التّعليــم ،أبرزهــا :تقييــم تجربــة التعليــم
عــن بعــد خــال جائحــة كورونــا وأثرهــا لتهيئــة جميــع األطـراف (الــكادر التعليمــي والطلبــة وأوليــاء األمــور) مســتقبالً يف حــال العــودة لنظــام التعلــم
ـي
عــن بعــد أو املدمــج ،تشــكيل لجنــة مــن ذوي االختصــاص والخــرة لتطويــر عمليــة التعليــم عــن بُعــد خــال جائحــة كورونــا ،وإيجــاد نظــام تعويـ ّ
ـي ،تب ّنــي التعليــم املدمــج يف الجامعــات كخيــار إسـراتيجي مــع التأكيــد عــى
واضــح وثابــت ومحـ ّدد لســد الفجــوة التــي أحدثهــا غيــاب التعليــم الوجاهـ ّ
رضورة التغلــب عــى جميــع التحديــات البنيويــة املتعلقــة بــه ،ومراعــاة ظــروف الفئــات األقــل حظّـاً واحتياجــات األشــخاص ذوي اإلعاقــة إلمتــام العمليــة
الخاصــة بالتعليــم عــن بعــد،
التعليميــة ومتكينهــم يف هــذا اإلطــار ،وعــدم تــرك غــر القادريــن مال ّيـاً لظروفهــم وبــذل الجهــد الــكايف لتغطيــة حاجاتهــم
ّ
وذلــك بعــد إج ـراء الدراســات امليدانيــة واإلحصائيــة واملوضوعيّــة الكفيلــة بتحديــد حجــم هــذه الفئــات وأماكنهــا وكيفيــة التغلّــب عــى الصعوبــات
ـي والدعــم التقنــي والبيئــي لألشــخاص ذوي اإلعاقــة يف املــدارس والجامعــات.
الخاصــة بهــا ،وتقديــم خدمــات الدعــم النفـ ّ
4