اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻣﻊ ﻣﺼﺎﻟﺢ اﻟﻤﻬﻨﻴﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب اﻟﻀﺤﺎﻳﺎ واﻟﻤﺘﻀﺮرﻳﻦ ؛ اﻷﻣﺮ اﻟﺬي ﻳﻀﻌﻒ إﻣﻜﺎﻧﻴﺔ
إﺛﺒﺎت اﻟﺨﻄﺎ وهﻮ ﻣﺎ ﻳﺤﻤﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻹﺣﺠﺎم ﻋﻦ اﻟﺘﻈﻠﻢ واﻟﻤﻘﺎﺿﺎة .
*و ﻳﺸﺎر هﻨﺎ اﻟﻰ أن ﻣﺸﺮوع ﻗﺎﻧﻮن ﻟﻠﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ ﻋﻦ اﻷﺧﻄﺎء اﻟﻄﺒﻴﺔ ،آﺎن ﻗﺪ ﺗﻢ ﻃﺮﺣﻪ ﻟﻠﻨﻘﺎش ﺑﻴﻦ
اﻟﺠﻬﺎت اﻟﻤﻌﻨﻴﺔ ﺗﻤﻬﻴﺪا ﻟﺮﻓﻌﻪ ﻟﻤﺠﻠﺲ اﻷﻣﺔ ﻹﻗﺮارﻩ ،ﺑﻌﺪ ﺟﻬﻮد وﻣﺴﺎﻋﻲ وﻃﻨﻴﺔ ﻋﺪﻳﺪة ﺗﻤﺖ ﺧﻼل
اﻟﻌﻘﺪﻳﻦ اﻟﻤﺎﺿﻴﻴﻦ .
وﻣﻊ ﻣﺤﺪودﻳﺔ اﻟﻨﺼﻮص اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎﻟﺞ اﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ ﻋﻦ اﻷﺧﻄﺎء اﻟﻄﺒﻴﺔ ،ﺳﻮاء ﻗﻲ ﻗﺎﻧﻮن اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت
أو ﻓﻲ ﻗﺎﻧﻮن ﻧﻘﺎﺑﺔ اﻷﻃﺒﺎء واﻧﻈﻤﺘﻬﺎ ،وﻣﻊ ﻗﺼﻮر ﻃﺮق اﻹﺛﺒﺎت اﻟﻤﺘﺒﻌﺔ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻧﻮﻋﻴﺔ وﺣﺠﻢ
اﻷﺧﻄﺎء وﺻﻮر اﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ ﻋﻨﻬﺎ ،ﻳﻐﺪو إﻗﺮار ﻗﺎﻧﻮن ﻟﻠﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ ﻋﻦ اﻷﺧﻄﺎء اﻟﻄﺒﻴﺔ ) وﻳﻔﻀﻞ
ﻟﻺﺧﻄﺎء اﻟﻤﻬﻨﻴﺔ آﺎﻓﺔ ( أﻣﺮا ﻻ ﺑﺪ ﻣﻨﻪ ﻟﺘﻌﺰﻳﺰ ﺿﻤﺎﻧﺎت ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻟﺤﻖ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎة واﻟﺴﻼﻣﺔ اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ.
.٦اﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ واﻟﻌﻘﻮﺑﺔ اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ :
ﻻ زاﻟﺖ ﻋﻘﻮﺑﺔ اﻹﻋﺪام ﺗﺸﻜﻞ أﻗﺴﻰ اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت اﻟﻤﻘﺮرة ﻓﻲ اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎت اﻟﺠﺰاﺋﻴﺔ ؛ وﺗﻨﺺ ﺗﻠﻚ
اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎت ﻋﻠﻰ ﺻﻼﺣﻴﺔ اﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺑﺈﻳﻘﺎع ﻋﻘﻮﺑﺔ اﻹﻋﺪام ﻋﻠﻰ أآﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﻴﻦ وﺻﻔﺎ ﺟﺮﻣﻴﺎ ﺗﺘﻔﺎوت
درﺟﺔ ﺷﺪة ﺧﻄﻮرﺗﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﺟﺮاﺋﻢ واﻗﻌﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﺷﺨﺎص ،وأﺧﺮى ﻋﻠﻰ أﻣﻦ اﻟﺪوﻟﺔ ،وﺛﺎﻟﺜﺔ ذات ﺧﻄﺮ
ﻋﺎم ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ،آﺠﺮاﺋﻢ اﻹﺗﺠﺎرﺑﺎﻟﻤﺨﺪرات ،وﺣﻴﺎزة وﺗﺼﻨﻴﻊ وإﺳﺘﺨﺪام اﻷﺳﻠﺤﺔ واﻟﺬﺧﺎﺋﺮ.
