تـصــديـر
إن الناس كي يحصلوا على حقوقهم وإنصاف جراء االنتهاكات يحتاجون أو ًال فهم حقوقهم واستيعابها .وكذلك لكي تحترم
وتحمي وتحقق هيئات الدولة والمكلفين بالواجبات اآلخرين حقوق الناس الموجودين ضمن حدودهما على نحو سليم فهما
يحتاجان إلى التدريب والتطور المهني.
إن التثقيف في ميدان حقوق اإلنسان ركيزة أساسية من أجل منع انتهاكات حقوق اإلنسان على المدى الطويل .فهو استثمار قوي
ً
إنصافا.
في إنماء ثقافة حقوق إنسان قوية والوصول في نهاية المطاف إلى مجتمعات أكثر عد ًال وأكثر
تضطلع المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان بدور حاسم األهمية في النهوض بالتثقيف في ميدان حقوق اإلنسان في بلدانها .إنه
جزء أساسي من واليتها.
تنص "مبادئ باريس" على أن يكون للمؤسسات الوطنية المسؤولية عن "المساعدة في إعداد البرامج المتعلقة بتدريس حقوق
اإلنسان والبحوث المتصلة بها ،والمشاركة في تنفيذها في المدارس والجامعات واألوساط المهنية".
ً
ويؤكد ً
حديثا على أن المؤسسات الوطنية لحقوق
أيضا إعالن األمم المتحدة للتثقيف والتدريب في ميدان حقوق اإلنسان المعتمد
اإلنسان "يمكن أن تضطلع بدور هام ،بما في ذلك االضطالع بدور تنسيقي عند االقتضاء ،في تعزيز التثقيف والتدريب في ميدان
حقوق اإلنسان بوسائل منها توعية الجهات الفاعلة المعنية في القطاعين العام والخاص وحشدها".
تمتاز المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بتاريخ مديد وثري في تقديم برامج التثقيف في
ميدان حقوق اإلنسان إلى مجموعة واسعة النطاق من أصحاب المصلحة .وبعض هذه المؤسسات يوفر التدريب في موضوع
قانون حقوق اإلنسان والممارسة لمسؤولي الشرطة والقوات المسلحة ومسؤولين آخرين معنيين بإنفاذ القانون .كما أن بعضها
اآلخر يعمل مع حكوماتها للتشجيع على إدماج حقوق اإلنسان في المناهج الدراسية الوطنية بالمراحل التعليمية .وبالطبع تعقد
الكثير منها برامج على المستوى الشعبي لبناء قدرة المجتمع ومنظمات المجتمع المدني على مناصر حقوق اإلنسان ،خاصة
ً
تعرضا لالنتهاكات.
للفئات األكثر
وبينما تتطور تكنولوجيات جديدة سوف تستمر المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان في تصميم طرق مبتكرة لتقاسم
المعرفة والمهارات والقصص والرؤى المتعلقة بحقوق اإلنسان مع الجماعات العديدة المختلفة التي تعمل معها.
يهدف هذا الدليل إلى صهر المبادئ والممارسة اللتين يقوم عليهما التثقيف الفعال في ميدان حقوق اإلنسان .وهو يوفر إطارًا
عمل ّيًا نظر ّيًا متق ًنا لمساعدة المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان في تصميم برامجها المعنية بالتثقيف في ميدان حقوق
اإلنسان وتقديمها وتقييمها ،ويوفر فض ً
ال عن ذلك مجموعة عريضة من دراسات الحالة التي تقدم بيا ًنا عمليًا على ممارسات
جيدة مستمدة من مؤسسات وطنية لحقوق اإلنسان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
إنني على يقين من أن هذا "الدليل" هو معين تنهل منه هذه المؤسسات الوطنية في عملها المهم للغاية.
كايرين فيتزباتريك
مدير
منتدى آسيا والمحيط الهادئ للمؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان
iii