‫املبحث الثاين‬ ‫احلق يف العمل ويف م�ستوى معي�شي الئق يف م�ستويات العمل الدولية‬ ‫�أ�صبح احلق يف العمل‪ ،‬كما �أ�سلفنا‪ ،‬حقا �أ�سا�سيا من حقوق الإن�سان تلتزم الدولة‬ ‫بكفالته للفرد وفق �أجر عادل ي�ؤمن امل�ستوى الالئق للمعي�شة‪ ،‬يف �ضوء الأو�ضاع‬ ‫والظروف العامة يف املجتمع‪ ،‬و�أ�ضحى للعامل احلق يف الرعايتني االجتماعية‬ ‫وال�صحية باعتبارهما مكمال �ضروريا حلمايته من املخاطر االجتماعية التي تهدده‪،‬‬ ‫وقد اهتمت املواثيق واالتفاقيات الدولية باحلق يف العمل وو�ضعت الأ�س�س واملعايري‬ ‫ب�ش�أن حماية هذه احلقوق وتوفري احلياة الكرمية للإن�سان‪.‬‬ ‫وقد بد�أت �أولى املحاوالت على ال�صعيد الدويل حلماية احلق يف العمل والدفاع‬ ‫عن حقوق العمال عموما يف �أوا�سط القرن التا�سع ع�شر على �أيدي بع�ض املثقفني‬ ‫يف بريطانيا وبلجيكا وفرن�سا و�سوي�سرا‪ ،‬غري �أن هذه املحاوالت مل تتخذ �شكال‬ ‫منظما �إال يف عام ‪1890‬م حني عقد �أول م�ؤمتر حول هذه امل�س�ألة يف مدينة برين‬ ‫ال�سوي�سرية‪ ،14‬ثم جاءت القفزة النوعية يف هذا املجال بعد احلرب العاملية الأولى‪،‬‬ ‫بعد �أن ن�ص الق�سم الثامن من معاهدة فر�ساي لل�سالم �سنة ‪1919‬م على ت�أ�سي�س‬ ‫منظمة العمل الدولية‪.‬‬ ‫ويهدف التنظيم الدويل يف جمال عالقات العمل ب�صفة عامة �إلى ح�صول العمال‬ ‫على �أجور عادلة مقابل عملهم‪ ،‬ون�شر العدالة االجتماعية‪ ،‬فالنمو االقت�صادي يف‬ ‫دولة ما ال يعني بال�ضرورة التقدم االجتماعي‪ ،‬ففي بع�ض احلاالت متنح الأولوية‬ ‫للنمو االقت�صادي على ح�ساب التقدم والرفاه االجتماع َّيني‪ ،‬وغالبا ما يكون العمال‬ ‫هم �ضحايا ذلك‪ ،‬ولهذا ي�سعى القانون الدويل �إلى �إيجاد توازن بني النمو االقت�صادي‬ ‫‪ 14‬راجع د‪ .‬حممد حلمي مراد‪ ،‬قانون العمل والت�أمينات االجتماعية‪ ،‬دار القلم‪ ،‬ط ‪ ،1965‬بند ‪� ،67‬ص ‪.64‬‬ ‫‪37‬‬

Select target paragraph3