توطئة
حتتل ق�ضية الإعاقة �أهمية بالغة يف املجتمع املعا�صر ،نظرا ملا لها من �أبعاد
اقت�صادية وتربوية ونف�سية لي�س على املعاق( )1و�أ�سرته فح�سب ،و�إمنا على املجتمع
ب�أ�سره ،خا�صة �إذا ما �أخذنا يف احل�سبان حجم فئة املعاقني الذي يبلغ نحو %15من
جملة �سكان الأر�ض ،على وفق تقديرات وكاالت الأمم املتحدة ،ويتجاوز عدد من هم
يف �سن العمل منهم 470مليون �شخ�ص معوق يف العامل(.)2
وميثل ذوو الإعاقة طاقة هائلة غالبا ما تبقى مدفونة ،ولو �أتيحت �أمامهم الفر�ص
للعمل يف وظائف تتنا�سب مع قدراتهم واهتماماتهم ومهاراتهم لأثبتوا جدارتهم
وتفوقهم كرواد عمل ناجحني وحتدوا الأحكام اخلاطئة حول عجزهم عن العمل.
وبنظرة �سريعة على الإح�صائيات والبيانات املتوافرة لدى منظمة العمل الدولية
ب�ش�أن املعاقني جند �أن �أكرثهم يعانون نق�ص العمل رغم �إمتامهم التدريب ،وهو
الأمر الذي يف�ضي �إىل �شعورهم بالإحباط وتراجع الطموح لديهم ،فت�ضعف العزمية
ويتوقف البحث عن العمل ،ويكتفى باالعتماد على معا�ش الإعاقة �إن وجد ،ومن ثم
تن�ش�أ العالقة بني الإعاقة والفقر� ،إذ يندرج %82من املعاقني حتت خط الفقر يف
البلدان النامية(.)3
وبنظرة �أخرى �سريعة �إىل املا�ضي جند �أن تاريخ املجتمع الإن�ساين قد �شهد حتوالت
متعاقبة يف نظرته �إىل املعاقني� ،إذ كان ينظر لهم ،يف الع�صور القدمية ،باعتبارهم
م�صدرا لل�شر ،اعتقادا �أن الأرواح ال�شريرة قد دخلت يف �أج�سادهم ،وهي التي حتكم
( )1ا�ستميح القارئ الكرمي عذرا يف ا�ستعمال م�صطلح "املعاق" بدال من م�صطلح ذوي االحتياجات اخلا�صة باعتبار �أن امل�صطلح الأول هو الذي
ي�ستخدمه امل�شرع عادة وهو �أكرث ان�ضباطا من م�صطلح االحتياجات اخلا�صة من الناحيتني اللغوية والقانونية ،كما �أن م�صطلح معاق يربز �صفة
التعدية ،مبعنى �أن الإعاقة واقعة من الغري ولي�ست �صفة �سلبية مالزمة للم�صاب ،وهو لفظ م�شتق من الفعل الرباعي �أعاق ،ف�ضال عن �أنه يبعد
اللب�س بني ا�سم املفعول " مع َّوق ومع ِّوق" ،غري ان ا�ستخدام م�صطلح ذوي االحتياجات اخلا�صة يف عنوان البحث جاء لكونه م�صطلحا مرحبا به يف
الأو�ساط االجتماعية.
( )2خو�سي مانويل �ساالزار ،املدير التنفيذي لقطاع اال�ستخدام مبنظمة العمل الدولية� ،أوردها �ضمن التقدمي لدرا�سة بعنوان" حق الأ�شخا�ص
املعوقني يف العمل الالئق" ،من �إ�صدارات منظمة العمل الدولية ،بريوت2007 ،م � ،ص .7وحول تقديرات �أعداد املعاقني ،انظر موقع �أنباء الأمم
املتحدة على الرابط الآتي :
http://www.un.org/arabic/news/index.asp.
( )3خو�سي مانويل �ساالزار ،املرجع ال�سابق.
9