المقدمة:
I
باستثناء اتساع االختالف بين سياسات الحكومة وق اررتها وبين تطلعات المواطنين وتوقعاتهم ،لم يشهد العام 2017م
مستجدات جوهرية على صعيد أوضاع حقوق اإلنسان في األردن ،حيث سيطر على العالقة بين الجانبين بشكل
عام حالة من عدم االنسجام وانعدام الثقة.
وساد المزاج الشعبي خالل العام المذكور درجة عالية من التوتر والقلق وحتى الخوف من المستقبل ،ولم تحدث
الق اررات التي تبنتها الحكومة في مجاالت تحسين األداء ومحاربة الفساد الصغير والمتوسط األثر المطلوب في
تغيير المزاج الشعبي وحالة القلق السائدة على مستوى الجمهور.
كما لم يشهد نهج الحكومة الذي اتسم بشكل عام بتضخيم اإلنجازات وانكار األخطاء واخفاء المخالفات أي تغييرات
تذكر ،حيث اكتفت إدارات حكومية عديدة بتفعيل آلية العالقات العامة ،إلى جانب الغلو في استخدام سلطة القانون
بحق أشخاص في حاالت الحراك الشعبي ،ناهيك عن اللجوء إلى التحذير من تبعات االنتقادات التي تصدر عن
المواطنين على االستقرار في البالد ما يعني ضيق صدر الحكومة من مثل هذه االنتقادات المشروعة.
وساهمت الظروف اإلقليمية والدولية في تأزيم األوضاع الداخلية ،خاصة في تعميق درجة القلق الشعبي حيال
ق اررات الحكومة سواء على صعيد السياسات االقتصادية أو تلك التي تم تبنيها في مجال التربية والتعليم العام،
واستهدفت التغييرات في المنهاج المدرسي وشخصية المعلم ونظام الخدمة المدنية تحت عنوان إصالح العملية
���التربوية.
كما ارتفعت األصوات الناقدة إلجراءات محاربة الفساد والتهاون في كشف ومحاسبة مرتكبي الفساد الكبير .وكانت
أبرز المآخذ على الحكومة وأجهزتها :استشراء الفساد على مختلف المستويات ،وممارسة المحسوبية والواسطة من
قبل متنفذين ومسؤولين رئيسيين ،وعجز الحكومة عن ممارسة الوالية العامة ،وارتفاع مستويات البطالة لمستويات
غير مسبوقة.
ومن الطبيعي أن تكون النتيجة في مثل هذه الظروف تدني ثقة المواطن بالدولة إلى أدنى مستوى لها منذ فترة
الربيع العربي.
ومن جانب آخر ،تدنت ثقة الجمهور بمجلس األمة ،كما تواترت أحاديث حول تدخالت في شؤون القضاء ،خاصة
في قضايا محدودة وذات حساسية.
9
9