‫املطلب الأول‬ ‫احلماية القانونية حلقوق الإن�سان‬ ‫يتولى امل�شرع تنظيم احلقوق والواجبات �آخذا يف االعتبار‪ ،‬من ناحية‪ ،‬الأهداف‬ ‫االجتماعية والنظام العام للدولة‪ ،‬ومن ناحية �أخرى‪ ،‬حماية حريات الأفراد‪.‬‬ ‫وامل�شرع يف تنظيمه للحريات قد ين�ص عليها يف �إعالنات خا�صة بحقوق الإن�سان �أو‬ ‫يف ديباجة الد�ستور‪« ،‬وحتر�ص �إعالنات احلقوق على ت�أكيد عدم �شرعية امل�سا�س‬ ‫بهذه احلريات‪� 65»،‬أو ي�ضمنها �صلب الد�ستور‪ .‬وال �شك �أن احلماية الد�ستورية‬ ‫للحقوق الإن�سانية هي �أعلى حماية قانونية ممكنة‪ .‬فالد�ستور هو �أعلى وثيقة قانونية‬ ‫يف الدولة وتتقيد به القوانني الأخرى ‪.66‬‬ ‫والد�ستور عندما ين�ص على هذه احلقوق �إما �أن ي�شري �إليها حمددا �إياها بو�ضوح‬ ‫ومن ثم ال ميكن للم�شرع العادي �أن مي�س هذه احلقوق‪ ،‬و�إما �أن ي�ضمنها من حيث‬ ‫املبد�أ ويرتك حتديد م�ضمونها للم�شرع العادي ويف هذا الإطار يتولى القانون تنظيم‬ ‫هذه احلريات‪ .‬ومتلك ال�سلطة التنفيذية �أي�ضا �سلطة �إ�صدار لوائح �ضبط من‬ ‫خاللها متار�س �صالحيات فيما يتعلق بتنظيم احلريات العامة‪ .‬وبطبيعة احلال ف�إن‬ ‫مكانة هذه احلريات ومدى حمايتها تتفاوت طبق ًا ملكانها يف البناء القانوين للدولة‬ ‫من حيث و�ضعها يف التدرج الهرمي للبناء القانوين‪ .‬ويف هذا ال�ش�أن ف�إن الد�ستور‬ ‫يوجد يف قمة هذا البناء تليه الت�شريعات العادية ثم اللوائح فالقرارات الفردية‪.‬‬ ‫وال يعني الإقرار باحلريات العامة وكفالتها �أن تكون حريات مطلقة و�إمنا يتعني‬ ‫تنظيمها حمافظة على النظام العام «والتنظيم القانوين ال يخل باحلرية و�إمنا يقدم‬ ‫‪ 65‬الدكتورة �سعادة ال�شرقاوي‪ ،‬مرجع �سابق‪� ،‬ص‪.121‬‬ ‫‪ 66‬الدكتور �أحمد فتحي �سرور‪ ،‬احلماية اجلنائية للحق يف احلياة اخلا�صة‪ ،‬دار النه�ضة العربية‪ ،‬القاهرة‪� ،1986 ،‬ص‪.8‬‬ ‫‪49‬‬

Выберите целевой абзац3