بما ادى الى ارباك تشريعي وعدم استقرار االطر التشريعية التي تنظم حياة المواطنين .هذا باالضافة الى ان بروز
مظاهر التعدي على مبدأ سيادة القانون سواء من قبل السلطات العامة او االفراد والمتمثل بانتشار قيم الوساطة
والمحسوبية والعشائرية وتفشي الفساد ولجوء االفراد للحصول على حقوقهم بطرق غير مشروعة -وخصوصا مع طول
أمد المحاكمات وارتفاع تكاليف التقاضي ، -واستخدام العنف باشكاله المختلفة كاداة لتلبية المطالب االجتماعية
واالقتصادية والسياسية.
كما شهد عام 2010قيام الحكومة بإصدار قانون انتخاب مؤقت جرت على أساسه االنتخابات للبرلمان السادس عشر،
والذي جاء مخيباً آلمال المواطنين ومطالب القوى والفعاليات السياسية والحزبية والنقابية والمدنية لكونه لم ينتشل
الحياة السياسية والحزبية في المملكة من وهدتها واطالق مسيرة االصالح السياسي ودفع العملية الديمقراطية مع ابتعاد
أحكامه عن المعايير الدستورية والدولية الناظمة للحق في االنتخابات الحرة والنزيهة ،وهو األمر الذي ادى الى الحد من
تمثيل القوى واالطياف السياسية والشعبية في مجلس النواب السادس عشر.
وعالوة على ذلك لم يشهد عام 2010اي مبادرة جدية إلطالق وتعزيز الحريات العامة وخاصة حرية الرأي والتعبير وحرية
الصحافة واإلعالم ،وحرية االجتماع وحرية تأسيس النقابات والجمعيات ،إضافة لتغييب المشاركة الشعبية الحقيقية
للمواطنين في رسم وإقرار السياسات المتعلقة بتطلعاتهم السياسية ومصالحهم االقتصادية ،وتحقيق العدالة االجتماعية
والمساواة بين األفراد ،وتكافؤ الفرص وفق الدستور ،وخاصة فيما يتعلق بالحق في الجنسية والقبول في الجامعات
والبعثات والتعيين في الوظائف العامة.األمر الذي يحتم على المركز تجديد مطالبته بضرورة التأكيد على توصياته
التي تضمنتها التقارير السنوية الصادرة عنه والهادفة إلى تعزيز النهج الديمقراطي وإطالق وتعزيز الحريات من خالل
المطالبة بتعديل التشريعات الناظمة لها ورفع القيود التي تمارسها السلطة التنفيذية على هذه الحقوق والحريات.
وقد تميز عام 2010باعتصامات منظمة ومستمرة للمعلمين في جميع محافظات المملكة من أجل تأسيس نقابة خاصة
بهم لضمان حقوقهم وتحسين أوضاعهم المعيشية وإعادة االعتبار لمهنة التعليم ورفع مكانة المعلم االجتماعية ،وقد
جوبه هذا المطلب برفض السلطة التنفيذية ومحاولتها ايجاد بدائل تنتقص من جوهر هذا الحق عبر طرح صيغة اتحاد
للمعلمين بدعوى انهم موظفون عموميون ،ويؤكد المركز ان حق المعلمين في تكوين نقابة لهم حق مشروع كفله
الدستور والمعايير الدولية لحقوق االنسان ويدعو السلطتين التشريعية والتنفيذية الى سرعة إزالة كافة العقبات وتهيئة
جميع الظروف إلصدار قانون يكفل هذا الحق.
وعلى صعيد الحقوق االقتصادية واالجتماعية والثقافية فقد شهد عام 2010استمرار سوء االحوال االقتصادية للمواطنين
واتساع جيوب الفقر وبقاء معدالت البطالة العالية وازدياد تكلفة المعيشة بسبب رفع اسعار المواد الغذائية االساسية
وما نتج عن ذلك من تأثير كبير على حياة شريحة كبيرة من الطبقة المتوسطة والفقراء الذين ينفقون في الغالب اكثر
من نصف دخولهم على الغذاء وعلى حساب تلبية الحاجات االخرى في التعليم والصحة والسكن باالضافة الى انعدام
تمتعهم بالحياة الثقافية وثمرات التقدم العلمي ،مما أدى الى انحسار للطبقة الوسطى وتفكك للمنظومة االجتماعية
وازدياد العنف المجتمعي والجريمة باشكالها المختلفة وخصوصا بين اوساط الشباب الذين يشكلون الفئة االكبر من
المجتمع االردني باالضافة الى بروز ظواهر عمالة االطفال وتأخر سن الزواج وارتفاع معدالت الطالق والتفكك االسري.
8