ورغم ذلك فقد واجهت هذه االت��اقية الكثير من الجدل عند صياغتها حول شمول الجنين بأحكام بنودها
أم ال ،واستقر الرأي أخيرا أن يبقى التعريف مفتوحا ً ليتواءم مع احتياجات ومفاهيم وآليات التعامل مع
موضوع إباحة اإلجهاض من عدمه لكل دولة على حدة ،واعتبرت بعض الدول هذه الخطوة ثغرة في
االتفاقية ،ودول أخرى اعتبرتها مرونة تقرر بها الدول األطراف شمول األجنة باستحقاقات هذه االتفاقية من
مبادئ وحقوق يعتبر من أهمها الحق في الحياة والنماء.
أما بالنسبة لالتفاقية الدولية لحقوق األشخاص ذوي اإلعاقة التي تعاملت مع موضوع اإلعاقة على
أساس حقوقي ،فنص المادة ( ) 10منها يؤكد أن لكل إنسان الحق األصيل في الحياة (بغض النظر عن وجود
إعاقة أم ال) وتتخذ الدول األطراف التدابير الضرورية لضمان هذا الحق ولم تحدد طبيعة هذا اإلنسان سواء
كان مولودا ً حيا ً أم جنينا ً في رحم آمه أي أن سقف الحرية بحسب نصوص هذه االتفاقية متروك لدول العالم
المختلفة لتبيح أو ترفض اإلجهاض في حاالت اإلعاقة.
وتنص المادة ( ) 5من نفس االتفاقية على حظر التمييز على أساس اإلعاقة وتكفل الدول األطراف
لألشخاص المعوقين الحماية القانونية المتساوية والفعالة من التمييز ألي سبب كان ،أي أن كافة الحقوق التي
يتمتع بها اإلنسان غير المعوق يتمتع بها اإلنسان المعوق ،وهذا ينقلنا إلى الحقوق المكتسبة لألشخاص ذوي
اإلعاقة على مستوى وطني ،نذكر هنا الحق في الحياة وشمل به األجنة إذ رتب المشرع الوطني مسائلة
جزائية تصل في عقوبتها إلى عشر سنوات لمن يخالف هذا الحق ،ويكون اإلجهاض ضمن شروط معينة
مثل موافقة األم ،أو زوجها أو ولي أمرها ،وشهادة من طبيبين مرخصين تؤكد وجوب إجراء عملية
إجهاض حفاظا ً على حياة األم أو صحتها ،ويجرم قانون العقوبات في المادة ( )322إجهاض المرأة .ونالحظ
أن القانون لم يتناول الحالة الصحية للجنين بل رتب له حقوق أخرى تؤتى له باستحقاقات مالية بعد والدته،
مثل اإلرث والضمان االجتماعي.
ويعتبر قانون حقوق األشخاص المعوقين رقم 31لسنة 2007اإلطار التشريعي المتخصص فيما
يتعلق بحقوق األشخاص ذوي اإلعاقة ،فقد أشار في المادة ( )2على حظر التمييز على أساس اإلعاقة ألي
من الحقوق أو الحريات المقررة في هذا القانون أو في أي قانون آخر يتعلق بهذه الفئة من المجتمع /أي ما
ينطبق على اإلنسان غير المعوق من حقوق وحريات وآليات ونظم مختلفة تنطبق على األشخاص المعوقين
بغض النظر عن سنهم أو جنسهم أو عقيدتهم أو وضعهم الصحي ولكن ما يختلف هو طبيعة التأهيل المطلوب
من حيث الخدمات والوسائل المطلوبة لتمكين األشخاص ذو�� اإلعاقة من تطوير قدراتهم الجسدية أو العقلية
أو المهنية أو االجتماعية أو االقتصادية للوصول إلى المستوى الذي يتيح لهم االندماج في المجتمع ،وهذا
14