الجزء األول المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان ومبادئ باريس
حد كبير ال تشريعية أو قضائية ،ولكنها
ال تحل المؤسسات الوطنية محل الحكومات .فصالحياتها ومهامها إدارية بطبيعتها إلى ٍ
صناع القرار الحكومي .ويمكنها تقديم المشورة للحكومة حول السياسات والبرامج واألنشطة الحكومية التي من
ليست من ُ
شأنها تعزيز أو حماية حقوق اإلنسان كما يمكنها التحقيق في اإلجراءات الحكومية التي تنتهك حقوق اإلنسان وكشفها .ومع
ذلك ال يمكن للمؤسسات الوطنية أن تقوم مقام الحكومة في إدارة شؤون البالد .وينبغي عليها أن تحترم دور الحكومة في صنع
القرارات ووضع السياسات في الوقت الذي تعمل فيه على تقديم المشورة والتحقيق وعند الضرورة انتقاد الحكومة.
ال تنافس المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان المحاكم .بل تكمل عملها .فلديها من الناحية الرسمية أوجه تشابه مع وضع
المحاكم .فالمحاكم تؤسس بموجب دستور وقوانين الدولة .وهي ً
أيضا مؤسسات مستقلة .وتخضع ويتقيد عمل المحاكم
ً
ً
طبقا
وفقا ألحكام القوانين التي تنشأ بموجبها .ويجب عليهما العمل
والمؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان على حد سواء
لسيادة القانون ومبادئ العدالة الطبيعية واألصول القانونية .ويتم تعيين أعضاء المحاكم والمؤسسات الوطنية من خالل
عمليات تنفيذية أو تشريعية أو مزيج منهما .ويتحدد تمويل المحاكم والمؤسسات الوطنية من خالل عمليات الموازنة العادية
للدولة ويتطلب شك ً
ال من أشكال موافقة البرلمان والتخصيص .وتتحمل كل من المحاكم والمؤسسات الوطنية مسؤوليات
لتعزيز وحماية حقوق اإلنسان.
قد تتداخل بعض مسؤوليات المحاكم والمؤسسات الوطنية .فمعظم المؤسسات الوطنية على سبيل المثال لها اختصاص
(قضائي) يخول لها تلقي الشكاوى الفردية النتهاكات حقوق اإلنسان والتحقيق فيها ،وبعض المؤسسات الوطنية لديها السلطة
التخاذ قرارات ملزمة ونافذة بشأن تلك الشكاوى مثلما تفعل المحاكم .وفي الجانب األكبر ،على أية حال لكل من المحاكم
والمؤسسات الوطنية أدوار ومهام مختلفة ولكنها متكاملة .ويمكن للمؤسسات الوطنية القيام ��أمور ال تستطيعها
المحاكم أو ال تستطيع أن تقوم بها بصورة جيدة.
إن فهم التكامل بين المؤسسات الوطنية والمحاكم مهم ألن المقارنات بين هذين النوعين من المؤسسات أمر شائع .ويرى
البعض أن من منطلق قدرة المحاكم على اتخاذ قرارات ملزمة وقابلة للتنفيذ وأن المؤسسات الوطنية ليست لديها هذه
القدرة بوجه عام فليست هناك حاجة للمؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان .ومع ذلك ال يمكن للمحاكم أن تفعل كل شيء
فهي تواجه قيو ًدا هيكلية كبيرة في قدرتها على تعزيز وحماية حقوق اإلنسان .ويرى البعض أن المؤسسات الوطنية تنافس
المحاكم وتقوض دورها ولكن المؤسسات الوطنية لها أدوار محددة ال تنوب عن الحاجة إلى محاكم فعالة ومستقلة داخل كل
كل من المحاكم الجيدة والمؤسسات الوطنية الجيدة ،وليس واحدة منهما دون األخرى.
دولة .وحقوق اإلنسان في حاجة إلى ٍ
تدير الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق اإلنسان خمسة مكاتب إقليمية في مختلف أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة.
الفصل الثاني :طبيعة ومفهوم المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان| 13