‫الجزء األول المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان ومبادئ باريس‬ ‫‪ .3.3.2‬االستقالل التشغيلي‬ ‫تحتاج المؤسسات الوطنية االستقالل لتحدد أولوياتها وبرامجها ومشروعاتها‪ ،‬أي‪ :‬جميع جوانب إجراءاتها التشغيلية‪ً ،‬‬ ‫وفقا للقانون‬ ‫والموارد المتاحة‪ .‬فيجب تخويلها السلطات والصالحيات حتى يمكنها "النظر بحرية في أية مسائل تدخل في نطاق اختصاصها"‪.‬‬ ‫كما يجب أن تخول سلطات وصالحيات تمكنها من تحديد أي من مهامها يُعطى األولوية في أدائها لوالياتها بحرية‪.‬‬ ‫‪53‬‬ ‫إذا كان يمكن للحكومات التدخل لتوجيه المؤسسات الوطنية فيما تفحص أو فيما تفعل‪ ،‬بما في ذلك ما يتعلق باألولويات‪،‬‬ ‫فس ُتمنع المؤسسات الوطنية من تحديد المجاالت والمسائل التي تمثل شواغل ومخاوف ومن العمل بمقتضى قراراتها الذاتية‪.‬‬ ‫فعلى سبيل المثال‪ ،‬تتهدد الحكومات عامة بتعليم حقوق اإلنسان بدرجة أقل من تحقيقات المعنية بحقوق اإلنسان‪ ،‬ومن ثم‬ ‫قد ترغب في توجيه المؤسسات الوطنية إلى تركيز اهتمامها ومواردها البشرية والمالية على التعليم‪ ،‬وهكذا تحد من الجهود‬ ‫المعنية بالتحقيقات‪ .‬وليس ثمة استقالل إذا ما كان يمكن توجيه المؤسسات الوطنية إلى ماذا تفعل‪.‬‬ ‫‪ .3.3.3‬االستقالل في السياسات‬ ‫ليس ثمة استقالل إذا ما كان يمكن توجيه المؤسسات الوطنية إلى ماذا تفعل‪ .‬استقاللية السياسات تعني أن المؤسسات الوطنية‬ ‫ذاتها تقرر سياساتها واستنتاجاتها ونتائجها وتوصياتها خالل عملها‪ ،‬سواء في تقديم المشورة إلى البرلمانات والحكومات‪ 54،‬أو‬ ‫في القيام بتحقيقات واستقصاءات واسعة النطاق‪ 55،‬أو في معالجة الشكاوى الفردية المتعلقة بانتهاكات حقوق اإلنسان‪.‬‬ ‫‪56‬‬ ‫إن المؤسسات الوطنية هي خبراء حقوق اإلنسان في بالدها‪ .‬فهي تتمتع بالمركز والسلطة التي تخول لها إرفاق خبرتها المتخصصة‬ ‫حتى تطلب جميع مؤسسات الدولة األخرى مشورتها وتصغي إليها وكذلك منظمات المجتمع المدني والمؤسسات والمنظمات‬ ‫األخرى عندما تكون إحدى مسائل أو دعاوى حقوق اإلنسان محل الدراسة والنظر‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬عندما يدرس البرلمان أحد‬ ‫التشريعات أو القوانين‪ ،‬يكون رأي المؤسسة الوطنية لحقوق اإلنسان حول مدى اتساقه مع التزامات حقوق اإلنسان أمرا ً ذا أهمية‪.‬‬ ‫ولكن‪ ،‬لن تكون هذه اآلراء ذات قيمة إذا كان على المؤسسة الوطنية فقط تكرار رأي الحكومة أو حزب سياسي معين وليس‬ ‫النتائج المدروسة المستقلة للمؤسسة الوطنية ذاتها‪ .‬وعلى غرار ذلك‪ ،‬حينما تعمد المؤسسة الوطنية إلى التحقيق في شكوى‬ ‫تتعلق بانتهاك حقوق اإلنسان فإنه يحق لمقدم الشكوى واألطراف األخرى بما في ذلك الحكومة ووكاالتها والمجتمع األشمل أن‬ ‫ً‬ ‫طبقا للقانون وأن تقرر المؤسسة الوطنية المسألة باستقاللية‪ ،‬على أساس من القانون والدليل‪ .‬إن‬ ‫يُجرى التحقيق بموضوعية‬ ‫االستقالل في السياسات أحد المرتكزات بالغة األهمية للمؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان حتى تتسم بالفعالية‪.‬‬ ‫‪ .3.3.4‬االستقاللية المالية‬ ‫‪57‬‬ ‫المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان ليست مستقلة ماليًا بالكامل‪ ،‬فهي مؤسسات دولة مثل المحاكم‪ ،‬ومثل المحاكم تعتمد‬ ‫على الدولة في إمدادها بموازناتها التشغيلية األساسية‪ .‬وتق�� مبادئ باريس بوضوح بالرابطة بين االستقالل واألموال‪ .‬وهي تنص‬ ‫على أنه ينبغي أن يكون لها أموال "كافية" من أجل "تمكينها من تدبير موظفيها وأماكن عملها لتكون مستقلة عن الحكومة‬ ‫وغير خاضعة لسيطرة مالية يمكن أن تؤثر على استقاللها"‪.‬‬ ‫‪58‬‬ ‫ً‬ ‫طبقا ألولوياتها الخاصة وللموارد‬ ‫تتصف طبيعة االستقاللية المالية بالتعقيد‪ .‬فالدولة ‪ -‬حكومة وبرلمان ‪ -‬تحدد موازنات الدولة‬ ‫المتاحة لها‪ .‬والمؤسسة الوطنية ال تحل محل الدولة والبرلمان‪ .‬وال تستطيع أن تطالب حكومتها أو برلمانها بتخصيص جزء‬ ‫محدد من الموارد المالية للدولة أو مبلغ محدد لها‪ ،‬فقط المبلغ "الكافي" لتغطية احتياجاتها‪ .‬وعلى أية حال‪ ،‬يخول متطلب‬ ‫االستقالل المؤسسة الوطنية بأن يكون لها السيطرة على موازنتها بمجرد تخصيصها‪.‬‬ ‫‪53‬‬ ‫مبادئ باريس‪" ،‬أساليب العمل"‪ ،‬الفقرة (أ)‪.‬‬ ‫‪54‬‬ ‫مبادئ باريس‪" ،‬االختصاص والمسؤوليات"‪ ،‬الفقرة ‪(3‬أ)‪.‬‬ ‫‪55‬‬ ‫مبادئ باريس‪" ،‬االختصاص والمسؤوليات"‪ ،‬الفقرة ‪(3‬أ)‪.‬‬ ‫‪56‬‬ ‫مبادئ باريس‪" ،‬مبادئ إضافية بشأن مركز اللجان ذات االختصاص شبه القضائي"‪.‬‬ ‫‪57‬‬ ‫انظر الفصل الثامن من هذا الدليل لالطالع على مناقشة مستفيضة حول االستقالل المالي‪.‬‬ ‫‪58‬‬ ‫مبادئ باريس‪" ،‬التكوين وضمانات االستقالل والتعددية"‪ ،‬الفقرة ‪.2‬‬ ‫الفصل الثالث‪ :‬مبادئ باريس | ‪19‬‬

Выберите целевой абзац3