التي �ألقت بظاللها على الظروف املعي�شية للعمال.5
واحلق يف العمل حق مركب يت�ضمن عددا من احلقوق املتوا�شجة فيما بينها واملتكاملة
تكامال وثيقا وحميما ،وي�شمل ذلك حق كل �إن�سان يف عمل منا�سب لقدراته ،ويتفرع
عن ذلك احلق يف توفري وتوزيع فر�ص العمل على نحو ي�ستوعب كل من يبحث عن
فر�صة عمل ويقدر عليه ،ومن خالل م�ساواة كاملة وعدم متييز ،وحرية اختيار
العمل وحترمي العمل اجلربي ،والأمان يف العمل �أو عدم جواز الف�صل التع�سفي
واحلق يف �شروط عمل من�صفة والئقة ،وترتب هذه احلقوق التزامات قانونية على
عاتق الدولة.
ويتوقف حتديد نوع العمل على الإمكانيات املتاحة للفرد من القدرات الطبيعية
والتعليم والتدريب ،ويتمتع الإن�سان باحلق يف العمل من خالل ت�أديته عمال م�أجورا
لدى الغري �أو عمال حل�ساب نف�سه ،على �أن ي�ضمن له العمل ك�سب رزقه ،ويكفل له
ولأ�سرته حياة كرمية وم�ستوى معي�شة الئقا.
ومبقت�ضى احلق يف العمل يكون لكل �إن�سان احلق يف �أن يختار عمله �أو يقبله بحرية،
�أي �أن العن�صر الأ�سا�سي يف حق العمل هو االختيار واحلرية يف ممار�سة الن�شاط
االقت�صادي الذي يوفر للإن�سان مورد ك�سب الرزق ،فال يعني احلق يف العمل جمرد
توزيع العمل مبا ي�سمح مب�شاركة اجلميع يف الأن�شطة االقت�صادية ،بل يعني �أي�ضا حق
كل فرد يف اختيار الأ�سلوب الذي يف�ضله لك�سب رزقه.
ويت�صل بذلك مفهوم املحتوى الأ�سا�سي الأدنى للحق ،الذي يعترب نقطة االنطالق
لبلوغ احلق والتمتع به ،ولي�ست الغاية املن�شودة منه ،واحلد الأدنى للحق هو احلد
غري القابل للتفاو�ض �أو التنازل الذي يجب كفالته جلميع الب�شر ويف جميع الأو�ضاع
5د .حممد يو�سف علوان ود .حممد خليل مو�سى ،القانون الدويل حلقوق الإن�سان (احلقوق املحمية) ج ،2طبعة دار الثقافة للن�شر
والتوزيع بعمان� ،2007 ،ص .322
30