هي البداية احلقيقية لالعرتاف بحقوق الإن�سان واحرتامها.
فالإن�سان ي�ستحق� ،أينما كان ويف كل الظروف وبغري ا�ستثناء ،حقو ًقا اقت�صادية
واجتماعية وثقافية ،و�أخرى �سيا�سية ومدنية ،ت�ستند �إلى معايري قانونية حتميها
معاهدات ومواثيق دولية و�أحكام الد�ساتري والقوانني الوطنية ،التي تفر�ض جميعها
التزامات باحرتام حقوق الإن�سان وتعزيزها وحمايتها والوفاء بها ،ومبقت�ضاها
تتقرر م�سئولية الدول واحلكومات عن مدى الوفاء بالتزاماتها يف جمال حقوق
الإن�سان ،هذه احلقوق التي ينبغي �أن تكون مكفولة لكل النا�س ويف كل بقعة من بقاع
العامل وعلى �أ�سا�س من امل�ساواة وعدم التمييز.
فحقوق الإن�سان فكرة ب�سيطة وعظيمة توجب �أن يعامل النا�س بكرامة ،و�أن يتمتعوا
بحقوقهم من دون متييز ،تلك احلقوق املت�أ�صلة يف الب�شر كافة� ،أ ًّيا كانت جن�سيتهم
�أو حمل �إقامتهم �أو �أ�صلهم القومي �أو الإثني �أو لغتهم �أو �أي و�ضع �آخر ،وهي حقوق
مرتابطة وغري قابلة للتجزئة.
وارتبط هذا التطور بتطور مماثل يف التحرر من فكرة عرفها الفقه التقليدي،
مفادها حرية طريف العقد يف حتديد �سعة االلتزامات التي ترتتب يف ذمة كل منهما
مبقت�ضاه ،وهو حتديد ي�أتي ثمرة م�ساومات بينهما ،يدافع من خاللها كل منهما
عن م�صاحله ،ويفرت�ض ذلك بالن�سبة �إلى عقد العمل وجود حرية حقيقية للعامل
يف مواجهة �صاحب العمل ،غري �أن حرية العامل يف واقع احلال غدت يف الكرثة
ال�ساحقة وهمية ال وجود لها� ،إذ يحدد �صاحب العمل م�سبقا بنود العقد كافة ،بل
يدرج ما فاته من تف�صيالت يف الئحة العمل لديه ،فيقت�صر دور العامل يف �إبرام
العقد على قبول ما يفر�ضه عليه �صاحب العمل والإذعان �إليه ،وهو الأمر الذي
ا�ستدعى تطور مبد�أ احلرية العقدية.
وف�ضال عن الدوافع االقت�صادية واالجتماعية والإن�سانية لهذا التطور ف�إن فكرة
18