‫المقدمة‬ ‫عــى صعيــد الحـ ّـق يف ح ّريــة التعبــر‪ ،‬فقــد رصــد التقريــر اســتمرار توقيــف بعــض األفـراد عــى خلفيــة التعبــر عــن آرائهــم‪ ،‬إذ إ ّن بعــض هــذه‬ ‫التوقيفــات واملحاكــات متّــت بســبب التّعبــر عــن قضايــا تتعلــق بانعكاســات وآثــار جائحــة كورونــا يف األردن‪ .‬باإلضافــة إىل اســتمرار التّوقيــف مبوجــب‬ ‫املــادة (‪ )11‬مــن قانــون الجرائــم اإللكرتون ّيــة رقــم (‪ )27‬لســنة ‪2015‬م‪ ،‬إذ بلــغ مجمــوع هــذه القضايــا (‪ )2140‬قضيـ ًة يف عــام ‪2020‬م‪.‬‬ ‫ويف مــا يتعلــق بالحـ ّـق يف الحصــول عــى املعلومــات‪ ،‬فيشــر التقريــر إىل أ ّن عــدد الشــكاوى التــي تلقاهــا مجلــس املعلومــات خــال عــام ‪2020‬م‬ ‫(‪ )14‬شــكوى‪ ،‬تقــدم مثانيــة صحفيــن بثــان شــكاوى منهــا‪ .‬وعــى الصعيــد القانــو ّين ملامرســة هــذا الحــق‪ ،‬يؤكّــد التقريــر عــى اســتمرارية اإلشــكاليات‬ ‫رسيــة‪ ،‬وعــدم وجــود معايــر واضحــة ودقيقــة لعمليــة وإج ـراءات‬ ‫القانون ّيــة خــال عــام ‪2020‬م‪ ،‬وأبرزهــا‪ :‬التّوســع يف املعلومــات امل ُّصنفــة عــى أنّهــا ّ‬ ‫الصــادرة عــن رئاســة الــوزراء‪ ،‬وعــدم وجــود ســجل خــاص‬ ‫التّصنيــف‪ ،‬عــدم تعيــن مســؤول معلومــات يف عــدد مــن املؤسســات‪ ،‬وذلــك خالفـاً للتّعميــات ّ‬ ‫تحــت اســم (ســجل املعلومــات) يتضمــن اإلجـراءات كافـ ًة املُتّخــذة عــى الطلــب يف بعــض املؤسســات‪.‬‬ ‫ويُشــر التّقريــر كذلــك إىل اإلشــكاليات القانونيّــة التــي تعــري قانــون االجتامعــات العا ّمــة رقــم (‪ )7‬لســنة ‪2004‬م وتعديالتــه‪ ،‬والــذي يحتــاج‬ ‫إىل تعديـ ٍ‬ ‫أي تقـ ّد ٍم‬ ‫ـلمي‪ .‬وفــق املعايــر الدوليــة لحقــوق اإلنســان عــاو ًة عــى عــدم إحـراز ّ‬ ‫ـات جوهريّـ ٍة ليتــاءم مــع مقتضيــات الحـ ّـق يف التجمــع السـ ّ‬ ‫فيــا يتعلّــق بقانــون الجمعيــات رقــم (‪ )51‬لســنة ‪2008‬م‪ .‬ويشــر التقريــر أيضـاً إىل متابعــة املركــز للتعديــات عــى آليــة الحصــول عــى املوافقــة عــى‬ ‫التمويــل األجنبــي املقــدم للجمعيــات والــركات غــر الربحيــة واالتحــادات التعاونيــة خــال عــام ‪2020‬م‪ ،‬والتــي مل ت ُحــل دون التغلــب عــى العديــد مــن‬ ‫التحديــات التــي تواجههــا عــدد مــن الجمعيــات والــركات غــر الربحيــة‪ ،‬واملتمثلــة‪ :‬بالقيــود التنظيميــة التــي وردت يف قانــوين الجمعيــات والــركات‬ ‫بفرضهــا قيــودا ً عــى آليــات الحصــول عــى املــوارد باعتــاد مبــدأ الرقابــة املســبقة‪ ،‬والحصــول عــى املوافقــات الرســمية‪ ،‬ومــا تــؤدي إليــه تلــك القيــود‬ ‫مــن إطالــة أمــد إجـراءات املوافقــة‪.‬‬ ‫كــا يرصــد التقريــر أثــر جائحــة كورونــا عــى الحـ ّـق يف تأســيس النقابــات واالنضــام إليهــا‪ ،‬فقــد أُ ِّجلــت االنتخابــات الدوريّــة ملجالــس ســبع‬ ‫عمليــة‪ .