دليل للمؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان
استقاللها عن توجيه وتدخل السياسيين ،من الحكومة أو من غير الحكومة .كما أنها تمتثل للحد األدنى من المعايير
35
الدولية المعنية بالمؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان ،المعروفة باسم "مبادئ باريس".
.2.2المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان هي مؤسسات تابعة للدولة وليست
منظمات غير حكومية
تختلف المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان جوهريًا عن المنظمات غير الحكومية ،كمؤسسات تابعة للدولة ،أي جزء من هيكل
الحكم الرسمي للدولة.
تتمتع المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان باعتبارها مؤسسات دولة بنقاط قوة ال تتمتع بها المنظمات غير الحكومية.
•تمتلك سلطة أكبر من المنظمات غير الحكومية ،تستمدها من مركزها الرسمي .فهذا يعطيها المزيد من النفوذ
والتأثير في المحافل المحلية والدولية .ويمكن أن تتسم آراؤها ونتائجها بمصداقية أكبر ولتوصياتها تأثير أعظم.
ً
عادة صالحيات الحصول على الوثائق واستدعاء
•تتمتع بصالحيات تحقيق أقوى من المنظمات غير الحكومية ،بما في ذلك
الشهود ودخول المنشآت كالسجون ومراكز االحتجاز.
•كثيرًا ما يكون لها موارد أكبر من المنظمات غير الحكومية فتمويلها من ميزانية الدولة وغالبًا ما تتلقى ً
أيضا منحً ا من
جهات مانحة دولية ومؤسسات خيرية.
ومع ذلك ،تواجه المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان ً
أيضا قيو ًدا ال تواجهها المنظمات غير الحكومية .وتتشكل المنظمات غير
الحكومية بواسطة أعضائها ويمكن أن تفعل كل ما يقرر أعضاؤها وجوب القيام به .ورغم أنها مقيدة بدساتيرها فإن أعضاءها
هم من يتحكمون في هذه الدساتير 36.وألعضاء المنظمات غير الحكومية الحق والصالحية لتغيير دستورها إذا رغبوا في فعل
أمور مختلفة أو أمور إضافية .ولذلك تكون المنظمات غير الحكومية تحت إدارة أعضائها ولديها الحرية حسب ما يرغبون في
تنفيذه شريطة أن يكون في حدود القانون المعمول به في الدول التي اُنشئت فيها .ال تتمتع المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان
بذات الحرية التي تتمتع بها المنظمات غير الحكومية.
فهي تخضع لدستور وقانون الدول التي انشئت بها .فهي ال تستطيع أن تفعل إال ما يسمح لها به في ظل الدستور أو القانون
المنشئ لها .وتخضع الدساتير لعمليات محددة لالعتماد والتعديل والقوانين تصدرها البرلمانات .وال تملك المؤسسات الوطنية
ُ
لحقوق اإلنسان السيطرة على هذه العمليات .وال يتم إنشاؤها فقط بقوة القانون ولكنها ً
أيضا مقيدة بالقانون .وال يمكن أن
تخاطب وتتصرف إال في حدود القانون الذي أنشأت بموجبه.
كل من نقاط قوة المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان والحدود التي تعمل فيها هي نتاج وضعها كمؤسسات تابعة للدولة.
.2.3المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان مؤسسات دولة فريدة من نوعها
المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان لها أدوار فريدة من نوعها بين مؤسسات الدولة .فهي ليست مؤسسات الدولة الوحيدة
التي تضطلع بمسؤوليات عن حقوق اإلنسان؛ فالبرلمانات والحكومات والمحاكم ً
أيضا لها أدوار أساسية في تعزيز وحماية حقوق
اإلنسان .ومع ذلك ،يتم إنشاء المؤسسات الوطنية لغرض محدد وهو تعزيز وحماية حقوق اإلنسان ،وفي سبيل النهوض بهذا
الدور هي مطالبة بالعمل باستقالل عن كل التوجيهات أو التأثيرات الخارجية ،باستثناء توجيهات المحاكم المتعلقة بتفسير
واحترام القانون .
المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان ال تسن القوانين .فليس لها أي دور تشريعي .فهذا دور البرلمانات .ويمكنها تقديم
المشورة للبرلمان بشأن القوانين واألنظمة (اللوائح) مثل اقتراح سن قوانين جديدة أو تعديل أو إلغاء قوانين قائمة .ويمكنها
ً
أيضا تقديم المشورة للبرلمان بشأن قضايا حقوق اإلنسان بما يشمل حاالت وأنماط انتهاكات حقوق اإلنسان .وبهذه السبل
يمكنها مساعدة البرلمان في أداء مسؤولياته التشريعية والرقابية ومسؤوليات المساءلة.
كاف .فمهما كانت
إن سن القوانين الجيدة مثل تشريعات أو مواثيق الحقوق أمر جوهري لتعزيز وحماية حقوق اإلنسان ،ولكن غير ٍ
ً
شيئا من أجل حقوق اإلنسان .فالبرلمانات تسن القوانين وغالبًا
القوانين جيدة فإن لم يتم تنفيذها وتطبيقها فإنها ال تقدم
بمشورة المؤسسات الوطنية ،ثم على المؤسسات الوطنية العمل على التفسير والتنفيذ والتحقيق والتثقيف والرصد.
���12
35
المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية؛ قرار لجنة حقوق اإلنسان رقم 54/1992وقرار الجمعية العامة رقم 134/48
36
يمكن أن يُطلق على دساتير المنظمات غير الحكومية أسماء مختلفة بما في ذلك النظام األساسي أو القواعد أو اللوائح .ويُستخدم مصطلح "دستور" بصورة
المؤسسة أو المنشئة للمنظمات غير الحكومية ،أيًا كان مسماها الرسمي.
عامة هنا لإلشارة إلى كافة الوثائق
ِّ