__________________________________________________________________
المقدمة
تعكس القواعد القانونية المطبقة في مجتمع معيف وفي زمف معيف الظروؼ االجتماعية واألعراؼ والقيـ والعادات السائدة في
ذلؾ المجتمع وفي ذلؾ الزمف ،وعميو فأف صدور قانوف منع الجرائـ رقـ " "7لعاـ 4991عمى أنقاض قانوف منع الجرائـ لعاـ
، 4997الذي رسـ صورة واضحة لالوضاع والظروؼ التي كانت سائدة في ظؿ االنتداب البريطاني ،وما يزاؿ القانوف فاعالً
وقيد التنفيذ حتى يومنا ىذا.
وعمػػى الػػر ـ مػػف وقػػوع بعػػض االنتياكػػات عمػػى حقػػوؽ النػػاس مػػف ج ػرات تطبيػػؽ ىػػذا القػػانوف عمػػى مػػدع العقػػود الماضػػية فإنػػو
ولالنصػػاؼ قػػد لعػػب دو اًر محػػدوداً فػػي الحفػػاظ عمػػى السػػمـ واألمػػف االجتمػػاعي عنػػدما كػػاف الثػػأر والفػػرؼ والمواجيػػات العفػػائرية
تفكؿ الدافع الرئيس لجرائـ القتؿ والخطؼ ،وكاف لممتصػرؼ فػي المنػاطؽ النائيػة والبعيػدة عػف العاصػمة دور حيػوي فػي الضػبط
والربط والحؿ والعقد.
إال أف سنة التطور والتغيير ال تتوقؼ ،فبعد مرور أكثر مف نصؼ قرف عمى صدور القانوف لـ يعد المجتمع ىو نفسو ،وتجذر
معيارألمف االجتماعي
ا
العمؿ المؤسسي ،واسناد الصالحيات كؿ حسب اختصاصة ،وأستقر مبدأ الفصؿ بيف السمطات ،واصبح
في تعزيز وحماية حقوؽ اإلنساف أحد مقاييس تقدـ الدوؿ ونموىا بعد تعاظـ قدسية الحرية الفخصية ،وتجذر دور المنظمات
المدافعة عف حقوؽ اإلنساف وحرياتو .ونتيجة ليذه التطورات أصبح الزماً عمى الدوؿ المتحضرة أف تتبنى في دساتيرىا
وتفريعاتيا الوطنية الكثير مف النصوص القانونية المعززة لحقوؽ اإلنساف ،والحد مف أية إجراتات تيدؼ إلى امتياف كرامتو.
فالقوانيف الوضعية ير ثابتة وال تعرؼ الخمود ،فيي إنعكاس لمواقع االجتماعي ،وىذا بدوره إنعكاس لمتطور التاريخي لمفيوـ
العقد االجتماعي بيف الدولة والمجتمع.
لقد مضى اربعة وستوف عاماً عمى قياـ المممكة فيدت العديد مف التغييرات في المفاىيـ السياسية والثقافة والقانونية المتعمقة
بحقوؽ المواطف وحرياتو ،وال زاؿ قانوف منع الجرائـ راسخاً في منظومتنا القانونية _ بال تغيير _ .فما زاؿ الحاكـ اإلداري،
ولألسباب التي يراىا ،يممؾ حؽ االحتجاز والتوقيؼ وفرض اإلقامة الجبرية عمى أي فخص وجد في مكاف عاـ أو خاص بعد
عجزه المتوقع عف تقديـ كفالة لمحاكـ اإلداري التي قد تبمغ اآلالؼ مف الدنانير.
فوض قانوف منع الجرائـ الحاكـ اإلداري صالحيات قضائية ير خاضعة لمطعف إال أماـ محكمة العدؿ العميا والتي مقرىا في
ّ
العاصمة عماف ،وما يستتبع ذلؾ مف مفقة لذوي الموقوفيف في المدف االخرع والقرع النائية لالنتقاؿ إلى العاصمة ،وتوكيؿ
ٍ
المدعي العاـ بما في ذلؾ
محاـ لتقديـ الطعف عمى القرار اإلداري .كما ويممؾ الحاكـ اإلداري صالحية القياـ بدورالقاضي و ّ
التحقيؽ مع فخص لـ يرتكب جرماً ،ألف وج ػػوده طميقاً ،وحسب ما يرتأي الحاكـ اإلداري ،يفكؿ خط اًر عمى السالمة العامة.
كما ويممؾ الحاكـ اإلداري صالحيات االستماع لمفيود تحت القسـ بحضور المحاميف أو مف دونيـ وكما ىو الحاؿ أماـ
المحاكـ النظامية التي يسير عمى تطبيؽ القانوف فييا قضاة حقوقيوف ومؤىموف بخبرات طويمة في المحاكـ ودرسوا في المعيد
3