الجزء 2التخطيط لتحقيق
في عام ،1997نشرت مفوضية حقوق اإلنسان األسترالية تقريرً ا عن تحقيقها التاريخي
الذي استمر على مدار عامين حول اإلبعاد القسري ألطفال السكان األصليين سكان جزر
مضيق تورس عن عوائلهم.
قام التقرير بتوثيق ممارسات وقعت منذ أكثر من قرنين تقريبا حتى حوالي عام .1970
كان سكان أستراليا األصليون يرون منذ زمن بأن سياسات وممارسات اإلبعاد هذه
كانت إحدى أهم اإلساءات التي تعرضوا لها وكانت أساسا لمعظم األذى الذي عانوا منه.
كان تحقيق المفوضية سيشكل ركنا أساسيا في االلتزام الوطني الذي تم في عام
1991بالقيام ببرنامج مصالحة وطنية بين سكان أستراليا األصليين وغيرهم من
األستراليين مدته 10سنوات .إن صالحياتها تشمل تقديم التوصيات حول السياسة
وإصالح القوانين ،والتعويضات والعمليات التي تساعد في لم شمل العائالت .يفحص
التحقيق ً
أيضـا الممارســات الحكومية الحالية المرتبطة بإبعـاد أطفال السـكان
األصليين ورعايتهم���.
23
هل هناك الكثير على المحك؟
23
هل التحقيق ضروري للوقوف على الحقائق التي قد تعالج ما يبدو ،في ظاهره ،أنه ظلم خطير؟ هل من المرجح أن تكون هناك
عواقب خطيرة على شخص ،أو مجموعة من األشخاص ،إذا لم لم يتم إجراء التحقيق؟
كيف ينعكس قرار إجراء التحقيق ،أو عدمه ،على مؤسسة حقوق اإلنسان الوطنية؟
إذا قررت مؤسسة حقوق اإلنسان الوطنية التحقيق في القضية ،هل ستتهم بتجاوز واليتها القضائية؟ هل ستتهم بتبديد الموارد
المحدودة؟ إذا قررت عدم إجراء التحقيق ،هل تتهم بالتخاذل أو باإلخفاق في تأدية واجباتها؟
هل الشكوى كيدية ،عبثية أو مفتعلة؟
في بعض القضايا ،قد تكون الشكوى عبثية أو عديمة األهمية .وغالبًا يمكن أن تتم معالجة هذه الشكاوى بسهولة شديدة.
غير أن المشتكي قد يجادل بأن القضية ليست عديمة األهمية بالنسبة إليه .يجب أن تكون مؤسسة حقوق اإلنسان الوطنية
مستعدة لشرح األسباب التي دفعتها إلى اعتبار الشكوى عديمة األهمية .يمكن أن تكون معالجة الشكاوى التي قد تكون الكيدية
أكثر صعوبة .هل هناك أي أدلة فعلية تشير إلى أن الشكوى كيدية أو أنها تنطوي على سوء نية؟ إذا كان األمر كذلك ،يجب أن تكون
مؤسسة حقوق اإلنسان الوطنية مستعدة إليضاح تلك األدلة .كثيرا ما تتطلب نفس القدر من الوقت والموارد إلثبات أن تلك األدلة
تقع ضمن هذه الفئة كما هو الحال عند التحقيق في الشكوى بشكل فعلي.
.4تحديد القضايا النظامية
قد تكون القضية النظامية األصل في انتهاكات واسعة النطاق لحقوق اإلنسان.
قد تكون مؤسسة حقوق اإلنسان الوطنية قادرة على حل شكوى فردية ،غير أنها إذا تجاهلت القضية النظامية التي خلقت
حتما شكاوى مشابهة في المستقبل.
المشكلة باألساس ،فإنها ستستلم ً
من الحكمة أن يتم تحديد ما إذا كانت هناك أي قضايا نظامية محتملة – واتخاذ القرار بشأن التحقيق بها أو عدمه – قبل البدء في
التحقيق.
23
تقرير المفوضية – جلبهم إلى البيت : :تحقيق وطني حول فصل أطفال سكان الجزر األصليين وسكان مضيق توريس عن عوائلهم – متوفر على:
.www.humanrights.gov.au/social_justice/bth_report/index.html
الفصل :4تحديد القضايا والحسم بشأن التحقيق فيها | 31