‫المقدمة‬ ‫املقدّ مـــــة‬ ‫ـي لحقــوق اإلنســان‬ ‫يع ـ ّد إصــدار التّقريــر السـ ّ‬ ‫ـنوي لحالــة حقــوق اإلنســان اســتحقاقاً قانونيّ ـاً مبوجــب املــادة (‪ )12‬مــن قانــون املركــز الوطنـ ّ‬ ‫رقــم (‪ )51‬لســنة ‪2006‬م وتعديالتــه‪ ،‬الــذي يخضــع لدراسـ ٍة جامع ّيـ ٍة تشــارك ّي ٍة مــن قبــل مجلــس أمنــاء املركــز‪ ،‬ل ُيقـ َّر بعدهــا بصورتــه النهائ ّيــة مــن قبــل‬ ‫املجلــس وفق ـاً ملقتضيــات املــادة (‪/14‬د) مــن القانــون ذاتــه‪.‬‬ ‫الصــادرة عــن املركــز باعتبارهــا مثــرة رصــد املركــز وتحليلــه لواقــع حقــوق اإلنســان يف اململكــة عــى األصعــدة‬ ‫تكمــن أهميــة التقاريــر الســنويّة ّ‬ ‫ـي عــى مواطــن التّقــدم املحــرز وجوانــب القصــور أو الخلــل أو االنتهــاك يف آنٍ‬ ‫الثالثــة (السياســات‪ ،‬الترشيعــات‪ ،‬املامرســات)‪ ،‬عــر التأشــر املوضوعـ ّ‬ ‫ـي لهــذا الواقــع مــن خــال رصــد املركــز الــذايت أو الشــكاوى الــواردة لــه‪ ،‬وتقديــم التّوصيــات املحـ ّددة والقابلــة‬ ‫واحــد‪ ،‬وصــوالً إىل التّشــخيص املوضوعـ ّ‬ ‫للتّطبيــق؛ بهــدف تحفيــز التشــارك ّية والتكامليــة وتطويــر آليــات العمــل التنفيذيّــة بــن جميــع املؤسســات الرســم ّية والعا ّمــة والتنظيــات االجتامع ّيــة‬ ‫لالرتقــاء بحالــة حقــوق اإلنســان أردن ّي ـاً وفــق املبــادئ واملعايــر الدســتوريّة واملعايــر الدول ّيــة لحقــوق اإلنســان مــن جهــة‪ ،‬وااللت ـزام مبنظومــة القيــم‬ ‫النبيلــة يف تراثنــا وثقافتنــا العرب ّيــة واإلســام ّية املتأصلــة مــن جهـ ٍة أخــرى‪ .‬كــا يشــتمل التّقريــر عــى تحليــلٍ إحصــا ّيئ للشــكاوى التــي تلقّاهــا املركــز يف‬ ‫عــام ‪2020‬م مب ّوب ـ ًة تبع ـاً للحقــوق‪.‬‬ ‫وبنــا ًء عــى مــا تقـ ّدم‪ ،‬تهــدف سلســلة التقاريــر الســنويّة لحالــة حقــوق اإلنســان إىل تشــخيص الوقائــع وتحديــد املســؤوليات‪ ،‬وصــوالً إىل اقـراح‬ ‫ـي مجـ ّرد‪ ،‬أمـاً يف تغيــر الواقــع الراهــن لحقــوق اإلنســان ووصــوالً إىل مفهــوم املجتمــع اآلمــن الــذي ت ُحــرم فيــه كرامــة‬ ‫التوصيــات مــن منظــور حقوقـ ّ‬ ‫ـي وحقوقــه وح ّرياتــه وتســوده العدالــة واملســاواة و ُحكــم القانــون‪.