تعزيز وحماية حقوق اإلنسان للنساء والفتيات كتيب للمؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان
•تعامل نظام حقوق اإلنسان الدولي ،على مدى جزء كبير من تاريخه ،مع المرأة بوصفها فئة "خاصة" ،وعرّف في بعض األحيان
المجاالت التي تتأثر فيها مصالح المرأة بشكل خاص لكن من دون دمج المرأة في التيار الرئيس ألنشطة واهتمامات
حقوق اإلنسان .وكان الوضع مختلفا بعض الشيء بالنسبة إلى الفتيات ،حيث كانت فئة "حقوق األطفال" أكثر انفتاحا نسبيا
في االعتراف باالحتياجات المميزة للفتيات وجوانب ضعفهن .إال أنه ضمن نظام حقوق اإلنسان األوسع ،هناك تهميش
لحقوق الفتيات عالوة على النساء.
.1.3
التقدم واإلنجازات في حقوق اإلنسان للمرأة
خالل العقد الذي خصصته األمم المتحدة للمرأة ( ،)1985-1976وحدت النساء في مختلف أنحاء العالم قواهن من أجل تحسين
وضع المرأة .فعقدت سلسلة من المؤتمرات العالمية طورت خاللها استراتيجيات لتحسين وضع النساء والفتيات .وما إن شارفت
تلك الحقبة على نهايتها وبداية عقد التسعينيات ،حتى بدأت المرأة استخدام إطار حقوق اإلنسان كطريقة لإلعراب عن مصادر
قلقها ووصف االنتهاكات المقترفة ضدها ،عالوة على إعطاء شكل وموضوع للتغيرات الالزمة.
أجبر دمج منظور المرأة وحياتها في معايير وممارسات حقوق اإلنسان الدول في مختلف أنحاء العالم على االعتراف
بالفشل الذريع في منح المرأة الكرامة اإلنسانية واالحترام الذي تستحقه ألنها ببساطة مخلوق بشري .إطار حقوق اإلنسان
للمرأة يزود المرأة بطريقة كي تحدد ،وتحلل ،وتوضح تجاربها عن العنف ،واإلهانة ،والتهميش .أخيرا ،وهو األهم ،توفر فكرة
15
حقوق اإلنسان للمرأة إطارا عاما لتطوير تشكيلة واسعة من الرؤى واالستراتيجيات المتماسكة للتغيير.
لم يتم االعتراف بنواحي القصور في نظام حقوق اإلنسان المتعلقة بالمرأة علنا إال بعد حملة عالمية من أجل حقوق المرأة أجبرت
العالم على وضع القضية على أجندة المؤتمر العالمي لحقوق اإلنسان في ( 1993مؤتمر فيينا) .فأول مرة في التاريخ ،يقبل المجتمع
الدولي علنا أن مجموعة القوانين واآلليات الدولية القائمة لتعزيز وحماية حقوق اإلنسان لم تأخذ في حسابها وبالشكل المناسب
اهتمامات نصف سكان العالم .في الوثيقة النهائية لمؤتمر فيينا ،اعترفت الدول رسميا بحقوق اإلنسان للنساء والفتيات وأنها
"غير قابلة للتصرف ،وجزء ال يتجزأ من حقوق اإلنسان الشاملة ،ومكملة لها" 16.كما طالبت "بأن يدمج الوضع المساوي للمرأة
وحقوق اإلنسان للمرأة ...في تيار نظام األمم المتحدة الرئيس وأنشطته كافة" وأن "تشكل جزءا ال يتجزأ من أنشطة األمم
المتحدة الخاصة بحقوق اإلنسان" 17.هذه الدعوات تكررت بعبارات أقوى وتفاصيل أوفى خالل المؤتمر العالمي الرابع للمرأة المنعقد
في بكين عام .1995
حقوق اإلنسان هي حقوق المرأة ...وحقوق المرأة هي حقوق اإلنسان ...وطالما بقي التمييز وعدم اإلنصاف سائدين حول
العالم -وطالما استمر االنتقاص من قدر الفتيات والنساء ،وكن أقل تغذية ،وآخر من يحصل على الطعام ،وطالما استمر
إنهاكهن في العمل ،وحصولهن على أجر أقل ،وال يلتحقن بالمدارس ،ويخضعن للعنف داخل بيوتهن وخارجها -فإن
احتماالت أن تقوم األسرة البشرية بخلق عالم مسالم ،ومزدهر لن تتحقق.
18
منذ ذلك الحين ،حدث الكثير من التطورات المهمة سواء في االعتراف بحقوق النساء والفتيات أو في تطبيقها .مثال ذلك ،انخفضت
معدالت األمية بشكل كبير وشاركت النساء والفتيات بالكامل في هذا التغيير .فحصلت أعداد متزايدة من الفتيات على التعليم
أكثر من أي وقت مضى ،ورأينا عدد النساء الملتحقات بالجامعات يفوق عدد الرجال في العديد من الدول .وفتحت أمام النساء
فرص وموارد أعظم بكثير للتخطيط ألسرهن وتحسين الرعاية الصحية ما جعل عملية الوالدة أقل خطرا بكثير مما كانت.
تلك إنجازات كبيرة تستحق االحتفال .إال أنه ما زال هناك الكثير لنفعله .فقد كان التقدم متفاوتا ،حيث استفادت المرأة في الدول
المتقدمة بشكل غير متناسب من التغييرات في القوانين ،والسياسات ،والممارسات ،والمواقف .أما على المستوى الدولي ،فال
سنفصل
تزال هناك خالفات حول قضايا مثل المشاركة السياسية ،وحقوق اإلنجاب ،والعمل لمعالجة العنف ضد النساء .وكما
ّ
أدناه ،ال يزال وضع حقوق اإلنسان للنساء والفتيات مزريا في أنحاء عدة من العالم.
15
سي .بانش واس .فروست؛ حقوق اإلنسان للمرأة :مقدمة في موسوعة روتليدج الدولية للمرأة; ،;2000ص.1 .
16
إعالن فيينا وبرنامج العمل ،الجز�� ،1الفقرة .18
17
المرجع السابق ،الجزء ،2الفقرة 37 37والجزء ،1الفقرة .18
18
المرجع السابق ،الجزء ،2الفقرة 37 37والجزء ،1الفقرة .18
| 4الفصل :1لماذا التركيز في حقوق اإلنسان للنساء والفتيات؟