الثنائية الجيوسياسية المعروفة .وزاد من الضغوطات على هذه المعادلة استشراء الفساد بكل أشكاله ،باإلضافة إلى
التغييرات الجيوسياسية اإلقليمية والدولية التي شهدت محاوالت من القوى اإلقليمية والدولية الفاعلة في المنطقة
لتحويل األزمة في البالد من أزمة بين تطلعات المواطنين وحقوقهم وبين مصالح ومخططات هذه القوى إلى أزمة
بين المواطنين والدولة .طبعاً ال يجحف هذا من السياسة األساسية للدولة القائمة على االنفتاح على العالم وتبني
االعتدال والواقعية في عالقات األردن الخارجية واحترام قواعد القانون الدولي في التعامل مع الدول سواء في
الحرب أو في السلم.
ختاماً ،وعلى ضوء التأثير الواسع للبنى السياسية القائمة كما شهدنا والمقترن بغياب التوافق المجتمعي ،واالنقسام
العميق بين التوجهات واالنتماءات الفكرية واأليديولوجية في المجتمع وفجوة اإلمكانات فإن إمكانية حدوث انفراج
حقيقي في حالة حقوق اإلنسان بصفتها غاية ووسيلة في آن واحد مرهون بانحياز الدولة إلى من تمثله ومن منحها
"الوكالة" وهو الشعب .فمثل هذا االنحياز هو المنطلق األساسي لمفهوم العقد االجتماعي الجديد ،والذي أصبح
أحد المفردات الرئيسية في إدارة األزمة حالياً.
عندها تصبح عملية سد الفجوة بين إمكانية الدولة وتطلعات المواطنين ممكنة ،وان كانت تستدعي تغييرات ملموسة
في البنى السياسية واعادة النظر في كثير من الممارسات السياسية على صعيد العالقة بين الدولة والمجتمع والتي
استمرت لقرن تقريباً .كما سيخف تأثير الكثير من العقبات التي حالت حتى اللحظة دون حصول انف ارج حقيقي
في مسيرة حقوق اإلنسان في األردن ،نتيجة ما يحدثه هذا التطور الذي سيحصل حتماً من إنعاش لمفهومي الشرعية
السياسية والعدالة االجتماعية .وعلى القوى السياسية ومراكز القوى المختلفة والمكونات المجتمعية أن ترتقي في
أدائها لتؤسس لرافعة مجتمعية تكون قادرة على احداث حالة للتغيير السياسي واالصالحات السياسية المطلوبة
والحفاظ على االستقرار السياسي والمجتمعي ،وعلى فرص ليس فقط البقاء الوطني بل التقدم واالزدهار والثقة
بالمستقبل.
عـمــان
2018/7/18م
20
20