‫للحريات وللتقدم االجتماعي‪ .‬لذلك نجد أن العديد من التشريعات الوطنية التي تمس حقوق المواطنين سلباً‪ ،‬سواء‬ ‫كان ذلك في مجال التمييز على أساس النوع االجتماعي وعدم المساواة أو في مجال تقييد حريات أساسية (حرية‬ ‫الرأي والتعبير وحرية التجمع السلمي وتضييق الخناق على الجمعيات فيما يتعلق بالتمويل األجنبي ‪...‬الخ) قد‬ ‫قاومت جميع الجهود – بما في ذلك تلك التي يقوم بها المركز الوطني لحقوق اإلنسان والمطالبات المجتمعية –‬ ‫الهادفة إلى تغييرها أو تعديلها‪.‬‬ ‫وانفردت البنى السياسية بشكل خاص في الحالة األردنية باعتبارها صاحبة األثر األوسع في تحديد نوعية معظم‬ ‫التشريعات المتعلقة بحقوق المواطنين وحرياتهم‪ ،‬وتحديد طبيعة السياسات؛ فكان دور البنى السياسية هو األكثر‬ ‫برو اًز في إبطاء الجهود المطلوبة لتعديل التشريعات وتغيير السياسات وانهاء الممارسات التي وقعت عام ‪2017‬م‬ ‫ومست حقوق اإلنسان‪ ،‬السيما في مجالي حرية التعبير والرأي والحق في التجمع السلمي وتقليص الحيز أمام‬ ‫المشاركة العامة من قبل المواطنين في صنع السياسات‪ ،‬والتضييق على نشاطات المجتمع المدني‪ ،‬لذلك يود‬ ‫المركز الوطني لحقوق اإلنسان لفت االنتباه إلى هذا البعد باعتباره هو العامل الحاسم في استمرار كثير من‬ ‫االنتهاكات الرئيسية لحقوق اإلنسان في المملكة‪ ،‬خالل مسيرة الدولة األردنية الممتدة لقرابة قرن من الزمن‪ ،‬خاصة‬ ‫بالنسبة إلى التشريعات والسياسات‪.‬‬ ‫وهنا يثور السؤال التالي‪ :‬لماذا تعتبر البنى السياسية من بين البنى والهياكل األخرى (االقتصادية واالجتماعية‬ ‫والتشريعية وحتى األمنية) هي األكثر تأثي ارً على حالة حقوق اإلنسان في األردن؟‬ ‫إن الجواب على هذا السؤال بالتفصيل قد يطول‪ ،‬لكن باإلمكان تحديد سببين رئيسيين لتحكم البنى السياسية بواقع‬ ‫وتطورات حقوق اإلنسان في األردن‪ :‬أولهما عالمي تشترك فيه الدول والكيانات جميعها‪ ،‬ويرتبط بطبيعة السياسة‬ ‫بشكل عام‪ .‬فمفهوم السياسة بحد ذاته مفهوم شامل ودوره راسخ في إدارة الشأن العام والتعامل مع الحقوق والواجبات‬ ‫لجميع الفرقاء (الدولة‪ ،‬الحكومة‪ ،‬المجتمع‪ ،‬المواطن‪ ،‬السلطات ‪ ...‬الخ)‪ .‬فعبر البنى السياسية بأدواتها وآلياتها‪،‬‬ ‫القوانين والتشريعات‪ ،‬القوة الشرعية‪ ،‬جني الموارد (فرض الضرائب) وتوزيعها (أو تخصيصها الميزانية) يجري تحديد‬ ‫من هي "الفئة أو الجماعة التي تحصل على أي مكتسبات وفي أي وقت وزمان وبأي وسيلة وأسلوب‪ ،‬وما هو‬ ‫متوقع أو مطلوب منها بالمقابل؛ ما يعني أن السياسة هي "الف ارزة" التي تحدد الواجبات من ناحية الحقوق والمكاسب‬ ‫بين فئات المجتمع المختلفة‪ ،‬ومن ناحية ثانية كونها هي التي تهيكل الفرص سواء كان ذلك من خالل نوعية‬ ‫التشريعات أو عبر تخصيص الم وارد (ما يعرف بتوزيع المقدرات أو تقاسم النفوذ والسلطة)‪ .‬لذا تتأثر الحقوق‬ ‫االقتصادية واالجتماعية للمواطنين بشكل جوهري بالق اررات السياسية‪ ،‬وكذا الحقوق المدنية والسياسية‪.‬‬ ‫‪14‬‬ ‫‪14‬‬

اختر الفقرة المستهدفة3