تعزيز وحماية حقوق اإلنسان للنساء والفتيات كتيب للمؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان
وكما بي ّنا في الفصل ،1تتحمل المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان مسؤولية تعزيز رؤية حقوق اإلنسان بوصفها شيئا شامال
ال يتجزأ .كما أنها تتحمل مسؤولية تعزيز عقيدتين رئيستين للقانون الدولي لحقوق اإلنسان تعتبران أساسيتين بالنسبة إلى
النساء والفتيات :عدم التمييز والمساواة .ويسعى الكتيب إلى مساعدة المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان على مشاركتها مع
5
المؤسسات المتخصصة ،أينما وجدت ،لضمان أن يكمل عملها في هذا المجال ويدعم بعضه بعضا.
عرض األسباب
المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان جزء حيوي من أنظمة قوية لحماية حقوق اإلنسان الوطنية .وتلعب أيضا دورا رئيسا في
الربط بين أنظمة حقوق اإلنسان المحلية والدولية .ويعني هذا التكليف أن في وسعها المشاركة في جميع الفعاليات ذات العالقة
على المستوى الوطني ،عالوة على التفاعل مع الهيئات واآلليات اإلقليمية والدولية في الدعوة إلى قوانين ،وسياسات ،وممارسات
تحمي حقوق اإلنسان للمجموعات الضعيفة ،بما في ذلك النساء والفتيات .كما أن العالقات التي تقيمها المؤسسات الوطنية
لحقوق اإلنسان مع المجتمعات التي تخدمها ،تزودها بفرص تساعد على تغيير المواقف والسلوكات التي تسهم في الكثير من
األذى المرتكب ضد النساء والفتيات.
ثمة حاجة واضحة إلى أن تولي المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان اهتماما وثيقا بحقوق اإلنسان للنساء والفتيات ؛ حيث تتعرض
المرأة ،في كل بلد ،لمخاطر محددة من العنف القائم على أساس الجنس؛ من الدولة ،ومن المجتمع ،ومن الشركاء القريبين
وأفراد العائلة .مثال ذلك ،االغتصاب في إطار الزواج ال يجرّم غالبا وممارسة العنف المنزلي نادرا ما يحاكم أو يعاقب مقترفه .في
هذه المجاالت ،وكثير غيرها ،ينكر على المرأة الحق في مدخل إلى العدالة والمعالجة القانونية على الجرائم واالنتهاكات المقترفة
ضدها أسوة بالرجل.
تعاني المرأة تمييزا مباشرا في الكثير من مجاالت الحياة العامة والخاصة .فقد تمنع من الدخول إلى بعض المهن أو المناصب وقد
تحصل على أجر ال يساوي أجر الرجل مقابل القيام بالعمل نفسه .وقد تفقد وظيفتها عند اإلنجاب ،وقد تتعرض للتحرش الجنسي
في مكان العمل .وغالبا ما ينكر على المرأة الحصول على مدخل مساو للرعاية الصحية والتعليم ،ما يتمخض عنه عواقب خطرة
على رفاهيتها وتمكينها اقتصاديا .وتميز قوانين اإلرث والملكية في بعض األحيان ضد المرأة ،ما يرسخ فقرها وتبعيتها.
في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ،كما في أماكن عدة من العالم ،ثمة غياب واضح للنساء عن الحياة العامة ومناصب السلطة
والنفوذ 6.هذا الوضع انعكاس لتمييز متأصل بين الجنسين يسهم في إدامة عدم المساواة والتمييز.
في حين يطرح هذا الكتاب نفسه صراحة كمدافع عن حقوق اإلنسان للمرأة ،فإنه يركز أيضا في حقوق الفتيات ،اللواتي يعانين
الكثير من انتهاكات حقوق اإلنسان التي تعانيها المرأة .وبالمثل ،فإن القوانين ،والسياسات ،والممارسات التي تميز ضد المرأة ال
بد أن تشمل الفتيات وتؤثر فيهن .إال أن الفتيات عرضة ألشكال خاصة من الضعف هي انعكاس لجنسهن ،عالوة على أشكال من
الضعف ترتبط بطفولتهن .إال أن الفتيات عرضة ألشكال خاصة من الضعف هي انعكاس لجنسهن ،عالوة على أشكال من الضعف
ترتبط بطفولتهن .تزويج الطفالت ،والتمييز ضدهن في التعليم ،والممارسات التقليدية المؤذية التي يتعرضن لها ،هي أمثلة على
انتهاكات حقوق اإلنسان التي تطول بشكل خاص حياة الفتيات.
يثبت هذا الكتيب أيضا حقيقة أن "العمل كالمعتاد" ال يكفي لدفع حقوق النساء والفتيات قدما .التهميش القائم منذ زمن لحقوق
المرأة في نظام حقوق اإلنسان الدولي ،الذي سنتحدث عنه في الفصل ،1لهو أحد األمثلة على ذلك .وكي تساهم المؤسسات
الوطنية لحقوق اإلنسان بتغيير حقيقي ،فإن عليها القيام بخطوات استباقية و"تعميم" حقوق اإلنسان للنساء والفتيات مع نهج
خاص بالنوع االجتماعي في عملها.
كما تبين األمانة العامة لألمم المتحدة:
لطالما اعتمد تعميم نهج حقوق اإلنسان على فرضية أن معايير حقوق اإلنسان محايدة بالنسبة إلى النوع االجتماعي وال
تتأثر به .إال أن عدم التوازن الهيكلي في القوة ما بين المرأة والرجل ،والطبيعة المنهجية للتمييز ضد المرأة وغياب المرأة
بشكل عام عن عملية وضع القوانين وتنفيذها ما زال يعكس بشكل غير متناسب خبرات الرجل ويستثني خبرات المرأة.
يؤثر عدم التوازن هذا أيضا في الفهم المقبول بشكل عام لقانون حقوق اإلنسان الدولي ،الذي قد تمثل بنيته ومادته ،أو
5
انظر خطة عمل منتدى آسيا والمحيط الهادئ بشأن حقوق اإلنسان للنساء والفتيات :تعزيز المساواة بين الجنسين؛ ،2012الفقرة ;7متاحة على موقع:
www.asiapacificforum.net/resources/apf-regional-action-plan-women-and-girls/
6
إدارة األمم المتحدة للشؤون االقتصادية واالجتماعية; نساء العالم .2010توجهات وإحصاءات ،2010 ،ص 125-111 .و جدول ( A.5ص.)222-21 .
| viمقدمة للمستخدمين