‫والعامة ف�أي امل�صلحتني تكون لها الغلبة؟ نقول انطالقا من القاعدة البديهية التي‬ ‫تذهب �إلى عدم وجود حقوق مطلقة ‪ 11‬ب�ضرورة املواءمة والتوفيق بني امل�صلحتني‪،‬‬ ‫و�إذا تعذر ذلك ف�إن الأولوية متنح حلق املجتمع ولو على ح�ساب حريات الأفراد ملا‬ ‫يف �صالح املجتمع من �صالح للأفراد �أي�ضا‪ .‬وبرتجمة ذلك القول عمليا نقول‪� :‬إن‬ ‫املجتمع له �أن يتخذ الإجراءات كافة التي ت�ستهدف الغاية امل�شروعة ب�شرط �أال تهدر‬ ‫حرية الأفراد �إال بالقدر ال�ضروري لتحقيق هذا الهدف‪ 12‬وما ذلك �إال لعدم وجود‬ ‫حقوق مطلقة‪ ،‬فاحلقوق املطلقة لي�ست من �سمات املجتمع املتح�ضر‪ 13،‬فاحلرية بال‬ ‫‪14‬‬ ‫قيود تعني الفو�ضى‪ ،‬وكذلك ال�سلطة بال قيود تعني الطغيان‪ ،‬وكلتاهما مرفو�ضتان‬ ‫ويتفق ذلك مع ما �أكده خرباء اليون�سكو لدرا�سة م�س�ألة اخل�صو�صية يف مار�س‬ ‫‪1970‬م من �أنه «يقت�ضي االعرتاف باحلق يف اخل�صو�صية �ضرورة الت�ضحية بقدر‬ ‫من هذا احلق يف كل مرة تفر�ض فيها االعتبارات وامل�صالح العليا للجماعة مثل هذا‬ ‫‪15‬‬ ‫الأمر»‪.‬‬ ‫وال �شك �أن التوازن احلتمي املطلوب البد �أن يحدث عمليا بني كفالة احرتام حقوق‬ ‫الإن�سان يف املجتمع و�صيانة املجتمع ذاته من العبث مبقدراته‪ ،‬وذلك لأن حقوق‬ ‫الإن�سان وحرياته لي�ست ذات �صفة جمردة و�إمنا تكون يف �ضوء ما تتعر�ض له من‬ ‫خالل الإجراءات اجلنائية‪ ،‬ومن ثم يكون من الالزم الإملام بحقوق الإن�سان يف حالة‬ ‫‪11 Koering (R). "Des implications repressives du droit au respect de la vie‬‬ ‫‪prvée de l'article 8 de la convention européenne des droits de l'homme", R.S.C.,‬‬ ‫‪1986, no. 4, p. 741. Henri, capitan, 1974, p. 426.‬‬ ‫د‪� .‬سعيد �أجمد الزهاوي‪ ،‬التع�سف يف ا�ستعمال حق امللكية يف ال�شريعة والقانون‪ ،‬درا�سة مقارنة‪ ،‬ر�سالة القاهرة‪1975 ،‬م‪� ،‬ص‬ ‫‪ -29‬د‪ .‬ح�سنى اجلندي‪� ،‬أ�صول الإجراءات اجلزائية يف الإ�سالم‪ ،‬دار النه�ضة العربية‪1990 ،‬م‪� ،‬ص ‪.98‬‬ ‫‪ 12‬د‪.‬حممود �أحمد طه‪ ،‬التعدي على �سرية االت�صاالت ال�شخ�صية بني التجرمي وامل�شروعية‪ ،‬دار النه�ضة العربية‪1993 ،‬م‪� ،‬ص‬ ‫‪.12 : 10‬‬ ‫‪ 13‬د‪ .‬ميدر الوي�س‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص ‪ -6‬د‪ .‬ح�سن �صادق املر�صفاوي‪ ،‬التقرير ال�س��بق‪� ،‬ص ‪ -47‬د‪� .‬إدوارد الدهبي‪ ،‬املرجع‬ ‫ال�سابق‪� ،‬ص ‪.101‬‬ ‫‪ 14‬د‪ .‬حممد حميي الدين عو�ض) تقرير حماية حقوق الإن�سان يف مرحلة املحاكمة اجلنائية) تقرير م�صر املقدم للندوة العربية‬ ‫حلقوق الإن�سان يف قوانني الإجراءات العربية ‪ -‬القاهرة دي�سمرب ‪1989‬م‪� ،‬ص ‪.91‬‬ ‫‪ 15‬د‪ .‬ممدوح خليل بحر‪ ،‬حماية احلياة اخلا�صة يف القانون اجلنائي‪ ،‬درا�سة مقارنة‪ ،‬ر�سالة‪ ،‬دار النه�ضة العربية‪1983 ،‬م‪� ،‬ص‬ ‫‪ 85‬و�إ�شارات �أخرى �ص‪.43 ،40‬‬ ‫‪23‬‬

Выберите целевой абзац3