الحق في حرية الرأي والتعبير والصحافة واإلعالم
.46كفل الدستور في المادة ( )15منه حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة واإلعالم والزم الدولة بسلطاتها المختلفة القيام
بأفعال ايجابية واالمتناع عن القيام بأفعال سلبية تنتقص من هذه الحريات ،كما كفلت المواثيق الدولية حرية اإلعالم
بوصفها حقاً أساسياً من حقوق اإلنسان ومحكاً لجميع الحريات التي نذرت األمم المتحدة لها نفسها ،35حيث تضمن
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية نصا صريحا على الحق في حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة
واإلعالم وتداول المعلومات .36ومن هذا المنطلق تابع المركز التطورات التي طرأت على الحق في حرية الرأي والتعبير
واإلعالم ،ومدى مراعاة هذا الحق وفقا للدستور والمعايير الدولية.
.47على الصعيد التشريعي شهد عام 2010تعديال هاما على قانون المطبوعات والنشر 37تمثل في إنشاء غرفة قضائية
متخصصة في قضايا المطبوعات والنشر لدى كل محكمة بداية ومحكمة االستئناف ،وأن تكون محكمة بداية عمان
هي المحكمة المتخصصة بالنظر في الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي المنصوص عليها في قانون
العقوبات إذا تم ارتكابها بواسطة مطبوعة أو إحدى وسائل اإلعالم المرئي والمسموع المرخص لها .هذا باإلضافة إلى
إعطاء قضايا المطبوعات والنشر صفة االستعجال ووجوب الفصل فيها خالل شهر واحد من تاريخ ورودها إلى قلم
المحكمة سواء محكمة البداية أو محكمة االستئناف ،وأن ينهي المدعي العام التحقيق فيها خالل مدة خمسة عشر
يوما .كما نص التعديل صراحة على عدم جواز التوقيف 38في تلك الجرائم سواء تم ارتكابها من قبل صحفي أو مواطن.39
هذا وفي الوقت الذي تلبي فيه هذه التعديالت بعض متطلبات رفع سقف الحرية اإلعالمية إال أن بعض مواد قانون
المطبوعات والنشر ما تزال تتضمن عبارات تتصف بالغموض واإلبهام في تحديد األفعال المجرمة من خالل استخدام
مصطلحات عامة وفضفاضة ،فض ًال عن فرضه غرامات مالية عالية يصل بعضها إلى عشرين ألف دينار .كما ال تزال هناك
عدة قوانين تتصل بالعمل اإلعالمي وتحتاج إلى تعديالت أساسية بما يتفق مع الحقوق الدستورية في إتاحة حرية الرأي
والتعبير ،وبما يتفق أيضاً مع المعايير الدولية لحقوق اإلنسان ،وفي طليعة هذه القوانين قانون العقوبات الذي يتضمن
مواد سالبة للحرية (عقوبة الحبس) لبعض القضايا المتعلقة بالمطبوعات والنشر ،هذا وقد شهد عام 2010تعديلين
في المادة ( )191متعلقين بزيادة الغرامة على ذم الموظف العام مع اإلبقاء على عقوبة الحبس رغم إلغائه في قدح
آحاد الناس الواردة في المادة ( )359مع أن االتجاه في العالم هو إلغاء عقوبات الحبس بقضايا ذم الموظف العام كونه
ال يجوز وضع نصوص قانونية تمنع التشهير بالمؤسسات أو نقدها وفرض عقوبات جنائية مشددة عليها ،إذ من شأن
ذلك السعي لتقييد الحق في مناقشة السياسات العامة كما يعتبر هذا األمر مخالفاً للمعايير الدولية التي تعتبر قوانين
35
36
37
38
39
ورد في قرار الجمعية العامة لألمم المتحدة لعام ( 1946أن حرية اإلعالم حق أساسي من حقوق اإلنسان ومحك لجميع الحريات التي نذرت األمم المتحدة لها
نفسها) وتناول اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان لعام 1948في المادة ( )19والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية هذه الحرية بالتفصيل من حيث المفهوم
والمحددات .كما أن مبادئ جوهانسبيرغ أوردت اإلستثناءات على حرية اإلعالم.
المادة 19من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
المنشور في عدد الجريدة ا��رسمية 5022بتاريخ 2010/4/1على الصفحة رقم .184
اذ نصت الفقرة ح بند 2 1-من القانون المعدل لقانون المطبوعات والنشر رقم 5لسنة 2010على “ال يجوز التوقيف نتيجة ابداء الرأي بالقول والكتابة وغيرها
من وسائل التعبير “ كما ونصت الفقر 2من نفس المادة على “كما ال يجوز التوقيف في الجرائم المشار اليها في الفقرتين ( أ) و (ب) من هذه المادة”.
بالرغم من السمة اإليجابية لهذا التعديل ،إال أن المركز يرى أن يتم تعديل قانون محكمة أمن الدولة أيضاً بغية استكمال اإلطار القانوني لهذا األمر من جميع
نواحيه.
34