وﺗﺘﻮزع اﻟﺠﺮاﺋﻢ اﻟﻤﻌﺎﻗﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺎﻹﻋﺪام ﺑﻴﻦ ﻣﺤﻜﻤﺘﻲ اﻟﺠﻨﺎﻳﺎت اﻟﻜﺒﺮى وأﻣﻦ اﻟﺪوﻟﺔ ،اﻟﻠﺘﻴﻦ أﺻﺪرﺗﺎ
ﺧﻼل ﻋﺎﻣﻲ ٢٠٠٤ -٢٠٠٣أﺣﻜﺎﻣﺎ ﺑﻌﻘﻮﺑﺔ اﻹﻋﺪام ﺑﺤﻖ ) (٧٥ﺷﺨﺼﺎ ﻣﻨﻬﻢ ) ( ٤٥ﺷﺨﺼﺎ ﺻﺪرت
اﻷﺣﻜﺎم ﺑﺤﻘﻬﻢ ﻏﻴﺎﺑﻴﺎ ؛ و ﺗﻢ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻋﻘﻮﺑﺔ اﻹﻋﺪام ﺑﺤﻖ ) (٣أﺷﺨﺎص ﺧﻼل اﻟﻤﺪة اﻟﻤﺬآﻮرة .وﻳﺠﺪر ﺑﻨﺎ
إدراج اﻟﻤﻼﺣﻈﺎت اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻮﺑﺔ اﻹﻋﺪام ﻓﻲ اﻷردن :
• ﺑﻠﻎ ﻋﺪد اﻷﺷﺨﺎص اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻨﺘﻈﺮون ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻋﻘﻮﺑﺔ اﻹﻋﺪام ) (٢٦ﺷﺨﺼﺎ ،ﻣﻨﻬﻢ أرﺑﻌﺔ أﺷﺨﺎص ﺻﺪرت
اﻷﺣﻜﺎم ﺑﺤﻘﻬﻢ ﻗﺒﻞ أآﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻋﺎﻣﺎ ؛ وﻣﻊ أن ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺗﺄﺧﻴﺮ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻋﻘﻮﺑﺔ اﻹﻋﺪام ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ
اﻟﻤﺒﺪأ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﻟﺤﻖ اﻟﺤﻴﺎة ،إﻻ أن إﻃﺎﻟﺔ أﻣﺪ اﻹﻧﺘﻈﺎر دون ﻳﻘﻴﻦ ﺑﺈﻟﻐﺎء أو ﺗﺨﻔﻴﺾ اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ،ﻳﻨﻄﻮي ﻋﻠﻰ
ﻣﻌﺎﻧﺎة ﻧﻔﺴﻴﺔ ،ﺗﺸﻜﻞ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻠﻤﻌﺎﻳﺮ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻋﻘﻮﺑﺔ اﻹﻋﺪام ،اﻟﺘﻲ ﻣﻦ أﺑﺮزهﺎ أن ﻻ ﻳﻨﻄﻮي
ﺗﻨﻔﻴﺬ اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ اﻻ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺪ اﻷدﻧﻰ ﻣﻦ اﻷﻟﻢ واﻟﻤﻌﺎﻧﺎة ﻟﻠﻤﺤﻜﻮم ؛ إن ﻣﺴﺄﻟﺔ إﻋﺎدة اﻟﻨﻈﺮ ﺑﺘﻨﻔﻴﺬ ﺣﻜﻢ
اﻹﻋﺪام ﺑﻬﻮﻻء اﻷﺷﺨﺎص ﺑﺎﺗﺖ ﻣﻠﺤﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻌﺪ ﺗﻠﻚ اﻟﻌﺰﻟﺔ اﻟﻄﻮﻳﻠﺔ اﻟﺘﻲ أﻣﻀﻮهﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﺠﻦ وﺗﻐﻴﺮ
اﻟﻈﺮوف اﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ واﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻷوﺿﺎع اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ اﺳﺘﺪﻋﺖ إﺻﺪار ﺗﻠﻚ اﻷﺣﻜﺎم .
• ﻻ ﻳﺨﻠﻮ آﻞ ﻣﻦ اﻟﻨﻈﺎﻣﻴﻦ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ واﻟﺘﻨﻔﻴﺬي ،ﻣﻦ إﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﻣﺮاﺟﻌﺔ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﺼﺎدر ﺑﺎﻹﻋﺪام ،وﻳﻌﺘﺒﺮ
اﻟﻌﻔﻮ اﻟﺨﺎص وﺗﺨﻔﻴﺾ اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ،اﻟﻤﻤﻨﻮح ﻟﺠﻼﻟﺔ اﻟﻤﻠﻚ ﺑﻤﻮﺟﺐ اﻟﻤﺎدة ) (٢٨ﻣﻦ اﻟﺪﺳﺘﻮر ،اﺣﺪ
اوﺿﺢ اﺷﻜﺎل اﻟﻤﺮاﺟﻌﺔ.
