مع الآخرين ،بحيث ينتج عنه �صعوبة يف التعلم �أو يف الت�صرفات وال�سلوك العام ،والإعاقة العقلية ذات درجات :ب�سيطة �أو
متو�سطة �أو �شديدة ،وقد �ضمت االتفاقية الدولية الإعاقة النف�سية لهذا الت�صنيف ،وذلك لغايات تو�سيع �إطار اال�ستفادة من
�أحكامها وبنودها.
تلخ�ص التعاريف ال�سابقة املفهوم الطبي للإعاقة� ،أما تعريف الإعاقة من الناحية القانونية ،فقد قدم الإعالن العاملي
للمعوقني �أول تعريف للمعوق على م�ستوى عاملي عام 1975؛ �إذ عرفه ب�أنه «�أي �شخ�ص عاجز عن �أن ي�ؤمن بنف�سه -ب�صورة
كلية �أو جزئية � -ضرورات احلياة الفردية و�/أو االجتماعية العادية؛ ب�سبب ق�صور خلقي �أو غري خلقي يف قدراته اجل�سمية �أو
العقلية».
ً
ً
وي�أتي هذا التعريف من�سجما مع املنظور الطبي الرعائي الذي كان �سائدا يف املجتمع الدويل قبل تبنيه للمفهوم احلقوقي
للمعوقني ،والذي تبنته االتفاقية الدولية لال�شخا�ص املعوقني عندما عرفتهم ب�أنهم« :كل من يعانون من �إعاقات طويلة الأجل
بدنية �أو عقلية �أو ذهنية �أو ح�سية قد متنعهم لدى التعامل مع خمتلف احلواجز من امل�شاركة -ب�صورة كاملة وفعالة -يف
املجتمع على قدم امل�ساواة مع الآخرين».
-2املفهوم احلقوقي للإعاقة الذي تبنته االتفاقية الدولية:
�إن مفهوم الإعاقة -ب�صورة عامة – ي�ستند �إىل ثقافة املجتمع وح�ضارته وتطوره ،ويعتمد على فل�سفة خا�صة ترتبط
بالقيم الإن�سانية والدينية واملجتمعية ،والتي تنبثق من م�شروعية حق املعوقني يف فر�ص متكافئة مع غريهم يف جماالت
احلياة املختلفة .ويالحظ ب�أن م�ستوى العناية والرعاية بالأ�شخا�ص املعاقني ي�شكل �أحد املعايري الأ�سا�سية التي تقا�س مبوجبها
ح�ضارات الأمم وم�ستويات
ً
ً
تطورها؛ فاالهتمام بهذه ال�شريحة يعد مظهرا ح�ضاريا؛ كونه ميكن الفرد املعوق من خدمة املجتمع واالنخراط فيه.
ويف هذا ال�سياق ،يالحظ -من خالل مراجعة املحطات التاريخية لتطوير العمل على ملف الإعاقة عاملي ًا �أو على امل�ستويني
العربي والوطني -ب�أن النظرية الرعائية النابعة من مفهوم ال�شفقة جتاه هذه الفئة من املجتمع ،وان كانت هذه النظرة هي
ال�سائدة يف ذلك الوقت ،وهي مغبوطة يف بع�ض اجلوانب� ،إال �إنها لي�ست كافية لتحقق طموحاتهم ونقلهم من و�ضع املهم�شني �إىل
و�ضع الفاعلني ،ومن جانب الإعالة يف املجتمع �إىل جانب الإنتاج الذي يعول عليه يف العملية التنموية االجتماعية ،ومن جمرد
�أ�شخا�ص �أو كائنات �إىل مواطنني لهم حقوق وعليهم واجبات ...ولذلك جاءت النظرية احلقوقية بهدف تغيري هذه املفاهيم،
ولت�أكد على �إزالة العوائق التي حتد من ممار�سة هذه الفئة من املجتمع حلقوقهم وحرياتهم الأ�سا�سية �إ�سوة بغريها.
تتمثل النظرية الرعائية بثالثة �أبعاد على النحو الآتي:
ً
.1البعد اخلا�ص للإعاقة� :أي حتديد نوع الإعاقة وخ�صو�صيتها بالن�سبة لكل فرد بالذات ،مثال� :شخ�ص معاق �إعاقة
حركية يف الطرف ال�سفلي� ،أو برت من الركبة� ،أو �شلل ن�صفي.
ً
.2امل�س�ؤولية الفردية :تقع م�س�ؤولية توفري م�ستلزمات الت�أهيل على الفرد نف�سه و�/أو �أ�سرته ،مثال :توفري طرف �صناعي
�أو كر�سي متحرك.
.3احتياجات خا�صة� :أي �أن على كل �شخ�ص معوق توفري م�ستلزمات الت�أهيل اخلا�صة بنوع الإعاقة ،وذلك لغايات دجمه
يف املجتمع ،ومن ثم ف�إن الهدف من احل�صول على االحتياجات اخلا�صة للأفراد هو ت�أمني اكرب قدر من الت�أهيل للتوا�صل مع
املجتمع.
النتيجة :توفري خدمات رعائية �شخ�صية لكل حالة على حدة.
ويراودنا �س�ؤا ًال ،هل يف حالة توفر امل�ستلزمات اخلا�صة لكل حالة� ،سيتمكن ال�شخ�ص املعوق امل�ؤهل من اال�ستمتاع بحقوقه
وحرياته الأ�سا�سية �إ�سوة بغريه مع وجود عوائق بيئية �أو اجتماعية �أو �سلوكية؟ لكن من امل�ؤكد انه لن ي�ستطيع املعوق اال�ستمتاع
بحقوقه وحرياته �إال يف حال �إزالة جميع املعوقات.
�أما النظرية احلقوقية ،فتدور حول الآتي:
.1البعد ال�شمويل :ال ينظر �إىل نوع �أو ت�صنيف الإعاقة ،و�إمنا بو�صفها م�س�ألة ذات �أبعاد جماعية.
.2امل�س�ؤولية املجتمعية :تقع م�س�ؤولية دمج الأ�شخا�ص املعوقني على املجتمع بجميع فئاته وم�ستوياته.
6