‫فاملجتمع الذي يزدري الأ�صحاء فيه �أهل البالء يكون م�صدر �شقاء و�أمل له�ؤالء قد‬ ‫يفوق �أمل امل�صيبة‪ ،‬ورمبا فاقها فعال‪ ،‬ولهذا يرى الإ�سالم املفا�ضلة بني النا�س ال على‬ ‫ال�صور والأج�ساد و�إمنا على �أ�سا�س القلوب والأعمال‪ ،‬ف�أكرم النا�س عند اهلل �أتقاهم‪،‬‬ ‫والإن�سان مكرم مف�ضل‪ ،‬له منزلته ومكانته الفريدتان يف اجلنة ويف الأر�ض‪ ،‬يف احلياة‬ ‫وبعد املوت‪َ }،‬و َل َق ْد َك َّر ْم َنا َب ِني �آدَم َو َح َم ْل َناهُ ْم فيِ ا ْلبرَ ّ َوا ْل َب ْحر َو َر َز ْق َناهُ ْم ِمنْ َّ‬ ‫الط ِّي َبات‬ ‫َو َف َّ�ض ْل َناهُ ْم َع َلى َك ِثري ممِ َّ نْ َخ َل ْق َنا َت ْف ِ�ضيلاً {(‪ .)36‬فالإ�سالم يكرم الإن�سان وال يفرق‬ ‫يف ذلك بني �شخ�ص و�آخر مهما تكن �صفته �أو حالته‪ ،‬فال عربة بالفروق الفردية‬ ‫ا�س �إِ َّنا َخ َل ْق َنا ُكم ِّمن َذ َك ٍر َو�أُ ْن َثى َو َج َع ْل َنا ُك ْم ُ�ش ُعوبا َو َق َب�آ ِئ َل‬ ‫مهما تكن طبيعتها }ي�أَ ُّي َها ال َّن ُ‬ ‫ِل َت َعا َر ُفو ْا �إِنَّ �أَ ْك َر َم ُك ْم َعندَ اللهَّ ِ �أَ ْت َقا ُك ْم �إِنَّ اللهَّ َ َع ِلي ٌم َخ ِب ٌري{ (‪ .)37‬فالعربة يف النظرة �إىل‬ ‫الأفراد لي�ست بال�صور والأج�ساد‪ ،‬ولكن بالقلوب والأعمال‪ ،‬وينبه القر�آن �إىل م�س�ألة‬ ‫خطرة هي }… َف ِ�إ َّن َها اَل َت ْع َمى ْ أ‬ ‫ال�صدُو ِر{(‪.)38‬‬ ‫الَ ْب َ�صا ُر َو َل ِكنْ َت ْع َمى ا ْل ُق ُل ُ‬ ‫وب ا َّل ِتي فيِ ُّ‬ ‫كما عالج الإ�سالم م�شكلة املعاقني من خالل دجمهم يف املجتمع واالهتمام بهم‪،‬‬ ‫فقد وىل الر�سول �صلى اهلل عليه و�سلم ‪ ،‬حني خرج لإحدى غزواته‪ ،‬ابن �أم مكتوم‬ ‫على املدينة‪ .‬كما حث اخلليفة عمر بن عبد العزيز على �إح�صاء عدد املعاقني يف‬ ‫الدولة الإ�سالمية‪ ،‬وو�ضع الإمام �أبو حنيفة قواعد تق�ضي ب�أن بيت مال امل�سلمني‬ ‫م�سئول عن النفقة على املعاقني ‪� ،‬أما اخلليفة الوليد بن عبدامللك فقد بنى �أول‬ ‫م�ست�شفى للمجذومني عام ‪ 88‬هـ و�أعطى كل ُمقعد خادما وكل �أعمى قائدا‪ ،‬وملا وىل‬ ‫الوليد �إ�سحاق بن قبي�صة اخلزاعي ديوان الزمنى (املعاقني) بدم�شق قال ‪ :‬لأدعن‬ ‫بالزمن حتى يو�ضع يف يده ال�صدقة‪،‬‬ ‫الز ِّمن �أحب �إىل �أهله من ال�صحيح‪ ،‬وكان ي�ؤتى ِ‬ ‫والأمويون عامة �أن�ش�أوا م�ست�شفيات لذوي الإعاقات الذهنية والبلهاء ف�أن�ش�أ اخلليفة‬ ‫امل�أمون امل�أوى للمكفوفني والن�ساء العاجزات يف بغداد واملدن الكبرية‪ ،‬وقام ال�سلطان‬ ‫قالوون ببناء بيمار�ستان لرعاية املعاقني‪ ،‬بل كتب كثري من علماء امل�سلمني عن‬ ‫املعاقني مما يدل على اهتمامهم بهم مثل‪ :‬الرازي الذي �صنف "درجات فقدان‬ ‫ال�سمع "‪ ،‬وابن �سينا الذي �شرح �أ�سباب حدوث ال�صمم(‪.)39‬‬ ‫(‪� )36‬سورة الإ�سراء‪ ،‬الآية ‪.70‬‬ ‫(‪� )37‬سورة احلجرات‪ ،‬الآية ‪. 13‬‬ ‫(‪� )38‬سورة احلج‪ ،‬الآية ‪.46‬‬ ‫(‪ )39‬للمزيد راجع مو�سى بن ح�سن ميان‪ ،‬كيف تعامل الإ�سالم مع املعاقني؟ مقالة من�شورة على موقع �صيد الفوائد‪ ،‬ورابطه‬ ‫‪http://www.saaid.net/Minute/195.htm.‬‬ ‫‪29‬‬

Выберите целевой абзац3