‫والتقدم االجتماعي‪ ،‬فتحقيق العدالة االجتماعية ي�سهم ‪ -‬بال �شك ‪ -‬يف حتقيق‬ ‫ال�سلم الدويل ومنع تفاقم امل�شكالت واحلروب والثورات‪.‬‬ ‫كما يهدف التنظيم الدويل �إلى تطوير قوانني العمل الوطنية‪ ،‬من خالل و�ضع‬ ‫املعايري يف جمال حماية حقوق العمال وو�ضع معايري ال يجوز جتاوزها كحظر عمل‬ ‫الأطفال‪ ،‬وحت�سني ظروف العمل‪ ،‬وامل�ساواة يف الأجور مثال‪.15‬‬ ‫وقوانني العمل تعد هي �أقرب القوانني ا�ستجابة لفكرة التوحيد بني خمتلف الدول‪،16‬‬ ‫وذلك لأن �أ�سباب ظهورها تكاد تكون واحدة يف معظم الدول‪ ،‬و�أبرزها الرغبة‬ ‫يف حماية الطبقة العاملة من خالل حتديد �ساعات العمل‪ ،‬وتعوي�ض العمال عن‬ ‫الأخطار‪ ،‬وحظر ت�شغيل ال�صبية قبل مرحلة �سنية معينة‪ ،‬وحظر ت�شغيل الن�ساء يف‬ ‫بع�ض الأعمال‪ ،‬وتنظيم عالقات العمل اجلماعية مبا يحقق فعالية هذه احلماية‪.‬‬ ‫وملا كانت امل�ساواة بني العمال‪ ،‬يف جميع احلقوق �أيا كان وطنهم‪� ،‬أمنية غالية للطبقة‬ ‫العاملة‪ ،‬نادى وال يزال ينادي بها العمال يف م�ؤمتراتهم النقابية؛ فقد اجتهت‬ ‫اجلهود لتحقيق هذه الغاية على امل�ستوى الفردي من خالل رجال ال�صناعة وعلى‬ ‫امل�ستوى الر�سمي والدويل من خالل رجال ال�سيا�سة‪.‬‬ ‫وقد تكللت اجلهود املبذولة يف هذا امل�ضمار ب�إن�شاء «اجلمعية الدولية للحماية‬ ‫القانونية للعمال "‪L'association international pour la protection‬‬ ‫‪ "légale des travailleurs‬يف مدينة بال "‪ "Bâle‬ب�سوي�سرا عام ‪1901‬م‪،‬‬ ‫وكانت تتكون من رجال ال�صناعة وبع�ض املهتمني بامل�سائل االجتماعية وتهدف �إلى‬ ‫ال�سعي �إلى بلورة قانون دويل للعمل‪.‬‬ ‫ومن �أجل حتقيق ذلك الهدف قامت اجلمعية ب�إبرام اتفاقيتي برن �سنة ‪1905‬م‪،‬‬ ‫‪ 15‬راجع د‪ .‬حممد حلمي مراد‪ ،‬قانون العمل‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص ‪ ،63‬د‪ .‬ال�سيد حممد عمران‪� ،‬شرح قانون العمل امل�صري‪ ،‬بدون‬ ‫د ن‪ ،‬ط ‪� ،1994‬ص‪.96‬‬ ‫‪ 16‬د ‪ .‬حممود جمال الدين زكي‪ ،‬قانون العمل‪ ،‬مطابع الهيئة امل�صرية العامة للكتاب‪ ،‬الطبعة الثالثة‪� ،1983 ،‬ص ‪.19‬‬ ‫‪38‬‬

Select target paragraph3