وقبل االنتهاء من البحث في تأسيس النقابات وفقا لما هو وارد في التشريعات األردنية ،فال بد من اإلشارة إلى
الوضع القانوني للنقابات المستقلة في التشريع األردني ،وعلى الرغم من مشروعية هذه النقابات وتأكيد قانون العمل
شخصا على األقل يعملون في مهنة واحدة أو
على الحق في تأسيسها عندما أجاز في المادة (/98أ) لخمسين
ً
مماثلة أو مرتبطة ببعضها في إنتاج واحد أن يؤسسوا نقابة لهم ،إال أن الواقع العملي شهد رفض و ازرة العمل تأسيس
مثل هذه النقابات ونذكر من هذه الحاالت على سبيل المثال ال الحصر ،رفض طلب تأسيس نقابة خاصة بالعاملين
في مجال صيانة الطائرات األمر الذي من شأنه أن يشكل مساساً بحق العاملين في هذه المهنة من تأسيس نقابة
خاصة بهم لتنظيم شؤونهم والدفاع عن مصالحهم( ،)64ناهيك عن أن هذا المسلك من جانب و ازرة العمل ُيشكل
انتهاكاً للمعايير الدولية والتشريعات الوطنية ذات العالقة.
خالصة التحليل المقتضب الذي تم تقديمه بخصوص موقف التنظيم القانوني آللية تأسيس النقابات ،يظهر أن
المشرع األردني قد اعتمد أسلوب التسجيل للنقابات العمالية ،وانشاء كل نقابة مهنية بموجب قانون ،األمر الذي
يشكل مخالفة جوهرية للمعايير الدولية والدستورية الناظمة للحق في تأليف النقابات واالنضمام إليها.
المبحث الثالث
حرية مؤسسات المجتمع المدني في وضع أنظمتها األساسية وتعديلها دون تدخل من قبل اإلدارة العامة
تركز المعايير الدولية والممارسات المثلى على أن تتمتع مؤسسات المجتمع المدني بالحرية التامة في وضع
نظامها األساسي وتعديله دون تدخل من قبل اإلدارة العامة ،األمر الذي يستدعي من التشريعات الوطنية عند
تنظيمها ألحكام ممارسة الحق في تأليف مؤسسات المجتمع المدني أن تنص بوضوح على تمكين هذه المؤسسات
من وضع أنظمتها األساسية وتعديلها بحرية دون تدخل من قبل اإلدارة العامة.
أكدت على هذا المبدأ االتفاقية رقم ( )87الخاصة بالحرية النقابية والتنظيم النقابي في المادة الثالثة سالفة
الذكر حيث نصت على ضرورة تمكين أي تنظيم نقابي من وضع نظامه األساسي بحرية تامة بمنأى عن تدخل
اإلدارة العامة .كما أكدت االتفاقية العربية بشأن الحريات والحقوق النقابية على هذا المبدأ ،حيث نصت في المادة
( )6منها على ":يضع كل من العمال واصحاب األعمال المؤسسين للمنظمة نظامها األساسي الذي يتضمن على
وجه الخصوص أهدافها ووسائل تحقيقها وكذلك أجهزتها وطرق تمويلها وادارتها دون تدخل أو تأثير من أي جهة
كانت .وال يجوز إلزام منظمات العمال أو منظمات أصحاب األعمال بأية لوائح أو أنظمة خاصة بتنظيم العمل بها
وممارستها لنشاطها تضعها أية جهة ،ويجوز وضع نماذج غير إلزامية لهذه اللوائح أو األنظمة لالسترشاد".
أما إعالن عمان فقد نص في المادة ( )8منه على":يتمتع مؤسسو الجمعيات بحق وضع أنظمتها بحرية ودون
أي تدخل ،ويجوز لإلدارة العامة وضع نماذج اختيارية لمساعدة المؤسسين في عملية التأسيس وخدمة لهم".
وهذا ما أكد عليه بشكل صريح المقرر الخاص بالحق في حرية التجمع السلمي والحق في حرية تكوين
الجمعيات عندما أكد على ضرورة منح الجمعيات الحرية المطلقة في وضع نظامها األساسي وتحديد البيانات
الواجب تضمينها فيه دون أدنى تدخل من قبل اإلدارة العامة (.)65
حتى تعتبر التشريعات الوطنية منسجمة في تنظيمها لممارسة الحق في تأليف مؤسسات المجتمع المدني مع
المعايير الدولية ،عليها أن تحترم حق مؤسسات المجتمع المدني في وضع دساتيرها واللوائح الخاصة بها دون
64التقرير السنوي الحادي عشر لحالة حقوق اإلنسان في األردن لعام ،2014المركز الوطني لحقوق اإلنسان ،عمان ،2015 ،ص.90
65تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي والحق في حرية تكوين الجمعيات ،مأينا كيأي ،المقدم لمجلس حقوق
اإلنسان في دورته العشرين ،بتاريخ ،2012/5/21رمز الوثيقة ،A\HRC\20\27الفقرة 64و.97
-37-