‫اكت�سبـوا فقـد احتملـوا بهتانا و�إثما مبينا»‪.‬‬ ‫‪31‬‬ ‫كما ن�ستدل على ذلك مبا ورد يف ال�سنة النبوية ال�شريفة مبا روي �أن امل�شركني �أخذوا‬ ‫عمارا ف�أرادوه على ال�شرك‪ ،‬ف�أعطاهم‪ ،‬فانتهى �إلى الر�سول الكرمي عليه �أف�ضل‬ ‫ال�صالة وال�سالم وهو يبكي‪ ،‬فجعل مي�سح الدموع عن عينه ويقول‪� :‬أخذك امل�شركون‬ ‫فغطوك يف املاء و�أمروك �أن ت�شرك باهلل ففعلت‪ ،‬ف�إن �أخذوك مرة �أخرى‪ ،‬فافعل‬ ‫ذلك بهم‪ 32،‬ومبا روي عن ابن عبا�س ‪-‬ر�ضي اهلل عنهما‪� -‬أن النبي ‪� -‬صلى اهلل‬ ‫عليه و�سلم‪ -‬قال‪� :‬إن اهلل و�ضع عن �أمتي اخلط�أ والن�سيان وما ا�ستكرهوا عليه‪،‬‬ ‫و�أي�ضا مبا روي عن �سيدنا عمر بن اخلطاب ‪-‬ر�ضي اهلل عنه‪� -‬أنه قال‪ :‬لي�س الرجل‬ ‫�أمينا على نف�سه �إذا �أجعته �أو �ضربته �أو �أوثقته‪ 34‬و�أخريا مبا رواه �أبو داود والن�سائي‬ ‫عن �أزهر بن عبداهلل �أن قوما �سرق لهم متاع‪ ،‬فاتهموا �أنا�سا من احلاكمة‪ ،‬ف�أتوا‬ ‫النعمان بن ب�شري‪� ،‬صاحب ر�سول اهلل ‪� -‬صلى اهلل عليه و�سلم ‪ -‬فحب�سهم �أياما ثم‬ ‫خلى �سبيلهم‪ ،‬ف�أتوه‪ ،‬فقالوا‪ :‬خ ّليت �سبيلهم بغري �ضرب وال امتحان؟ فقال‪ :‬ما �شئتم‪،‬‬ ‫�إن �شئتم �أن �أ�ضربهم‪ ،‬ف�إن خرج متاعكم فذاك‪ ،‬و�إال �أخذت من ظهوركم مثل الذي‬ ‫�أخذت من ظهورهم‪ ،‬فقالوا‪ :‬هذا حكمك؟ فقال‪ :‬حكم اهلل وحكم ر�سوله‪.35‬‬ ‫‪33‬‬ ‫و�أي�ضا ن�ستدل على ذلك مبا يعرف جتاوزا باملواثيق الدولية حلقوق الإن�سان يف‬ ‫الإ�سالم‪ :‬فقد ت�ضمنت الوثيقة النهائية لندوة حقوق الإن�سان يف الإ�سالم ‪1980‬م‬ ‫الت�أكيد �أن ال�شريعة الإ�سالمية قد ذهبت يف تقرير �ضمانات وحقوق للمحبو�س مدى‬ ‫مل ت�صل �إليه كثري من القوانني الو�ضعية املعا�صرة‪ ،‬فلم جتز �ضربه �أو تعذيبه �أو‬ ‫تقييده‪ .‬والأكرث من ذلك قررت للمحبو�سني رواتب �شهرية تدفع �إلى املحتاجني‬ ‫‪� 31‬سورة الن�ساء‪ ،‬الآية رقم ‪.112‬‬ ‫‪ 32‬العالمة حممد بن �سعد الزهري‪ ،‬الطبقات الكربى‪ ،‬مكتبة اخلاجني‪1421،‬ه‪،‬ج‪� ،3‬ص ‪.249‬‬ ‫‪ 33‬د‪ .‬م�صطفى البغا‪ ،‬خمت�صر �سنن الن�سائي البن ماجة‪ ،‬دار العلوم الإن�سانية بدم�شق‪� ،‬ص ‪.257‬‬ ‫‪ 34‬العالمة حممد بن قدامة‪ ،‬املغنى وال�شرح الكبري‪ ،‬مطبعة املنار بالقاهره‪ ،‬ط‪ ،1‬ج‪� ،13‬ص ‪.360‬‬ ‫‪ 35‬د‪ .‬م�صطفى البغا‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص ‪.615‬‬ ‫‪35‬‬

Выберите целевой абзац3