‫‪| 16‬‬ ‫أو االعتراف)‪ .‬ويعاب على المادة (‪ ) 208‬إدراجها جريمة التعذيب ضمن طائفة الجرائم الجنحوية‪ ،‬إال إذا أفضت هذه‬ ‫الجريمة إلى الوفاة أو إحداث عاهة فتنتقل إلى مصاف الجرائم الجنائية‪ ،‬مما يشكل مخالفةً صريحة لما هو وارد في‬ ‫االتفاقية الدولية من وجوب إسباغ الصفة الجنائية على أفعال التعذيب بوصفها الجريمة األشد خطورة‪ .‬ناهيك عن أن‬ ‫َع ًّد التعذيب جريمة جنحوية يفضي إلى أن النتائج القانونية المنبثقة عنها‪ ،‬كسقوطها بالعفو والتقادم وخروج الشروع بها‬ ‫من نطاق التجريم‪ ،‬مما يخالف مبدأ المالحقة وفقًا لالتفاقية‪.‬‬ ‫وما تزال المالحقة القضائية لمرتكبي جريمة التعذيب من اإلشكاليات الواقعية التي تستدعي‪ ،‬وعلى ٍ‬ ‫نحو عاجل‪،‬‬ ‫قصور في آليات التظلم والتحقيق مع‬ ‫ًا‬ ‫مراجعة نص المادة ‪ 208‬من قانون العقوبات؛ حيث يتضمن الواقع العملي‬ ‫المشتكى عليهم بشكاوى التعذيب‪ ،‬مما ينجم عنه على ٍ‬ ‫نحو كبير احتمال عدم محاسبة مرتكبي جرائم التعذيب وافالتهم‬ ‫من العقاب ‪ .‬وبغض النظر عن العقوبات التي توقعها األجهزة القضائية الشرطية على مرتكبي هذه الجريمة من كادر‬ ‫األمن العام الذي يمثلون أمام القضاء الشرطي؛ فكثير من شكاوى وقوع التعذيب وادعاءاته بحق المواطنين َيُبت فيها‬ ‫األمن العام نفسه‪ ،‬ويحرم هذا الوضع ضحايا التعذيب من الحصول على التعويض بما ينسجم مع المادة (‪ )14‬من‬ ‫اتفاقية مناهضة التعذيب لسنة ‪1984‬م‪.‬‬ ‫لم يشهد عام ‪2014‬م اتخاذ إجراءات إدارية فعالة من الجهات المعنية إلجراء تحقيق بإدعاءات التعذيب من جهات‬ ‫محايدة ومستقلة‪ .‬ويؤكد المركز الوطني لحقوق اإلنسان ضرورة وضع حد لظاهرة عدم محاكمة مرتكبي التعذيب من‬ ‫العقاب بموجب المادة ‪ 208‬من قانون العقوبات‪ ،‬وتعامل األمن العام مع األفعال المرتكبة على ٍ‬ ‫نحو أساسي على أنها‬ ‫مجرد مخالفات مسلكية ال تستوجب تطبيق هذه المادة‪ .‬فالمالحقة القضائية لهؤالء بموجب المادة (‪ )37‬من قانون‬ ‫األمن العام لسنة ‪1965‬م غير كافية وتمثل فقط مجرد الحد األدنى‪ ،‬كما أن إسباغ وصف جرمي آخر كاإليذاء‬ ‫بصورة المختلفة يعني فعليًّا وجود ُمناخ مناسب لإلفالت من العقاب فيما يتعلق بهذه الجريمة‪ .‬ورغم أن اجراءات‬ ‫التحقيق والمالحقة التي تجريها النيابة العامة لجهاز األمن العام واألحكام التي تصدر عن المحكمة الشرطية التي تعد‬ ‫أحيانا إال أنها غير مستوفية للشروط التي تتطلبها المعايير الدولية لحقوق اإلنسان من حيث االستقاللية والحياد‬ ‫قاسيةً‬ ‫ً‬ ‫المطلوبين للجهة التي تتولى إيقاعها‪.‬‬ ‫بلغ مجموع قضايا التعذيب وسوء المعاملة المسجلة بحق العاملين في مديرية األمن العام (‪ )140‬قضية في عام‬ ‫‪2014‬م‪ ،‬أحيل منها (‪ )49‬قضية للمحاكمة أمام قائد الوحدة و(‪ )60‬قضية تقرر فيها منع محاكمة المشتكى عليهم‪،‬‬

اختر الفقرة المستهدفة3