‫الفصل الثاني‬ ‫اإلطار القانوني‬ ‫يعتبر الحق في حرية تشكيل مؤسسات المجتمع المدني واالنضمام إليها من أهم الحقوق التي تم تضمينها‬ ‫بالمواثيق الدولية التي تُعنى بحقوق اإلنسان‪ ،‬وتبرز أهمية هذا الحق من طبيعة الدور الذي يمارسه ضمن إطار‬ ‫الحقوق األخرى‪ ،‬فالحق في حرية تأليف مؤسسات المجتمع المدني يتيح لجميع األفراد الدفاع عن حقوق اإلنسان‬ ‫وتعزيزها على نحو يكفل الممارسة الفعلية للحقوق المدنية والسياسية‪ ،‬والدفع بالحقوق االقتصادية واالجتماعية قدماً‪.‬‬ ‫ونظ اًر لهذه األهمية التي يتمتع بها الحق في حرية تأليف مؤسسات المجتمع المدني واالنضمام إليها‪ ،‬جاءت‬ ‫المواثيق الدولية الن اظمة لحقوق اإلنسان مؤكدة على هذا الحق‪ ،‬مع تقديم جملة من المعايير الالزمة لتحقيق‬ ‫الممارسة المثلى لهذا الحق‪ ،‬والضابط األساسي لتلك المعايير يكمن في عدم التدخل التعسفي من قبل اإلدارة العامة‬ ‫في الدولة في تأسيس أي من هذه المؤسسات وممارستها لألنشطة الخاصة بها أو حلها بصورة تعسفية‪.‬‬ ‫وحيث أن العديد من دول العالم لتلك المعايير وتضمينها لتشريعاتها الوطنية الناظمة للحق موضوع الدراسة‪،‬‬ ‫السيما التشريعات الوطنية األردنية؛ فقد تم تخصيص هذا الفصل‪ ،‬للبحث في أبرز المعايير الدولية الناظمة للحق‬ ‫في حرية تأليف مؤسسات المجتمع المدني واالنضمام إليها‪ ،‬واسقاطها على واقع التشريع األردني‪ ،‬ومعالجة بعض‬ ‫اإلشكاالت القانونية التي يواجهها المشرع األردني في سبيل ضمان الممارسة المثلى للحق موضوع الدراسة‪.‬‬ ‫ولإلحاطة بجميع هذه المواضيع سيقسم هذا الفصل إلى ستة مباحث؛ فيما خصص المبحث التمهيدي موقف‬ ‫الدستور األردني والمواثيق الدولية من الحق في تشكيل مؤسسات المجتمع المدني‪.‬‬ ‫المبحث التمهيدي‬ ‫موقف الدستور األردني والمواثيق الدولية من الحق في تشكيل مؤسسات المجتمع المدني‬ ‫يتميز الحق بتأليف مؤسسات المجتمع المدني – الحق بحرية تكوين الجمعيات والحق بتأليف النقابات ‪ -‬بأنه‬ ‫فردي الثبوت جمعي الممارسة‪ ،‬أيأانه يثبت لألفراد بصفة فردية‪ ،‬إال أن ممارسته ال يمكن أن تكون إال بشكل‬ ‫جماعي‪ ،‬ناهيك عن أهمية الدور الذي يمارسه هذا الحق في دعم أواصر الديمقراطية من خالل تمكين األفراد من‬ ‫التعبير عن آرائهم السياسية وغير السياسية(‪ ،)14‬وفي سبيل الوقوف السليم على األحكام العامة الناظمة لممارسة‬ ‫هذا الحق‪ ،‬سيتم تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين‪ :‬سيتم إفراد األول لتحديد موقف الدستور األردني من أحكام ممارسة‬ ‫هذا الحق‪ ،‬أما المطلب الثاني فسيتم تخصيصه لموقف المواثيق الدولية من هذا الحق‪.‬‬ ‫المطلب األول‬ ‫موقف الدستور األردني من أحكام ممارسة الحق في تأليف مؤسسات المجتمع المدني واالنضمام إليها‬ ‫جاء الدستور األردني مؤكداً على هذا الحق في المادة (‪ )16‬منه التي نصت على‪-2 ...":‬لألردنيين حق‬ ‫تأليف الجمعيات والنقابات واألحزاب السياسية على أن تكون غايتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم ال تخالف‬ ‫‪ -14‬معاذ منصور الحميمات‪ ،‬رسالة ماجستير بعنوان " المعايير الدولية الناظمة للجمعيات غير الربحية ومدى مراعاتها في التشريع‬ ‫األردني"‪ ،‬جامعة اإلسراء‪ ،‬عمان‪ ،2013 ،‬ص‪ .1‬ومرفت رشما وي‪ ،‬دراسة بعنوان " حرية تأسيس الجمعيات والتجمع السلمي في القانون‬ ‫الدولي "‪ ،‬مجلة موارد‪ ،‬العدد(‪ ) 17‬الخاص بالحق في حرية تأسيس الجمعيات والتجمع السلمي‪ ،‬المكتب اإلقليمي لمنظمة العفو الدولية‪،‬‬ ‫بيروت‪ ،2011 ،‬ص‪.42‬‬ ‫‪-22-‬‬

اختر الفقرة المستهدفة3