‫احلقوق واحلريات الأ�سا�سية للنا�س جميعا ليعم الأمن وال�سالم ربوع العامل‪ .‬ومن‬ ‫ثم حفل ميثاق الأمم املتحدة‪ ،‬باعتباره د�ستور التنظيم الدويل لعامل ما بعد احلرب‬ ‫العاملية الثانية‪ ،‬بن�صو�ص عديدة تو�ضح الأهمية التي تعولها الأمم املتحدة على �أن‬ ‫ي�شيع يف العامل احرتام حقوق الإن�سان واحلريات الأ�سا�سية وال�سبل والآليات التي‬ ‫‪5‬‬ ‫�ستنتهجها الأمم املتحدة لتحقيق ذلك املق�صد‪.‬‬ ‫ولقد �سبق الإ�سالم هذه اجلهود جميعها فمنذ �أكرث من �أربعة ع�شر قرنا حملت‬ ‫ال�شريعة الإ�سالمية لواء الدفاع عن حقوق الإن�سان فلقد جاء الإ�سالم ليكرم‬ ‫الإن�سان ويحرره ويحقق له العدل ولقد كان من مظاهر هذا التكرمي اختياره خليفة‬ ‫يف الأر�ض وخلقه يف �أح�سن تقومي وت�سخري الكون له و�شموله بالرحمة واخلري‪.‬‬ ‫ويقول العزيز الكرمي «ولقد كرمنا بني �آدم وحملناهم يف الرب والبحر ورزقناهم من‬ ‫‪7‬‬ ‫الطيبات وف�ضلناهم على كثري ممن خلقنا تف�ضيال»‪.‬‬ ‫‪6‬‬ ‫وذهب الإ�سالم �إلى حد اعتبار هذه احلقوق �ضرورات �إن�سانية ال �سبيل �إلى احلياة‬ ‫بدونها‪ ،‬حياة ت�ستحق معنى احلياة‪ 8 .‬و�أر�سى الإ�سالم حقوق الفرد وحرياته و�أكد‬ ‫‪ 5‬تن�ص املادة (‪ )1‬فقرة (‪ )3‬من ميثاق الأمم املتحدة على �أنه من مقا�صد الأمم املتحدة «تعزيز احرتام حقوق الإن�سان واحلريات‬ ‫الأ�سا�سية للنا�س جميعا والت�شجيع على ذلك �إطالقا بال متييز ب�سبب اجلن�س �أو اللغة �أو الدين وال تفريق بني الرجال والن�ساء‪ ،‬انظر‬ ‫�أي�ضا الفقرة (‪ )2‬من املادة نف�سها التي تن�ص على �أنه من مقا�صد الأمم املتحدة» احرتام املبد�أ الذي يق�ضي بالت�سوية يف احلقوق بني‬ ‫ال�شعوب وب�أن يكون لكل منها تقرير م�صريها‪»...‬كما تن�ص ديباجة امليثاق على �أن �شعوب الأمم املتحدة �آلت على نف�سها «�أن ت�ؤكد من‬ ‫جديد �إمياننا باحلقوق الأ�سا�سية للإن�سان وبكرامة الفرد وقدره ومبا للرجال والن�ساء والأمم كبريها و�صغريها من حقوق مت�ساوية»‪.‬‬ ‫‪ 6‬يقول العزيز احلكيم «لقد خلقنا الإن�سان يف �أح�سن تقومي «�سورة التني(‪« ،»)4‬و�إذ قال ربك للمالئكة �إين جاعل يف الأر�ض خليفة»‬ ‫�سورة البقرة (‪�« ،)34-30‬أمل تر �أن اهلل �سخر لكم ما يف ال�سماوات و الأر�ض و�أ�سبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة» �سورة لقمان الآية‬ ‫(‪.)20‬‬ ‫‪� 7‬سورة الإ�سراء الآية (‪.)70‬‬ ‫‪ 8‬د‪.‬حممد عمارة‪ ،‬الإ�سالم وحقوق الإن�سان‪� :‬ضرورات ال حقوق‪ ،‬عامل املعرفة‪ ،‬الكويت‪� ،1985 ،‬ص‪ 14‬وي�شري �أي�ض ًا �إلى �أنه‬ ‫ي�ستحيل �أن ي�صلح �أمر «الدين» �إال �إذا �صلح �أمر «الدنيا» �أي �إال �إذا متتع الإن�سان بهذه «ال�ضرورات» التي �أوجبها الإ�سالم (�ص‪)16‬‬ ‫مو�ضح ًا �أن الإمام الغزايل ( ‪ 550-450‬ه ــ‪1111 - 1058-‬م) عرب عن هذه احلقيقة الإ�سالمية يف كتابه «االقت�صاد يف‬ ‫االعتقاد» �ص ‪ - 135‬طبعة �صبيح القاهرة‪� ،‬ضمن جمموعة‪ ،‬بدون تاريخ‪ ،‬بقوله «�إن نظام الدين ال يح�صل �إال بنظام الدنيا» فنظام‬ ‫الدين‪ ،‬باملعرفة والعبادة‪ ،‬ال يتو�صل �إليهما �إال ب�صحة البدن‪ ،‬وبقاء احلياة و�سالمة قدر احلاجات من الك�سوة وامل�سكن والأقوات‬ ‫والأمن‪ ،‬فال ينتظم الدين �إال بتحقيق الأمن على هذه املهمات ال�ضرورية» و�إال فمن كان جميع �أوقاته م�ستغرقا بحرا�سة نف�سه من‬ ‫�سيوف الظلم وطلبه قوته من وجوه الغلبة‪ ،‬متى يتفرغ للعلم والعمل وهما و�سيلته �إلى �سعادة الآخرة‪ ،‬ف�إذ ًا‪� :‬أن نظام الدنيا‪� ،‬أعني‬ ‫مقادير احلاجة �شرط لنظام الدين»‪ (،‬الغزايل‪ ،‬االقت�صاد يف االعتقاد)‪ ،‬د‪.‬عمارة‪� ،‬ص ‪.17‬‬ ‫‪26‬‬

اختر الفقرة المستهدفة3