وﻗﺪ ﺗﻠﻘﻰ اﻟﻤﺮآﺰ اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﺤﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻋﺪدا ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﺷﺪات ،ﻣﻦ ﻣﺤﻜﻮﻣﻴﻦ ﺑﻌﻘﻮﺑﺔ اﻹﻋﺪام
واﻷﺷﻐﺎل اﻟﺸﺎﻗﺔ اﻟﻤﺆﺑﺪة ،ﻳﻄﻠﺒﻮن ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺘﺪﺧﻞ ﻟﺪى رﺋﺎﺳﺔ اﻟﻮزراء ﻟﻠﺘﻨﺴﻴﺐ ﺑﺘﺨﻔﻴﺾ ﺗﻠﻚ اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت،
وﻗﺪ ﺗﻢ ﺗﺨﻔﻴﺾ ﻋﻘﻮﺑﺔ اﻹﻋﺪام اﻟﻰ اﻷﺷﻐﺎل اﻟﺸﺎﻗﺔ اﻟﻤﺆﺑﺪة ﺑﺤﻖ أﺣﺪ اﻟﻤﺤﻜﻮﻣﻴﻦ ،ﺑﺴﺒﺐ إﻧﻄﻮاء اﻟﻘﺮار
اﻟﺼﺎدر ﻋﻠﻰ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺤﻜﻮﻣﻴﻦ وإﺧﻼل ﺑﻤﺒﺪأ اﻟﻤﺴﺎواة أﻣﺎم اﻟﻘﻀﺎء .وهﻨﺎك ﺣﺎﻻت ﻋﺪﻳﺪة
رُﺻﺪت ﺗﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺨﻔﻴﺾ اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ )اﻹﻋﺪام واﻷﺷﻐﺎل اﻟﺸﺎﻗﺔ اﻟﻤﺆﺑﺪة ( اﻟﻰ ﻋﻘﻮﺑﺎت أدﻧﻰ .
• ﻟﻴﺲ هﻨﺎك ﻣﻌﻴﺎر ﺗﺸﺮﻳﻌﻲ أو ﻗﻀﺎﺋ�� ﻟﺸﺪة اﻟﺨﻄﻮرة اﻟﺠﺮﻣﻴﺔ ،اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﺪﻋﻲ اﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﻹﻋﺪام أو
ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ ،وإن ﻗﺎﻋﺪة أن ﻻ ﻳﻌﺎﻗﺐ ﺑﺎﻹﻋﺪام اﻻ ﻋﻠﻰ أﺷﺪ اﻟﺠﺮاﺋﻢ ﺧﻄﻮرة ﺗﻜﺎد
ﺗﻜﻮن ﻏﻴﺮ واﺿﺤﺔ أو ﻏﻴﺮ ﻣﻄﺒﻘﺔ ،وﻻ ﻳﻌﻘﻞ أن ﺗﺘﺴﺎوى ﻓﻲ ﺷﺪة اﻟﺨﻄﻮرة أآﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺟﺮﻳﻤﺔ
ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ اﻟﻨﻮع واﻷﺛﺮ .
• ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﻮﻗﻒ رﺳﻤﻲ واﺿﺢ ﻋﻨﺪ أي ﻣﻦ ﺳﻠﻄﺎت اﻟﺪوﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﻐﺎء ﻋﻘﻮﺑﺔ اﻹﻋﺪام ،ورﻏﻢ ﻇﻬﻮر
دﻋﻮات وﻃﻨﻴﺔ ودوﻟﻴﺔ آﺜﻴﺮة ﺗﻄﺎﻟﺐ ﺑﺈﻟﻐﺎء ﻋﻘﻮﺑﺔ اﻹﻋﺪام ،أو ﺗﻘﻠﻴﺺ إﻣﻜﺎﻧﻴﺔ اﻟﻠﺠﻮء اﻟﻴﻬﺎ ،ﻓﻼ
زاﻟﺖ ﺗﺼﺪر ﺗﺸﺮﻳﻌﺎت ﺗﺘﻀﻤﻦ اﻟﻨﺺ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻮﺑﺔ اﻹﻋﺪام ،وﻣﻦ ذﻟﻚ ﻣﺸﺮوع اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﻤﻌﺪل ﻟﻘﺎﻧﻮن
١٢