كما جاء إعالن عمان مؤكدا على هذا المبدأ ،حيث نص في المادة ( )17منه على ":وال يمكن أن تخضع
الجمعيات للحل إال بقرار صادر عن هيئاتها الخاصة ،أو بحكم قضائي نهائي بات ،وبعد أن تكون قد استفادت
الجمعية من حق الدفاع في محاكمة علنية وعادلة ،وفي حاالت يجب أن يحددها القانون صراحة وحصر��".
وقد تبنت هذا المبدأ أيضا المحكمة األوروبية لحقوق اإلنسان في قضية الحزب الشيوعي ضد تركيا ،حيث
سلمت بعدم جواز منح اإلدارة العامة أي اختصاص ُيمكنها بموجبه حل أي جمعية كانت ،حيث قضت بأن الحق
في حرية تكوين الجمعيات الذي تم تضمينه في المادة ( )11من االتفاقية األوروبية لحقوق اإلنسان بأنه قد يصبح
نظرياً ووهمياً إلى حد كبير إذا ما تم منح اإلدارة العامة سلطة حل جمعية ما فو اًر دون أن تكون ملتزمة باالمتثال
لالتفاقية ( .)97إذ إن المعايير الدولية التي تعد مقبولة لحل أي مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني تكمن بـ:
بناء على قرار صادر من هيئتها الخاصة.
( )1الحل الطوعي ً
( )2الحل غير الطوعي بموجب قرار قضائي :يعد الوقف غير الطوعي لعمل جمعية ما وحلها من اشد القيود
صرامة لذلك ال يجوز التوسع في تطبيقها إال ضمن قيود وضوابط تكمن بما يأتي (:)98
أ .وجود خطر جلي ومحدق يؤدي إلى انتهاك جسيم للقانون الوطني مع االمتثال ألحكام القانون الدولي.
ب .أن تكون التدابير األكثر مرونة غير كافية
ج .يجب أن يتناسب إجراء الحل مع الهدف المشروع والغاية المنشودة.
د .أن يتم تطبيق إجراءات الحل بموجب قرار قضائي بعد أن تكون حقوق الدفاع قد كفلت وبشكل كامل
وبالتالي على التشريعات الوطنية عند تنظيمها ألحكام حل النقابات أن توفر الحماية الالزمة لها من الحل
بموجب ق اررات صادرة عن اإلدارة العامة في الدولة (.)99
ولتقديم تحليل دقيق لموقف التشريعات الوطنية األردنية من المعايير الدولية التي تحكم آلية حل مؤسسات
المجتمع المدني ( ،)100البد من إسقاط تلك المعايير على واقع التشريعات الوطنية األردنية التي تحكم عمل الجمعيات
في المملكة ،وعلى واقع التشريعات التي تحكم عمل النقابات أيضا.
أوالً :أحكام حل الجمعيات
يتبين من خالل استعراض أحكام المادة ( )20من قانون الجمعيات األردني أن القانون قد نظم نوعين من أحكام
حل الجمعيات على النحو اآلتي:
أ .حاالت حل الجمعيات بحكم القانون :تتمثل حاالت حل الجمعيات بحكم القانون باآلتي:
()1عدم مباشرة الجمعية ألعمالها أو توقفها عن ممارسة نشاطها لمدة سنة :اعتبر المشرع األردني أن عدم
ممارسة الجمعية ألعمالها أو توقفها عن ممارسة نشاطها لمدة سنة سببا مبر ار لحل جمعية مسجلة وفق أحكام
القانون ،ويجد فريق البحث أن هذا الحكم ال ينسجم مع المعايير الدولية الناظمة آللية حل الجمعيات التي اقتصرتها
على الحل بقرار من الهيئة العامة أو بقرار قضائي ،ناهيك عن أن المشرع لم يأخذ بالحسبان األسباب التي دفعت
الجمعية ��لتوقف عن ممارسة أنشطتها وأعمالها ،فيما إذا كان مرد هذه األسباب يعود لعدم وجود التمويل الالزم
Case Of United Communist Party of Turkey and Others v.Turkey [GC ], Application No.19392/92,
97
ECHR, Judgment Of 30/january/1998, P.16, Para 33.
98تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي والحق في حرية تكوين الجمعيات ،المقدم لمجلس حقوق األردنية في
دورته العشرين ،مرجع سابق ،الفقرة .84
99سلوك مدون قواعد سلوكية للمنظمات النقابية األردنية ،مرجع سابق ،ص .5
-100نصت المادة (/20أ) من قانون الجمعيات األردني على ":تعتبر الجمعية منحلة حكماً في أي من الحالتين التاليتين -1 :إذا لم
تباشر أعمالها أو إذا توقفت عن ممارستها لمدة سنة -2 ،إذا تخلفت عن توفيق أوضاعها وفق ًا ألحكام المادة ( )28من هذا القانون ".
-47-