أنه أحد مصادر التهديد الرئيسية للحكم غالبة على رؤية كثير من أقطاب الدولة والمسؤولين فيها على مختلف
المستويات المدنية والعسكرية ،كما وتمس هذه النظرة ركني الحماية اآلخرين – الديمقراطية والتنمية – بشكل
جوهري ،حيث يرفض كثير من المسؤولين أو على األقل يترددون في االعتراف أن عملية إدارة الثنائية الجيوسياسية
والتي شكلت جوهر الحياة السياسية في األردن قد اقتضت تبني معالجات ال تنسجم في مناسبات عديدة مع تطلعات
المواطنين وتوقعاتهم ،وبالتالي حقوقهم.
لذا لم يكن مستغرباً أن ال ترتقي مثل هذه المعالجات وجهود المسؤولين المختلفة إلى مستوى إزالة التوتر في عالقة
الدولة بالمجتمع ،حيث ساد مفهوم الدولة التي تتطلع للتحكم بالمجتمع والسيطرة على حركته أكثر من تلك التي
تكون فيه الدولة عبارة عن أداة أو آلية لخدمة المجتمع .وتعتبر نوعية التشريعات المختلفة والسياسات واإلجراءات
المتبناة والمتعلقة بنشاط منظمات المجتمع المدني مثاالً صريحاً ومباش اًر على هذا النهج .ومثل ذلك السياسات
التي توجه توزيع الموارد في إطار التنمية والتمكين (مثل الضرائب) والحماية االجتماعية ...الخ.
وفي إطار مث ل هذه العالقة بين الدولة والمجتمع ال يمكن إخفاء التطورات التي حصلت وتكرست على حقوق
المواطن األردني حيث كانت البداية تخفيض سقف التطلعات والطموحات الوحدوية والقومية لألردنيين ،والتي جرى
تجاوزها بشكل أو بآخر في مرحلة سابقة وتم االهتمام ببناء الدولة الوطنية ،وقد سادت هذه الظاهرة لدى جميع
الدول العربية بال استثناء .ثم جاءت مرحلة تخفيض سقف التوقعات لدى المواطنين بالوصول إلى مجتمع وطني،
سياسي ،تعددي ،ديمقراطي ،ونظام نيابي حقيقي في إطار الدولة الوطنية التي سادت النظام العربي برمته .إال أنه
حتى هذه التوقعات وأخرى مثلها كثيرة تتعلق بتحقيق الرخاء واالستقرار واالزدهار اختفت في اآلونة األخيرة من
أولويات الدولة الوطنية ،لتحل محلها مؤخ اًر تشريعات واجراءات اقتصادية وأمنية صارمة ال تجحف حريات المواطن
السياسية والمدنية فحسب؛ بل وتحد من حاجاته المعيشية .و ارفق ذلك حالة من التشرذم المجتمعي ودرجة من
جز بشكل عام عن
اإلحباط واليأس جعلتا هذا المجتمع ليس فقط مهيئاً لتقبل األفكار المتشددة والمتطرفة بل وعا اً
تشكيل كتلة حرجة للوقوف في وجه الكثير من السياسات الرسمية التي تتعارض ومصالحه؛ وال يمكن إنكار دور
الظروف العربية والتدخالت الدولية في اإلقليم في الوصول إلى هذه الحالة أيضاً.
لذلك نجد أن الدولة الوطنية في العالم العربي اليوم إما تعاني من الفوضى والتحلل واالنهيار أو تواجه ضغطاً
شعبياً شديداً بسبب كبتها لكثير من حقوق اإلنسان .فهذه األخيرة (أي حقوق اإلنسان) تزدهر في إطار التعددية
(السياسية والثقافية) والشراكة مع المجتمع المدني والتشبيك مع المنظمات األهلية بشكل جدي وحقيقي حيث تتبلور
عالقة فاعلة بين الحكومة وكل من المجتمع المدني والقطاع الخاص؛ األمر الذي نجد أن األردن بأمس الحاجة
17
17