‬‬ ‫اآلدمـ ّ‬ ‫ـي والــدو ّيل؛‬ ‫جــاء إصــدار التّقريــر السـ ّ‬ ‫ـنوي ّ‬ ‫الســابع عــر لحالــة حقــوق اإلنســان يف اململكــة يف ظــل ظــروف اســتثنائ ّية عــى الصعيديــن الوطنـ ّ‬ ‫إثــر انتشــار جائحــة كورونــا‪ ،‬التــي ت ُعــد ــــ أي جائحــة كورونــا‪ -‬ســبباً واقع ّيـاً وقانون ّيـاً لفــرض حالــة الطــوارئ وفقـاً للمبــادئ الدســتوريّة واملعايــر الدول ّيــة‬ ‫الصــادرة مبوجــب قانــون ال ّدفــاع رقــم (‪)13‬‬ ‫الســلطة التنفيذيّــة ّ‬ ‫لحقــوق اإلنســان عــى حـ ٍـد ســواء‪ ،‬وهــو مــا أنشــأ رشعيّـ ًة اســتثنائيّ ًة لقـرارات وإجـراءات ّ‬ ‫لســنة ‪1992‬م‪ ،‬رشيطــة تق ّيدهــا موضوع ّي ـاً وزمان ّي ـاً مــع الحالــة الواقع ّيــة امل ُـ ّررة لقيامهــا‪ ،‬واســتهدافها تحقيــق املصلحــة العا ّمــة دون انتقـ ٍ‬ ‫ـاص لحقــوق‬ ‫اإلنســان ودون إخــا ٍل باألحــوال املعيشـ ّية واالقتصاديّــة؛ وصــوالً إىل عــودة الوضــع اىل طبيعتــه‪.‬‬ ‫ن ّبــه املركــز مب ّكـرا ً ‪ -‬بتاريــخ ‪ 17‬آذار ‪2020‬م مــن خــال بيــان أصــدره‪ -‬إىل رضورة احـرام وصــون كافــة الحقــوق والح ّريــات العا ّمــة التــي كفلهــا‬ ‫الدســتور واملعايــر الدول ّيــة لحقــوق اإلنســان يف حــال اللّجــوء إىل تطبيــق قانــون ال ّدفــاع‪ ،‬وأن يكــون التّطبيــق بأضيــق الحــدود‪.‬‬ ‫ضاعفــت جائحــة كورونــا التّحديــات أمــام إنفــاذ املركــز واليتــه القانون ّيــة ونهوضــه بــأدواره ومســؤولياته الوطن ّيــة‪ ،‬إذ تعاظمــت وتعـ َّددت األدوار‬ ‫الرصديّــة والبحثيّــة للمركــز حــول أثــر هــذه الجائحــة عــى متتّــع املواطنــن واملقيمــن عــى األرايض األردنيّــة بحقوقهــم األصيلــة‪ ،‬وبــرزت الحاجــة املاســة‬ ‫ـي للمركــز‪ ،‬ورضورة فتــح فــروع للمركــز يف إقليمــي الشــال والجنــوب‪ّ .‬إل أ ّن هــذه التّحديــات مل تحــل دون تركيــز‬ ‫إىل مضاعفــة قيمــة الدعــم الحكومـ ّ‬ ‫ـي‪ ،‬حيــث رصــد املركــز العديــد مــن أوجــه االنتهــاك وأصــدر بيانـ ٍ‬ ‫ـات دوريّــة ن ّبــه فيهــا إىل االنتهــاك الواقــع‬ ‫الجهــود يف رصــد الواقــع مــن منظــور حقوقـ ّ‬ ‫وطالــب بإزالتــه ومعالجــة آثــاره‪ ،‬كــا ترقّــب املركــز اإلجـراءات الحكوم ّيــة املت ّخــذة لضــان ســامة املواطنــن واملقيمــن مــن العــدوى‪ ،‬والحـ ّد مــن أثــر‬ ‫الجائحــة عــى طائفــة مــن الحقــوق‪.‬‬ ‫املتخصصــة حــول أوضــاع حقــوق اإلنســان يف األردن خــال‬ ‫الصــدد إىل أ ّن املركــز قــد أعــ ّد العديــد مــن الدراســات والتقاريــر‬ ‫ّ‬ ‫يُشــار بهــذا ّ‬ ‫ـره (أثــر جائحــة كورونــا عــى الحقــوق املدن ّيــة‬ ‫ـي‪ ،‬منهــا مــا نـ َ‬ ‫ـي مــن منظــور حقوقـ ّ‬ ‫جائحــة كورونــا‪ ،‬واملســتندة إىل الرصــد امليــدا ّين والتحليــل املوضوعـ ّ‬ ‫‪1‬‬

اختر الفقرة المستهدفة3