ﻭﺍﺴﺘﻤﺭﺕ ﺤﺩﺓ ﺍﻟﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﺒﻌﺩ ﺘﻐﻴﻴﺭ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﻭﺘﻌﻬﺩ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﻼﺤﻘﺔ ﺒﻌﺩﻡ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻻﻗﺭﺍﺭ
ﻤﺸﺭﻭﻉ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺱ ﺍﻟﻨﻴﺎﺒﻲ ﺩﻭﻥ ﺍﺴﺘﺸﺎﺭﺓ ﺃﺼﺤﺎﺏ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺘﺭﺍﺠﻊ ﻓﻲ
ﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺩ.
ﻜﻤﺎ ﺸﻬﺩ ﻋﺎﻡ ٢٠٠٥ﻨﺯﺍﻋﺎ ﺒﻴﻥ ﻨﻘﺎﺒﺔ ﺍﻟﺼﺤﻔﻴﻴﻥ ﻭﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ،ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺃﻭﺼﺕ ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻻﺠﻨﺩﺓ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ
ﻓﻲ ﺘﻘﺭﻴﺭﻫﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﺭﻓﻊ ﺇﻟﻰ ﺠﻼﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺒﻌﺩﻡ ﺇﻟﺯﺍﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﻀﻭﻴﺔ ﻓﻲ ﻨﻘﺎﺒﺔ ﺍﻟﺼﺤﻔﻴﻴﻥ ﻟﻤﻥ ﻴﺭﻏﺒﻭﻥ
ﺒﻤﻤﺎﺭﺴﺔ ﺍﻟﻤﻬﻨﺔ ،ﻤﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺸﻥ ﺤﻤﻠﺔ ﺇﻋﻼﻤﻴﺔ ﺸﺩﻴﺩﺓ ﻤﻥ ﻗﺒل ﺍﻟﻨﻘﺎﺒﺔ ،ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﺒﺭﺕ ﺍﻻﻗﺘﺭﺍﺡ
ﻤﺨﺎﻟﻔﺎ ﻟﻘﺎﻨﻭﻨﻬﺎ ﻭﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﻹﻀﻌﺎﻑ ﻤﻜﺎﻨﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺤﻴﻥ ﺍﺴﺘﻨﺩﺕ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﻤﺒﺩﺃ ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﺭﺃﻱ ﻭﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭ.
* ﻭﻓﻲ ﻀﻭﺀ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺘﻁﻭﺭﺍﺕ ﺒﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ ﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﺈﺼﺩﺍﺭ ﺒﻴﺎﻥ ﺃﻭﻀﺢ ﻓﻴﻪ ﺍﻥ ﻤﻥ
ﺤﻕ ﺍﻟﻨﻘﺎﺒﻴﻴﻥ ﺍﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻟﻬﻡ ﺭﺃﻴﻬﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺍﻥ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻀﺩ ﺍﻟﻨﻘﺎﺒﻴﻴﻥ ﻴﺸﻜل
ﺨﺭﻗﺎ ﻟﻠﻘﺎﻨﻭﻥ ،ﻭﺸﺩﺩ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﻋﻠﻰ ﻀﺭﻭﺭﺓ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻤﺭﺠﻌﻴﺔ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﻭﺍﻟﻨﻘﺎﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ
ﻫﻭ ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭ ﻭﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﻭﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ،ﻤﺸﻴﺭﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻥ ﺍﻨﻘﻁﺎﻉ ﺍﻟﺤﻭﺍﺭ ﻭﺘﺒﺎﺩل ﺍﻻﺘﻬﺎﻤﺎﺕ ﻭﻭﺠﻭﺩ
