‫املــــقدمـــــــة‬ ‫ي�صدر املركز الوطني حلقوق الإن�سان تقريره ال�ساد�س ع�شر لر�صد حالة حقوق الإن�سان يف البالد لعام (‪ )2019‬يف‬ ‫ظروف بالغة التعقيد واحلرج على خمتلف ال�صعد املحلية والإقليمية والعاملية‪ ،‬التي تلقي بظاللها على حالة حقوق‬ ‫الإن�سان بكل ت�أكيد‪� ،‬إذ ال ي�ست�شعر املواطن تقدم ًا ملمو�س ًا يف املجاالت ال�سيا�سية واالقت�صادية والرتبوية والتعليمية‪،‬‬ ‫والإنتاجية‪ ،‬وي�ساور القلق معظم �شرائح املجتمع من امل�ستقبل القادم الذي تلوح يف �أفقه نذر الغمو�ض والت�شا�ؤم‪.‬‬ ‫ت�أتي �أهمية التقارير ال�صادرة عن املركز الوطني حلقوق الإن�سان لر�صد حالة حقوق الإن�سان يف البالد بطريقة‬ ‫علمية مو�ضوعية وت�ؤ�شر على موا�ضع اخللل واالنتهاك بجر�أة وو�ضوح وتر�صد التقدم والنواحي الإيجابية كذلك �إن‬ ‫وجدت‪ ،‬من �أجل م�ساعدة �أ�صحاب القرار واجلهات التنفيذية‪ ،‬و�أجهزة �إنفاذ القانون نحو تطوير �آليات العمل مبا‬ ‫يخدم املواطن‪ ،‬ويحفظ كرامته يف ظل �سيادة القانون‪ ،‬وكذلك ليكون التقرير بني �أيدي املواطنني وجميع املهتمني‬ ‫يف خمتلف املجاالت ال�سيا�سية والإعالمية واحلقوقية‪ ،‬من �أجل النهو�ض اجلمعي مب�ستوى احلقوق واحلريات من‬ ‫خالل التعاون والتكامل بني جميع امل�ؤ�س�سات واجلمعيات املخت�صة يف املجتمع املدين كذلك‪.‬‬ ‫ويتبع املركز املنهجية العلمية املعتمدة واملتعارف عليها يف �إعداد التقارير على امل�ستوى الدويل‪ ،‬من �أجل �أن تكون‬ ‫�إحدى �أدوات التقومي مل�سرية م�ؤ�س�سات الدولة على ال�صعيد الت�شريعي والتنفيذي لتكون متالئمة مع املعايري الإن�سانية‬ ‫املعتمدة ولتكون �إحدى مرجعيات امل�ساءلة واملحا�سبة من منظور حقوق الإن�سان‪ ،‬ومعاجلة موا�ضع الق�صور واخللل‬ ‫من �أجل التقدم �إلى االمام ب�شكل م�ستمر ودائم‪ ،‬ولذلك ف�أن منهج املركز يف العمل يعتمد على عن�صرين هما‬ ‫الأ�سا�س يف تقومي �أدائه و�أداء امل�ؤ�س�سات الوطنية حلقوق الإن�سان وهما‪ :‬التقييم املعياري الذي يتم على �أ�سا�س‬ ‫القوانني املن�شئة لهذه امل�ؤ�س�سات ومدى ا�ستجابتها ملبادئ باري�س؛ وتقييم املمار�سة من خالل التقارير والتحليالت‬ ‫التي تعك�س مدى ا�ستقاللية هذه امل�ؤ�س�سات وفعاليتها وقدرتها على حماية حقوق الإن�سان والنهو�ض بها على نحو‬ ‫متكامل‪.‬‬ ‫ي�سعى املركز بكل جدية �إلى جمع املعلومات املوثقة يف خمتلف جوانب املمار�سة املت�صلة بحالة حقوق الإن�سان‪ ،‬من‬ ‫�أجل الوقوف على مدى التقدم الذي �أحرزته الدولة مبختلف �سلطاتها وم�ؤ�س�ساتها و�أجهزتها يف هذا املجال من‬ ‫جانب‪ ،‬ومن جانب �أخر ي�سعى املركز �إلى ت�شخي�ص الأ�سباب والعوامل التي تقف وراء الثغرات والفجوات واالخفاقات‬ ‫يف هذا املجال من �أجل االمتثال الكامل ملواد الد�ستور الأردين التي حتفظ حقوق الإن�سان وحرياته‪ ،‬وكذلك املعايري‬ ‫الدولية املعتمدة وااللتزام مبنظومة القيم النبيلة يف تراثنا وثقافتنا العربية اال�سالمية الأ�صيلة‪.‬‬ ‫‪9‬‬

اختر الفقرة المستهدفة3