ويف كانون ثاين ،2004مت عقد اجتماع على م�ستوى رفيع �شارك فيه الأردن للبحث يف م�سودة االتفاقية الدولية ال�شاملة
واملتكاملة حول حماية ودعم حقوق الأ�شخا�ص املعوقني وكرامتهم ،وذلك بهدف تتويج الإجنازات التي حتققت على امل�ستوى
العاملي.
كما قام مكتب الأمم املتحدة -ق�سم ال�سيا�سة االجتماعية والتنموية يف عام 2005بتنفيذ �أربعة اجتماعات �إقليمية يف
كل من �أمريكا الالتينية و�آ�سيا وغرب وجنوب �أفريقيا بالإ�ضافة لدول ال�شرق الأو�سط واخلليج العربي ،وكان الهدف منها
التباحث يف م�ضمون االتفاقية الدولية للمعوقني من وجهة نظر �إقليمية ،وحتديد �أولويات امل�ؤ�شرات االقت�صادية وامل�شاكل
الأ�سا�سية التي تواجه املعوقني يف هذه املناطق ،وقد حظيت هذه اللقاءات بدعم احلكومات واملنظمات غري احلكومية بهدف
مناق�شة �صياغة م�سودة االتفاقية الدولية.
وجدير بالذكر �أن �سمو ال�شيخه ح�صة بنت خليفة بن احمد �آل ثاين املقرر اخلا�ص املعني بالإعاقة يف الأمم املتحدة ،
قد ح�ضرت االجتماع الذي عقد يف املغرب ملناق�شة الر�صد والتعاون الدويل يف هذا املجال ،كما �شارك املركز الوطني حلقوق
الإن�سان (الأردن) يف االجتماع املذكور.
وقد متخ�ضت هذه االجتماعات واللقاءات ،وعلى مدى خم�سة �أعوام متتالية ،عن اعتماد اجلمعية العمومية للأمم املتحدة
التفاقية دولية �شاملة تعنى بحقوق املعوقني يف ،2006/12/13حيث وقع عليها الأردن بتاريخ 2007/3/30و�صادق عليها
بتاريخ ، 2008/3/31فكان �أول دولة عربية تعلن التزامها ب�أحكام هذه االتفاقية وبنودها.
-4التطور التاريخي للقانون الأردين:
تناولت الت�شريعات الأردنية حقوق املعوقني �ضمن �إطار �إن�ساين مبني على �أ�سا�س امل�ساواة يف احلقوق والواجبات ،وتربط
هذه الت�شريعات املفاهيم القانونية بالقيم الإن�سانية والدينية اخلا�صة باملجتمع الأردين ،كما �صان الد�ستور الأردين حقوق
املعوقني منذ ت�أ�سي�س الدولة ،و�أكد امليثاق الوطني الأردين على تعزيز هذه احلقوق ،وتناولت القوانني املختلفة حقوق املعوقني
مثل :قانون اجلمارك ،وقانون العمل ،وقانون ال�سري وغريها.
ويف عام 1989مت اعتماد قانون جامع و�شامل للمعوقني الذي يعد من �أقدم القوانني العربية اخلا�صة ،ولكن مت �إلغائه يف
عام 1993واال�ستعا�ضة عنه بقانون رعاية املعوقني رقم 12لعام ،1993وذلك اثر �إقرار �أول اتفاقية عربية بخ�صو�ص ت�أهيل
وت�شغيل املعوقني ،وهي ثمرة اجتماع منظمة العمل العربية يف دورتها الع�شرين يف العا�صمة الأردنية عمان .وكان من �أهم
التطورات التي ت�ضمنها القانون اجلديد � -آنذاك -تو�سيع نطاق اخلدمات ،وتوفري الأف�ضل من خالل ر�سم �سيا�سات ت�شريعية
�أو�سع �ضمن مبادئ وحقوق تبنتها الدولة م�ستلهمة من تعاليم الدين الإ�سالمي والد�ستور الأردين وامليثاق الوطني والإعالن
العاملي حلقوق الإن�سان ،وكذلك مت �إ�ضافة ثالثة ممثلني عن املعوقني يف املجل�س الوطني لرعاية املعوقني -برئا�سة وزير
التنمية االجتماعية -ت�أكيد ًا ملبد�أ م�شاركة املعوقني والتعبري عن �أنف�سهم يف املحافل الوطنية والدولية.
ويف �صيف عام ،2006ومببادرة من وزارتي التنمية االجتماعية والتنمية ال�سيا�سية ،مت ت�شكيل جلنة خرباء* متخ�ص�صة يف
جمال الإعاقة برئا�سة �سمو الأمري رعد بن زيد كبري الأمناء ،وذلك لغايات مراجعة وحتليل قانون رعاية املعوقني رقم ()12
ل�سنة 1993وتعديالته ،وا�ستبداله بقانون حقوق املعوقني رقم ( )31ل�سنة 2007الذي جاء من�سجم ًا مع �أحكام االتفاقية
الدولية ال�شاملة للمعوقني ،والتي كانت يف مراحلها الأخرية العتمادها ون�شرها على امللأ.
ومن �أهم خمرجات هذا القانون:
· �إن�شاء جمل�س �أعلى ل�ش�ؤون الأ�شخا�ص املعوقني يعنى بر�سم ال�سيا�سة اخلا�صة بالأ�شخا�ص املعوقني ومراجعتها ومتابعة
تنفيذها.
ً
· �إ�سباغ املفهوم «احلقوقي» للإعاقة بدال من املفهوم «الرعائي» لينقل الأ�شخا�ص املعوقني من قوقعة العزلة املح�صورة
بالبعد الفردي ،وتوفري االحتياجات اخلا�صة لكل فرد على حدة� ،إىل بعد جماعي مبني على �إزالة العوائق البيئية االجتماعية
وال�سلوكية لتمكينهم من ممار�سة حقوقهم دون متييز.
8