‫‪| 10‬‬ ‫واالحتواء التي قامت بها جهات رسمية على فترات طويلة بحق مؤسسات التعليم العام والجامعي‪.‬‬ ‫دوراً في ما أصاب هذا القطاع من تراجع وبالتالي أدت هذه العوامل مجتمعه الى المس بمتطلبات‬ ‫المهنية واالستقاللية‪.‬‬ ‫ولم تكن حال قطاعات الصحة واإلعالم والثقافة والنقل والطاقة بأفضل حال‪ .‬فقد بدى واضحا ً ان‬ ‫التحالف الذي نشاء بين مسؤولين وبين رواد في قطاع االعمال خاصة من الداخلين الجدد على‬ ‫هذا القطاع قد أثر على الحالة العامة في البالد وعبر محورين حيويين هما ‪ :‬أوالً‪ ،‬ارتباك دور‬ ‫الدولة التنظيمي الرقابي في قطاعات ومجاالت كان يجب أن يكون هذا الدور فيها حاضراً ومؤثراً‬ ‫مقابل زيادة تد ّخلها ودورها الرعوي حيث يجب ان ال تكون‪ .‬وثانيا ً‪ ،‬توفر البيئة المالئمة‬ ‫الستشراء حاالت من الكسب السريع والثراء المبالغ فيه والسريع وبالتالي وجود بيئة مواتية‬ ‫النتشار حاالت الفساد في قطاعات حيوية وحساسة في مجاالت التجارة والمال واالقتصاد‬ ‫والخدمات العامة‪ .‬وقد ترك ذلك كله أثاراً سلبية بائنة على حقوق المواطنين من حيث مستوى‬ ‫الخدمات المتاحة كفساد االغذية ( التي تتسبب في حاالت التسمم الجماعية المتكررة ) واسطوانات‬ ‫الغاز وشحنات القمح المخالفة للمقاييس والمواصفات‪ .‬وتراجع مقومات العدالة االجتماعية‪ .‬وبدون‬ ‫شك فإن هذه الممارسات قد مست بشرعية المؤسسات السياسية التابعة للدولة وللمجتمع‪ .‬وهنا‬ ‫يأتي تأثير ذلك على حقوق اإلنسان التي يعتبر احترامُها كمتطلبات الحد األدنى التي يجب ان‬ ‫تتوفر في المؤسسات السياسية الفاعلة في مجتمع متوازن وسليم ‪ .‬وتكرست هذه الحالة بغياب‬ ‫الدور الرقابي الفعال للمجتمع المدني الذي بقي مبعثراً وبعيداً عن التأثير‪ ،‬سواء كان سبب ذلك‬ ‫وجود ضعف في بنيته وقدراته وموارده و‪/‬أو سيطرة اعتبارات التمويل األجنبي على اولويات‬ ‫قطاعات رئيسية فيه‪ .‬كما غاب دور المواطن الرقيب ألسباب عده أبرزها ضيق المساحة المتاحة‬ ‫للمشاركة العامة والفاعلة أمام المواطنين في صياغة القرارات التي تؤثر على حياتهم ومتابعة‬ ‫تطبيقها وكذلك الشح في تدفق المعلومات الصحيحة حول السياسات العامة والخطط الرسمية ‪.‬‬ ‫ولم تستطيع اليات المساءلة والرقابة والمحاسبة التي شكلتها الدولة لوحدها أن تهزم هذا‬ ‫األخطبوط المتعدد األشكال والمتجذر مؤسسيا ً واجتماعيا ً وثقافة في المجتمع والدولة معا ً رغم�� ‫المحاوالت الدؤوبة لتلك االليات ورغم تبني الحكومة ورأس الدولة لها ورعاية جهودها ألن‬ ‫المحسوبية والواسطة والشللية أصبحت اسلوب حياة ومكون اساسي في العالقات االجتماعية‬ ‫والمهنية وشكلت غطا ًء اجتماعيا ً وثقافيا ً لحاالت الفساد التي تقع‪ .‬لهذا يرى المركز حاجة للتأكيد‬ ‫مجدداً على تلك األسئلة التي جاءت في تقريره العاشر والتي تمت االشارة اليها آنفا ً ويدعو‬ ‫األطراف لالستمرار بالتمعن بتلك االسئلة والعمل فرادي وجماعات للتغلب على الصعوبات التي‬ ‫تحول دون التوصل الى اجابات وحلول شافية لها‪ .‬ويجب ان ال تردع الصعوبات مهما كانت‬

Select target paragraph3