.6
بالرجوع �إىل ن�صو�ص املر�سوم بقانون رقم ( )21ل�سنة 1996ب�ش�أن البيئة ،ف�إن املادة رقم ( )28قد ن�صت على
�أن”:يندب وزير الإ�سكان والبلديات والبيئة ،املوظفني الالزمني لأعمال التفتي�ش ،التي يتطلبها تنفيذ هذا
القانون والقرارات ال�صادرة تـنفيذ ًا له ،و�إثبات ما يقع من خمالفات لأحكامه ولأحكام هذه القرارات ،ويكون
له�ؤالء املوظفني ،حق دخول الأماكن التي تقع فيها هذه املخالفات وطلب املعلومات والبيانات وحترير املحا�ضر
و�أخذ العينات و�إجراء القيا�سات والدرا�سات الالزمة لتحديد مدى تل ـ ـ ــوث البيئة وم�صادر التلوث والت�أكد من
تطبيق النظم واال�شرتاطات اخلا�صة بحماية البيئة .ولوزير الإ�سكان والبلديات والبيئة ،تفوي�ض �أي من اجلهات
الر�سمية ،يف ممار�سة ال�سلطات امل�شار �إليها يف الفقرة ال�سابقة” ،ويفهم مما تقدم �أن احلماية القانونية للبيئة
تتطلب �أحد �أمرين� :إما منع �أ�سباب التلوث ،و�إما مكافحة الأ�سباب القائمة من �أجل �إعادة التوازن البيئي والق�ضاء
على �آثارها.
.7حر�ص امل�شرع البحريني على �إ�صدار العديد من القوانني الالزمة حلماية البيئة واحلفاظ على الرثوات الطبيعية،
و�أ�سند �إىل املجل�س الأعلى للبيئة العديد من االخت�صا�صات التي متكنه من �أداء هذا الدور ،ومن �أهم ال�صالحيات
املمنوحة للمجل�س تلك املن�صو�ص عليها يف املادة ( )28ال�سالفة الذكر .حيث يندب املجل�س املوظفني الالزمني
لأعمال التفتي�ش وهم الذين يعرفون بـ”م�أموري ال�ضبط الق�ضائي ذوي االخت�صا�ص اخلا�ص”.
.8
42
وتهدف ال�ضبطية الق�ضائية يف جمال حماية البيئة �إىل القيام ب�أعمال املراقبة والتفتي�ش و�أخذ العينات و�إجراء
القيا�سات والتحاليل الالزمة لإثبات جرائم االعتداء على البيئة وفقا للقوانني واللوائح ال�صادرة يف هذا ال�ش�أن.
فمهام ال�ضبط الق�ضائي يف جمال جرائم االعتداء على البيئة ال تقف عند حد �ضبط اجلرائم البيئية والتو�صل
�إىل مرتكبيها فقط ،بل متتد لتقدميهم �إىل املحاكمة لينالوا اجلزاء الرادع ،من خالل �إلزام القانون ملفت�شي البيئة
ب�إر�سال حما�ضر املخالفات �إىل وكيل النيابة املخت�ص خالل مدة زمنية حمددة من قبل القانون من تاريخ �إجراء
املعاينة ،كما تر�سل هذه املحا�ضر �أي�ضا �إىل املعني بالأمر ،وهذا ما مل مينحه امل�شرع البحريني مل�أموري ال�ضبط
الق�ضائي يف جمال جرائم االعتداء على البيئة .حيث �إن املادة رقم ( )28ال�سالفة الذكر مل تن�ص على �ضرورة
قيام م�أموري ال�ضبط الق�ضائي بالتبليغ عن اجلرائم البيئية يف حال اكت�شافها ،وحتريك الدعوى ق�ضائيا ،حيث
�إن ال�ضرر الناجت عن جرائم البيئة يف كثري من الأحيان غري منح�صر يف �شخ�ص حمدد بذاته ،بل من املمكن �أن
ت�ضار منها جمموعة من الأ�شخا�ص� ،أو �أن ي�ضار منها املجتمع ب�أ�سره ،وقد ميتد ال�ضرر ليطول الكائنات احلية
الأخرى.