‬كــا مل يُســمح بانعقــاد املؤمت ـرات الحزبيــة أو إج ـراء االنتخابــات داخلهــا للكــوادر القياديــة‪ .‬باإلضافــة إىل‬ ‫نقابــات مهنيــة وســبع عــرة نقابــة ّ‬ ‫صــدور قـرار مجلــس الــوزراء بتاريــخ ‪2020/6/7‬م املتضمــن املوافقــة عــى حــل مجلــس نقابــة األطبــاء األردنيــة‪ ،‬وتعيــن لجنــة ملامرســة صالحياتــه ومهامه‬ ‫املختصــن وانعكاســات هــذا القـرار عــى واقــع مامرســة الحــق‪ .‬ناهيــك عــن صــدور قـرار قضــا ّيئ عــن نائــب‬ ‫برئاســة وزيــر الصحــة وعضويــة عــدد مــن‬ ‫ّ‬ ‫عــام عــان بتاريــخ ‪2020/7/25‬م تض ّمــن «كـ ّـف يــد أعضــاء مجلــس نقابــة املعلمــن وأعضــاء الهيئــة املركزيــة‪ ،‬وهيئــات الفــروع وإداراتهــا‪ ،‬ووقــف ال ّنقابــة‬ ‫عــن العمــل وإغــاق مق ّراتهــا ملــدة ســنتني»‪ ،‬وقــد علّــق املركــز عــى فحــوى هــذا القـرار باســتفاض ٍة مبــن هــذا التقريــر‪.‬‬ ‫ويف هــذا الســياق رصــد املركــز مفارقــة كبــرة كانــت محــل انتقــاد املراقبــن‪ ،‬حيــث ُس ـ ِمح باالجتامعــات العشــائرية مــن أجــل فــرز املرشــحني‬ ‫لالنتخابات الربملانية‪ ،‬بينام مل يُس َمح لألحزاب والقوى السياسية بعقد االجتامعات املخصصة لفرز املرشحني الحزبيني‪.‬‬ ‫ويف ســبيل ال ّنهــوض بواقــع العمــل الحــز ّيب ومســتوى املشــاركة بالحيــاة السياس ـ ّية‪ ،‬يدعــو املركــز إىل إق ـرار آليــات تنفيذيّــة للتوجيهــات امللكيــة‬ ‫الصــدد مج ـ ّددا ً عــى رضورة االســتجابة إىل مقرتحــات‬ ‫الســامية الــواردة يف األوراق النقاشــية وكتــب التكليــف الســامية للحكومــات‪ ،‬كــا يؤكّــد بهــذا ّ‬ ‫األحـزاب السياسـ ّية التــي تـ ّم ال ّدفــع بهــا بطريقـ ٍة جامع ّيـ ٍة مــن قبــل (‪ )23‬حزبـاً إىل الحكومــة‪ ،‬التــي جــاء بهــا‪ :‬تعديــل قانــون االنتخــاب وكافــة القوانــن‬ ‫الناظمــة للحيــاة السياســية‪ ،‬ونقــل تبعيَّــة األحـزاب مــن الحكومــة إىل هيئــة مســتقلة لالنتخابــات واألحـزاب تديــر شــؤون األحـزاب وتنظــم عملهــا‪ ،‬وأن‬ ‫يكــون االنتخــاب عــى أســس برامجيــة وقوائــم حزبيــة وطنيــة قــادرة عــى تقديــم برامــج تقنــع وتعــزز الثقــة لــدى الناخبــن‪ ،‬ومــن ثــم يكلــف الحــزب‬ ‫أو االئتــاف الحــزيب الحاصــل عــى أعــى عــدد مــن املقاعــد يف الربملــان بتشــكي�� الحكومــة كــا هــو معمــول بــه يف العديــد مــن دول العــامل‪.‬‬ ‫ـي بــأ ّن الترشيعــات الناظمــة للحقــوق املدنيّــة والسياس ـيّة‬ ‫يــرى املركــز وفق ـاً ملقتضيــات املــادة (‪ )128‬مــن الدســتور ومبــدأ األمــان الترشيعـ ّ‬ ‫والحريــات العا ّمــة تشـكّل وحــد ًة واحــد ًة متكاملـةً‪ ،‬مــا يفــرض وضـ َع سياســة ترشيع ّيــة مو ّحــدة لتنظيمهــا نابعـ ًة مــن املبــادئ واملعايــر الدســتوريّة وتلــك‬ ‫املبــادئ الــواردة يف املعايــر الدول ّيــة لحقــوق اإلنســان‪.‬‬ ‫‪3‬‬

Select target paragraph3