‫وبعدم �إهدار كرامتهم‪ 7،‬وهنا تربز لنا م�شكلة البحث املتمثلة يف �أي امل�صلحتني‬ ‫لها الأولوية‪ :‬فمثال هل ن�صون حرية الأفراد ونقد�س حقهم يف �سرية ات�صاالتهم‬ ‫ال�شخ�صية وعدم امتهان كرامتهم‪ ،‬ولو كان من �ش�أن ذلك �إعاقة �سلطات الدولة يف‬ ‫الو�صول �إلى احلقيقة و�ضبط اجلناة وتوقيع العقاب بهم؟ �أم نعلي ال�صالح العام‬ ‫وتخول �سلطات الدولة احلق يف اتخاذ الإجراءات الكفيلة ب�ضبط اجلناة‪ ،‬و�إنزال‬ ‫العقاب بهم‪ ،‬ولو جنم عن ذلك التعدي على حق الأفراد يف االحتفاظ ب�سرية‬ ‫ات�صاالتهم ال�شخ�صية �أو �صيانة كرامتهم؟‬ ‫نقول‪� :‬إن ر�سالة القانون اجلنائي ب�شقيه املو�ضوعي والإجرائي لي�ست قا�صرة‬ ‫على حماية احلريات الفردية للأفراد‪ ،‬و�إمنا متتد ل�صيانة حقوق املجتمع يف‬ ‫الوقت نف�سه‪ 8،‬وطاملا كانت مهمة القانون اجلنائي �صيانة امل�صلحتني اخلا�صة‬ ‫والعامة معا لذا وجب ب�صفة عامة عدم منح الأولوية لإحداهما على الأخرى‪.‬‬ ‫وانطالقا من ذلك‪ ،‬ف�إننا ال ن�ؤيد الر�أي القائل ب�ضرورة احلر�ص على �صيانة حريات‬ ‫الأفراد ولو كانت �ضد م�صلحة املجتمع الذي مبوجبه ي�صبح من الأف�ضل �أن يفلت‬ ‫مائة جمرم على �أن يدان بريء واحد‪ 9‬وال يعنى هذا �أننا نرجح ال�صالح العام على‬ ‫ال�صالح اخلا�ص �إذ يف الوقت نف�سه ال ن�ؤيد �أي�ضا الر�أي القائل �إن «الظلم �أف�ضل من‬ ‫الفو�ضى»‪ ،10‬ملا لهذا االجتاه من خطورة كبرية على حريات الأفراد‪ .‬ولكن �إذا �أظهر‬ ‫التطبيق العملي للقواعد القانونية اجلنائية تعار�ضا فعليا بني امل�صلحتني اخلا�صة‬ ‫‪ 7‬د‪� .‬ألربت �شافان‪ ،‬حماية حقوق الإن�سان يف الإجراءات اجلنائية‪ ،‬مرحلة املحاكمة‪ ،‬تقرير مقدم �إلى امل�ؤمتر الثاين للجمعية‬ ‫امل�صرية للقانون اجلنائي بالإ�سكندرية‪1988 ،‬م واملن�شور يف جملد حقوق الإن�سان‪1989 ،‬م‪ ،‬ترجمة د‪.‬غنام حممد غنام‪،‬‬ ‫�ص‪ -225‬د‪ .‬التهامي النقرة‪ ،‬حتقيق العدالة للمتهم يف ال�شريعة الإ�سالمية‪ ،‬مقالة من�شورة عن املتهم وحقوقه يف ال�شريعة‬ ‫الإ�سالمية‪ ،‬ج‪ ،1‬املركز العربي للدرا�سات الأمنية والتدريب بالريا�ض‪1406 ،‬ه‪� ،‬ص‪ -95‬د‪ .‬ح�سن �صادق املر�صفاوي‪( ،‬الأ�ساليب‬ ‫احلديثة يف التحقيق اجلنائي)‪ ،‬املجلة اجلنائية القومية‪ ،‬ع‪1968 ،1‬م‪� ،‬ص‪.9‬‬ ‫‪ 8‬د‪ .‬حممود �أحمد طه‪ ،‬مبد�أ �شخ�صية العقوبات‪ ،‬درا�سة مقارنة‪ ،‬ر�سالة عني �شم�س‪ ،‬دار النه�ضة العربية‪1990 ،‬م‪� ،‬ص ‪.504‬‬ ‫‪9 Dugue Alin, "Les exceptions ou principe de personnalite des peines, Th.‬‬ ‫‪Paris, 1954, p. 14.‬‬ ‫‪10 Morel René, "Les destinees contemporines du principe de la personalite‬‬ ‫‪des peines", Th. Lille, 1968, p. 501.‬‬ ‫‪22‬‬

Select target paragraph3