تقديم
يأتي التقرير السنوي السابع ليشخص حالة حقوق االنسان في المملكة األردنية الهاشمية لعام 2010وما طرأ عليها من
تغير ايجابي او سلبي ،ويقترح التشريعات والسياسات واإلجراءات التي يعتقد المركز أنها تسهم في تغيير الواقع الراهن
لحقوق اإلنسان إلى األفضل ،وخصوصا في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية ومطالبة شعوبها
ببناء الدولة المدنية وفصل السلطات واعتماد الديمقراطية وقيمها وممارستها كاسلوب للحكم وتداول السلطة السياسية
وسيادة حكم القانون وتعزيز حقوق االنسان ،سيما وان مناخ االستبداد والفساد الذي ساد لسنوات طويلة فتح الباب
على مصراعيه امام انتهاكات حقوق االنسان بما تحمله بين جنباتها من تقييد للحريات العامة واقصاء للمواطنين عن
المشاركة في الحياة العامة وعملية صنع القرارات السياسية واالقتصادية واالجتماعية والثقافية التي تمس حياتهم.
وقد تضمن تقرير هذا العام محصلة الخبرات المتراكمة لعمل المركز في مجال حماية الحقوق المدنية والسياسية
واالقتصادية واالجتماعية والثقافية ،كما تضمن إضافة نوعية تمثلت في تخصيص محور متعلق بتقييم مدى جدية
الحكومة في اتخاذ التدابير التشريعية والقضائية والتنفيذية الالزمة لتنفيذ التوصيات الصادرة عن اللجان التعاهدية
كلجنة اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 2010ولجنة حقوق اإلنسان المعنية بالحقوق المدنية والسياسية لعام 2010وما
جاء في توصيات آلية المراجعة الدورية الشاملة لعام 2009باالضافة الى التوصيات الواردة في تقارير المركز الوطني
لحقوق اإلنسان ،وقد صنفت هذه التوصيات وفقاً لألولوية واألهمية الى ثالث مجموعات حسب عدد مرات تكرراها
والجهات التي صدرت عنها .اما اإلضافة النوعية الثانية فتمثلت في تجميع التوصيات في فصل واحد يحتوي احد عشر
محوراً وفقاً الرتباطها مع بعضها البعض مفاهيمياً ومنطقياً بدال من إيرادها مبعثرة في ثنايا التقرير ،وذلك لتسهيل الرجوع
إليها من قبل األجهزة الحكومية ونشطاء حقوق اإلنسان ومؤسسات المجتمع المدني والباحثين وسائر المهتمين.
وخالل عام 2010حصلت تطورات وأحداث مهمة أ ّثرت بشكل أو بآخر على تمتع االردنيين بحقوقهم المختلفة وفي
مقدمتها الحقوق والحريات العامة ،حيث تم اصدار 48قانوناً مؤقتا ال يمكن وصفها اال انها تمثل تغوال من السلطة
التنفيذية على دور السلطة التشريعية في مخالفة صريحة وواضحة ألحكام الدستور التي تقضي على ان إصدار مثل
هذه القوانين يتطلب توافر شرطي الضرورة واالستعجال ،وخصوصا ان الكثير من هذه القوانين ترتبط بحقوق االنسان
وحرياته والتي استقر اجتهاد الفقه الدستوري على عدم جواز تنظيمها بموجب قوانين مؤقته ،عالوة على ان العهد
الدولي للحقوق المدنية والسياسية اكد على عدم جواز تقييد الحقوق والحريات العامة اال بموجب قانون صادر عن
سلطة تشريعية مختصة تمثل إرادة الشعب ال بموجب قانون مؤقت يتنافى مع الشروط التي أقرها الدستور .كما أن
القوانين المؤقتة التي تصدرها السلطة التنفيذية تؤكد ما اشار اليه المركز في تقاريره السابقة حول الحاجة الماسة الى
إنشاء محكمة دستورية لمراقبة دستورية القوانين.
ان كيان دولة القانون ال يستوي دون تقيد السلطات العامة واالفراد جميعا باحترام الدستور والفصل بين السلطات
وااللتزام بمبدأ سيادة القانون وتحقيق االستقرار التشريعي ،وقد شهد عام 2010اصدار قوانين مؤقتة مست استقالل
السلطة القضائية كقانون استقالل القضاء وقانون النيابة العامة اللذين تم ردهما من قبل مجلس االمة ،باالضافة الى
تعديل التشريعات الناظمة للتعليم العالي والبحث العلمي بعد أن تم صدورها من مجلس األمة قبل عدة شهور،
7