خطة العمل اإلقليمية للمدافعين عن حقوق اإلنسان
سياق آسيا والمحيط الهادئ
على عكس نظيراتها في إفريقيا واألمريكيتين وأوروبا ،فإن منطقة آسيا والمحيط الهادئ هي المنطقة الوحيدة التي ليس
لديها إطار أو بنية إنفاذ لحقوق اإلنسان على مستوى المنطقة .ويرجع ذلك جزئ ًيا إلى التنوع الثقافي ،والعرقي اللغوي
والجيوسياسي العميق في المنطقة .تم إحراز بعض التقدم لتطوير آليات حقوق اإلنسان في إطار اآلليات الحكومية
الدولية اإلقليمية ،مثل جامعة الدول العربية ،ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ،على الرغم من أن هذه اآلليات ال
تغطي سوى جزء صغير من منطقة آسيا والمحيط الهادئ ،وتفتقر إلى القدرة على االستماع إلى الشكاوى الفردية وإصدار
قرارات ملزمة ضد الدول األعضاء.
تمثل البيئة المؤسسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ مجموعة من التحديات للمدافعين عن حقوق اإلنسان .كما أنها
تحد من إمكانية مشاركة منتدى آسيا والمحيط الهادئ للعمل نيابة عن جميع أعضائه بشكل جماعي على مستوى إقليمي
حقيقي .إن عدم وجود جمهور إقليمي واضح للمناصرة ،وصنع السياسات وحل نزاعات حقوق اإلنسان الفردية يدفع
منتدى آسيا والمحيط الهادئ نحو االستجابات العالمية والوطنية لالنتهاكات ضد المدافعين عن حقوق اإلنسان .ومع
ذلك ،من خالل هذه الخطة ،سيدعم منتدى آسيا والمحيط الهادئ التدابير المبتكرة لتقوية حماية وتعزيز حقوق المدافعين
عن حقوق اإلنسان في جميع أنحاء المنطقة ،على الرغم من التحديات التي تواجهها على المستوى اإلقليمي.
األعمال وحقوق اإلنسان
الجهات الفاعلة في القطاع الخاص – وعلى وجه الخصوص ،الشركات متعددة الجنسيات التي تمارس األعمال التجارية
عبر الحدود – يشاركون بشكل متكرر في االنتهاكات ضد المدافعين عن حقوق اإلنسان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
يتم ارتكاب انتهاكات من قبل القطاع الخاص بأشكال مختلفة؛ من خالل االستعانة بمصادر خارجية لشركات األمن الخاصة
والميليشيات لترهيب المدافعين الذين يدافعون عن مناهضة التنمية المحلية المدمرة ،واستغالل العمال المهاجرين في
الصناعات عالية الخطورة مثل تصنيع المالبس أو مصايد األسماك ،أو المضايقة القضائية للمدافعين عن حقوق اإلنسان
ً
تمويل كبي ًرا لمنع المدافعين من التحدث ضد االنتهاكات .إن مشاركة القطاع الخاص
من خالل إجراءات قانونية ممولة
في انتهاكات حقوق اإلنسان أمر شائع بشكل خاص بين المدافعين عن حقوق اإلنسان البيئية والمدافعين عن السكان
األصليين على مستوى القاعدة الشعبية ،الذين اضطلعوا بأدوار رائدة في مجال الدعوة ضد الشركات الدولية الكبرى نيابة
عن المجتمعات المتضررة من التعدين ،وقطع األشجار ومشاريع استخراج الموارد األخرى.
في تقريره السنوي لشهر مارس (آذار) ،2020أفاد مركز موارد األعمال التجارية وحقوق اإلنسان عن زيادة بنسبة ( )%48في
المضايقات القضائية للمدافعين عن حقوق اإلنسان الذين يحققون في إدارة األنشطة التجارية على مستوى العالم ،مع
جنوب شرق آسيا ،نقطة ساخنة عالمية للدعاوى القضائية االستراتيجية ضد المشاركة العامة ( – )SLAPPsالتالعب في
النظم القانونية الوطنية الستهداف المطالبات الصحيحة ،أو حركات االحتجاج بشكل غير قانوني .ويؤكد هذا الخطر تعليق
المفوضية السامية لألمم المتحدة لحقوق اإلنسان بشأن مبادئ األمم المتحدة التوجيهية المتعلقة باألعمال التجارية
وحقوق اإلنسان:
«يجب أن تضمن [الدول] ً
أيضا أن توفير العدالة ال يمنعه فساد العملية القضائية ،وأن المحاكم مستقلة عن الضغوط االقتصادية
أو السياسية من وكالء الدولة اآلخرين والجهات التجارية ،وأن األنشطة المشروعة والسلمية للمدافعين عن حقوق اإلنسان ال
يتم عرقلتها».
في تايالند ،كثي ًرا ما يواجه المدافعون عن حقوق اإلنسان تهديدات وترهيب من القطاع الخاص بسبب التحدث عالنية ضد
مشاريع التنمية المدمرة بيئ ًيا واجتماع ًيا .في أبريل (نيسان) ،2020شاركت مجموعة من القرويين المحليين من مجتمع
بامينجنارونج في وسط تايالند في احتجاج سلمي ضد شركة تعدين البوتاس الكبيرة المملوكة ألجانب ،والتي كانت تخطط
لبدء عملياتها في المنطقة .تم تنسيق االحتجاجات من قبل ناشط متحول محلي وناشط مناهض للتعدين ،سونثورن
دوانجنارونج ،الذي اعتقلته الشرطة واحتجز في الحجز دون السماح له باالتصال بمحام.
يواجه العمال المهاجرون في جميع أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ تهديدات متزايدة باإلساءة من أرباب العمل في
َ
مستضعفين في
القطاع الخاص الذين يسهلون هجرتهم ،أو أولئك الذين يوظفون مهاجرين غير مسجلين أو الجئين
ظروف استغاللية .تتطلب حالة العمال المهاجرين المتنقلين والشركات متعددة الجنسيات التي غال ًبا ما تشارك في
ً
تعاونا عبر الحدود بين المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان في المنطقة لرصد االنتهاكات واإلبالغ عنها بشكل
استغاللهم
فعال.
12