‫وكما تن�صرف امل�سئولية �إلى الدولة ف�إن كل فرد عليه واجبات �إزاء اجلماعة التي‬ ‫يعي�ش فيها وعليه احرتام قوانينها ‪ ،31‬ويرتتب على الإخالل بهذا االحرتام �أن ي�ساءل‬ ‫الفرد‪ ،‬وتن�ص القوانني الوطنية املدنية واجلنائية على جوانب خمتلفة للم�سئولية‬ ‫واجلزاءات التي ترتتب على الإخالل بها وذلك من خالل الإجراءات التي ن�ص‬ ‫عليها القانون الوطني يف هذا ال�ش�أن‪.‬‬ ‫وتتحد امل�سئولية يف ال�شريعة الإ�سالمية‪ ،‬يف �إطار نظرة الإ�سالم للإن�سان من حيث‬ ‫مركزه يف الكون وم�سئوليته الدينية والدنيوية‪ ،‬جتاه خالقه وجتاه نف�سه وجتاه‬ ‫الآخرين‪ ،‬وهي م�سئولية تكليف ومطالبة وحما�سبة‪.‬‬ ‫‪32‬‬ ‫وباعتبار �أن ال�شريعة الإ�سالمية هي �أ�سا�س احلق ف�إن هناك م�سئولية على الدولة �أن‬ ‫حترتم هذا احلق فلي�س لها �أن ت�سلب الفرد حقوقه �أو تتدخل يف ممار�ستها ب�شكل‬ ‫حتكمي‪ ،‬وم�سئوليتها �أن حتمي حقوق الفرد يف حدود امل�صلحة العامة‪ ،‬والفرد بدوره‬ ‫عليه �أن ميار�س حقوقه يف �إطار امل�سئولية الدينية والدنيوية التي �ألقيت عليه ويف‬ ‫�إطار ال�صالح العام ومقا�صد ال�شريعة‪ 33 .‬والآيات القر�آنية التي تتناول جوانب‬ ‫امل�سئولية كثرية منها‪« :‬وما خلقت اجلن والإن�س �إال ليعبدون»‪« ،34‬وما ربك بظالم‬ ‫للعبيد»‪« ،35‬ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة»‪�« ،36‬أيح�سب الإن�سان‬ ‫�أن يرتك �سدى»‪« ،37‬ولت�س�ألن يومئذ عن النعيم»‪.38‬‬ ‫والأحاديث النبوية‪ ،‬يف امل�سئولية كثرية ومنها‪�« :‬أال كلكم راع وكلكم م�سئول عن رعيته‪،‬‬ ‫‪ 31‬انظر املادة (‪ ،)29‬الإعالن العاملي حلقوق الإن�سان‪ ،‬قرار اجلمعية العامة للأمم املتحدة رقم ‪� 217‬ألف (د‪ )3-‬يف ‪10‬‬ ‫دي�سمرب ‪ ،1948‬املرجع ال�سابق نف�سه‪� ،‬ص ‪.1‬‬ ‫‪ 32‬انظر الدكتور حممود حمدي زقزوق‪ ،‬هموم الأمة الإ�سالمية‪ ،‬الهيئة امل�صرية العامة للكاتب‪ ،‬القاهرة‪� ،2001 ،‬ص ‪-113‬‬ ‫‪.140‬‬ ‫‪ 33‬انظر الدكتور فتحي الدريني‪ ،‬مرجع �سابق‪� ،‬ص ‪.138-131‬‬ ‫‪� 34‬سورة الذاريات‪.56:‬‬ ‫‪� 35‬سورة ف�صلت‪.46 :‬‬ ‫‪� 36‬سورة الأنفال‪.42:‬‬ ‫‪� 37‬سورة القيامة‪.36:‬‬ ‫‪� 38‬سورة التكاثر‪.8:‬‬ ‫‪36‬‬

Выберите целевой абзац3