الجزء األول المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان ومبادئ باريس
.1.2آليات التنفيذ والرصد الوطنية
طور النظام الدولي لحقوق اإلنسان مجموعة من اآلليات ،بما في ذلك االستعراض الدوري الشامل وهيئات رصد المعاهدات/
لتشجيع ورصد تنفيذ التزامات حقوق اإلنسان .ومع ذلك ،يقر النظام الدولي بأن أفضل تنفيذ ورصد هما ما يتم على المستوى
متبق حيث إنه ،أو ًال ،يعزز العمل والرصد المحليين ،وثانيًا عندما
الوطني أو المحلي .فالنظام الدولي في أحسن األحوال هو نظام
ٍ
تكون النظم المحلية غير فعالة أو غير كافية يتيح بعض تدابير محدودة من العمل الدولي.
هناك مجموعة كبيرة من اآلليات والتدابير المحلية التي يمكن للدول استخدامها لتنفيذ ورصد أداء التزامات حقوق اإلنسان
الدولية الخاصة بها .ويمكن وينبغي لكل المؤسسات العادية في الدولة الديموقراطية التعددية المساهمة.
•البرلمانات يمكنها سن القوانين التي تحترم وتحمي وتفي بحقوق اإلنسان .ويمكنها مساءلة الحكومات حول
سياساتها وبرامجها وإجراءاتها التي تؤثر على حقوق اإلنسان.
•يمكن للحكومات وموظفيها بالخدمة المدنية وضع واعتماد وتنفيذ سياسات وبرامج تحترم وتحمي
وتفي بحقوق اإلنسان .ويمكنها أن تتخذ اإلجراءات الالزمة لضمان منع االنتهاكات وإذا حدثت انتهاكات يتم محاكمة
مرتكبيها وإنصاف الضحايا.
•المحاكم تستطيع إنفاذ القوانين التي تحترم وتحمي وتفي بحقوق اإلنسان .ويمكنها معاقبة مرتكبي انتهاكات
حقوق اإلنسان وتقديم الحماية واإلنصاف للضحايا .وعلى وجه الخصوص ،يمكنها تطبيق سيادة القانون وضمان
المساواة أمام القانون ومراعاة األصول القانونية من أجل جميع األشخاص الذين يدخلون في دائرة اختصاصها.
•مؤسسات الحكم الرسمية ،مثل لجان مكافحة الفساد ومكاتب أمناء المظالم اإلدارية ومحاكم المراجعة
اإلدارية تضطلع بدور في تعزيز وحماية حقوق اإلنسان في إطار والياتها المحددة في الهيكل الحكومي للدولة.
•األحزاب السياسية تضطلع بمسؤوليات معينة ،إيجابيًا وسلبيًا .ففي الجانب اإليجابي ،ينبغي أن تعزز حقوق اإلنسان
وتطور سياسات جيدة وتعزز تلك السياسات عبر الناخبين من خالل تثقيف المجتمع بغية بناء جمهور من الناخبين
الذين يعززون حقوق اإلنسان .وسلبيًا ،يجب أن تتجنب الحمالت التي تستند إلى التحيزات الشعبية ،مثل العنصرية
والتمييز على أساس الجنس ،ورفض السياسات التي تؤدي إلى انتهاك حقوق اإلنسان.
•وسائل اإلعالم تضطلع بمسؤوليات مماثلة للتعزيز اإليجابي لقيم ومبادئ حقوق اإلنسان ولتجنب ارتكاب أو تأييد
أو تشجيع األفعال واآلراء التي تنتهك حقوق اإلنسان .ويمكنها بل وينبغي لها التحقيق في إجراءات وعيوب مؤسسات
الدولة الرسمية -البرلمانات والحكومات والمحاكم -ونشرها ليبقى المجتمع األوسع على دراية بما يحدث ويتمكن
الناخبون من محاسبتها.
•المجتمع المدني ،بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والنقابات واالتحادات التجارية والجامعات
والمدارس والتجمعات الدينية والجماعات ،يشترك في مسؤوليات وسائل اإلعالم المعنية بالتعزيز اإليجابي
لقيم ومبادئ حقوق اإلنسان وتجنب ارتكاب أو تأييد أو تشجيع اإلجراءات واآلراء التي تنتهك حقوق اإلنسان .ويمكنه ً
أيضا
تشجيع تنفيذ التزامات حقوق اإلنسان ورصد وكشف أوجه القصور في أداء الدولة.
ً
وفقا للحد األدنى من المعايير الدولية الخاصة بالمؤسسات
المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان التي تم إنشاؤها
الوطنية لحقوق اإلنسان هي آلية محلية أُخرى لمساعدة الدولة في الوفاء بالتزاماتها الدولية فيما يخص احترام حقوق اإلنسان
وحمايتها واإليفاء بها .وهي ال تنافس أو تحل محل المؤسسات واآلليات المحلية ُ
تكمل عمل
األخرى ،مثل المحاكم ،بل
ّ
المؤسسات واآلليات األخرى.
الفصل األول :أصول المؤسسات الوطنية لحقوق اإلنسان وتطورها 5