ﺍﻟﻤﻅﺎﻫﺭ ﺍﻷﻤﻨﻴﺔ ﺤﻭل ﺍﻟﻨﻘﺎﺒﺎﺕ ﻴﻭﺤﻲ ﺒﺎﻥ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺘﻌﻴﺵ ﻅﺭﻭﻓﹰﺎ ﺃﻤﻨﻴﺔ ﺼﻌﺒﺔ ﻭﻫﻭ ﻤﺎ ﻴﺨﺎﻟﻑ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ
ﺠﻤﻠﺔ ﻭﺘﻔﺼﻴﻼ .ﻜﻤﺎ ﺍﻥ ﻀﻤﻭﺭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺒﺸﻜل ﻋﺎﻡ ﻭﻀﻌﻑ ﺍﻷﺤﺯﺍﺏ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ
ﻻﺴﺒﺎﺏ ﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﻭﻤﻭﻀﻭﻋﻴﺔ ،ﺨﻠﻕ ﺤﺎﻟﺔ ﻤﻠﺘﺒﺴﺔ ﺘﺴﺘﻭﺠﺏ ﻓﺤﺹ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﻨﺸﻭﺀ ﻫﺫﻩ
ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻜﻤﺎ ﺘﺴﺘﻭﺠﺏ ﻤﺭﺍﺠﻌﺔ ﺠﺎﺩﺓ ﻭﻤﺨﻠﺼﺔ ﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﺒﺭﻤﺘﻪ .ﻭﺍﻥ ﻟﻠﻨﻘﺎﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ
ﻭﺒﻘﻴﺔ ﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺩﻨﻲ ﺩﻭﺭﺍ ﺃﺴﺎﺴﻴﺎ ﻭﻁﺒﻴﻌﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﺒﺄﺒﻌﺎﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭﻻ ﺒﺩ ﻤﻥ
ﺍﻻﻋﺘﺭﺍﻑ ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺇﺫﺍ ﻜﻨﺎ ﻨﻬﺩﻑ ﺇﻟﻰ ﺘﻭﺴﻴﻊ ﻗﺎﻋﺩﺓ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻜﺔ .
ﺘﺎﺴﻌﺎ :ﺍﻷﺤﺯﺍﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻕ ﻓﻲ ﺘﺄﺴﻴﺴﻬﺎ
ﻻ ﺯﺍل ﻋﺩﺩ ﺍﻷﺤﺯﺍﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺠﻠﺔ ﻟﺩﻯ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ) (٣٤ﺤﺯﺒﺎ ،ﻭﻟﻡ ﻴﺸﻬﺩ ﻋﺎﻡ ٢٠٠٥
ﺴﻭﻯ ﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﻟﺘﺴﺠﻴل ﺤﺯﺏ ﻭﺍﺤﺩ ﻓﻘﻁ ﻫﻭ ﺤﺯﺏ ﺍﻟﻘﺭﺵ ،ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻘﻭﻡ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺘﺄﺴﻴﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺎﺱ ﻁﺒﻘﻲ
ﻟﻴﻤﺜل ﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺀ ﻭ ﺃﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻁﺒﻘﺔ ﺍﻟﻭﺴﻁﻰ .ﻭﻻ ﺯﺍل ﺍﻟﺠﺩل ﺍﻟﺩﺍﺌﺭ ﻤﻨﺫ ﻋﺩﺓ ﺃﻋﻭﺍﻡ ﻴﺭﺍﻭﺡ ﻤﻜﺎﻨﻪ ﺤﻭل ﺩﻤﺞ
ﺃﻭ ﺍﻨﺩﻤﺎﺝ ﺍﻷﺤﺯﺍﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻟﻜﻲ ﺘﻭﻓﺭ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ﻗﺩﺭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺯﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﻜﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﻤﻤﺎﺭﺴﺔ
ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ،ﻭﻟﻡ ﻴﺸﻬﺩ ﻋﺎﻡ ٢٠٠٥ﺃﻴﺔ ﻤﺸﺎﺭﻴﻊ ﻻﻨﺩﻤﺎﺝ ﺃﻭ ﺘﺤﺎﻟﻔﺎﺕ ﺤﺯﺒﻴﺔ ،ﺒل ﻋﻠﻰ
٣٨
اﻷﺣﺰاب اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺗﺄﺳﻴﺴﻬﺎ