تصدير
احترام الحقوق هو األساس الذي تُبنى عليه المجتمعات القوية والعادلة واالشتمالية.
ومما ال شك فيه أن العديد من األفراد والجماعات -من الحكومة والمجتمع المدني كليهما -على اختالف توجهاتهم يضطلعون
بدور في تحويل هذه الرؤية إلى حقيقة وواقع ملموس .وطالما اضطلعت المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان (المؤسسات
الوطنية) على مدى العقود األخيرة بدور طليعي في وضع قضايا حقوق اإلنسان على جدول األعمال االجتماعي والسياسي وفي
قدما بالتغيير طول األمد.
المضي
ً
ما كان في الوجود سوى أقل من 20مؤسسة وطنية يوم ميالد "مبادئ باريس" ذلك المعيار المرجعي الدولي للمؤسسات
الوطنية المستقلة والفعالة في مؤتمر تاريخي فذ عام .1991واليوم صار هناك أكثر من 100مؤسسة وطنية تعمل في مشارق
األرض ومغاربها.
وما ذلك النمو السريع سوى اعتراف وتقدير -فيما بين الحكومات والمجتمع الدولي -بعظم المساهمة التي تقدمها المؤسسات
الوطنية في بلدانها األم.
إن المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان تتبوأ منزلة فريدة في إطار العمل الوطني لحقوق اإلنسان .ولئن كانت الدولة هي من
يؤسسها إال أنها تعمل باستقاللية عن الحكومة .فض ً
ال عن أنها تتمتع بصالحيات تخول لها مراقبة حالة حقوق اإلنسان في البالد،
ً
ً
تهميشا ،وتخول لها كذلك استعراض القوانين والسياسات والممارسات.
ضعفا واألكثر
خاصة فيما يتعلق بالفئات األشد
إنها ضمير األمة ،وسائل الحكومة عن التزامها باحترام وحماية والوفاء بحقوق اإلنسان لكل َمن يوجد داخل حدود البالد.
وتملك المؤسسات الوطنية صالحيات للتحقيق في الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق اإلنسان وإلنصاف الضحايا .كما
أنها تقدم خدمات تعليم وتدريب على حقوق اإلنسان لمختلف الجماعات والفئات في المجتمع إلحداث تغييرات في التوجهات
(المواقف) والسلوكيات .وهي تساهم بتحليالتها وتوصياتها المستقلة في اآلليات اإلقليمية والدولية المعنية بحقوق اإلنسان.
إن المؤسسات الوطنية المستقلة والفعالة قادرة على أن تكون عوامل قوية للتغيير .وعلى أية حال ،ال تزال المؤسسات الوطنية
مؤسسات حديثة السن نسبيًا وال تزال طبيعتها الفريدة من نوعها وأدوارها ومهامها في طور االستكشاف والفهم.
وهذا الدليل هو مساهمة في عملية االكتشاف هذه ،حيث يستمد مادته من تجارب وخبرات العديد من المؤسسات الوطنية
ال شام ً
لحقوق اإلنسان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ .وهو يقدم تحلي ً
ال لمبادئ باريس ويبحث في معنى مفهوم االستقالل
في الممارسة العملية من أجل المؤسسات الوطنية .وهو ً
أيضا يوثق األساليب التي تنتهجها المؤسسات الوطنية في سعيها
للنهوض بمهامها في مجموعة كبيرة من ُ
األطر واألوضاع ،من الديمقراطيات المستقرة مرورًا حتى تلك البلدان التي تئن في براثن
الصراعات وما بعد الصراعات.
إنني على يقين من أن هذا الدليل هو أداة مرجعية نافعة لكل من يعمل في المؤسسات الوطنية والحكومات والمجتمع المدني
وغيرها من البيئات .وهو يقدم مزيجً ا ثريًا يشتمل على النظرية والتطبيق لكل َمن يهتم بتقوية المؤسسات الوطنية وتدعيم
العمل الحيوي الذي تضطلع به لكي تكون حقوق اإلنسان حقيقة للجميع.
كايرين فيتزباتريك
المدير
منتدى آسيا والمحيط الهادئ للمؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان
v