حصنت اإلرادة المنفردة لجاللة الملك باعتبار جاللته يملك ويحكم مباشرة
الدستورية األخيرة عام 2016م التي ّ
وبشكل عملي وفعلي ما يجعل المادة ( )195في هذا اإلطار الدستوري وفي إطار عمل البنى السياسية تتقاطع
مع حقوق اإلنسان؛ وشكل مثل هذا الخلل البنيوي مساساً بتطلعات المواطن وتوقعاته وحتى حاجاته؛ وان كان
ٍ
حينئذ وأقره مجلس النواب السابع عشر ،قبل
السبب الفعلي غير واضح لمثل هذا التعديل الذي دفعت به الحكومة
فترة قصيرة من حله ،بوقت قياسي ودون اجراء الحوار الوطني الالزم بشأنه أو جلسات االستماع للخبراء والمهتمين
وأصحاب المصلحة.
III
إن أبرز تبعات هذه الحالة العامة في األردن والتي هي مصدر كثير من االنتهاكات الواقعة على حقوق األردنيين
وذات الصبغة المستمرة المتكررة هو ما يمكن وصفه "بأزمة الفجوات" التي تتحكم فعالً بواقع حقوق اإلنسان في
األردن .وتضم قائمة الفجوات هذه :الفجوة بين الدولة والمجتمع كما هو واضح ،وبين الحكم والشعب ،وبين النخب
والعامة ،وبين المرأة والرجل ،وبين القطاع الخاص والعام ،وبين األجيال المختلفة ...الخ .وكذلك الفجوة بين مراكز
القوى المجتمعية (القوى الدينية ‘وا لقومية "والعلمانية" والتقليدية المحافظة)؛ ناهيك عن فجوة الثروة بين من يملك
ومن ال يملك التي تتعمق حالياً ،وفجوة القوى بين من يملك القرار ومن دوره هو مجرد التنفيذ أو المشاركة الشكلية
في أحسن األحوال!
إال أن الفجوة الكبرى على هذا الصعيد هي تلك القائمة بين طموحات المواطن األردني وامكانات األردن .وتعتبر
عملية جسر هذه الفجوة والتعامل معها هي التحدي األكبر لحقوق اإلنسان األردني التي ستبقى اسيرة لهذه الفجوة
مهما (تغيرت الحكومات) ،ما لم تتم معالجة البنى السياسية التي تتحكم بالعالقة بين أطراف المعادلة في األردن.
لكن األسباب التي تعيق أي انفراج حقيقي في حالة حقوق اإلنسان في األردن ال تقتصر على عامل بعينه بل هي
هيكلية؛ وان أدارتها بالطريقة التقليدية وباألسلوب المعتاد (تغيير الحكومات أو األشخاص) المتمثل بتنفيذ إصالحات
سياسية شكلية لضبط الوضع الداخلي وتكييفه لشروط الشريك الخارجي لن يحقق االنفراج واإلنجاز المطلوب في
حالة حقوق اإلنسان في األردن .وسيظل استمرار أداء الدولة وادارة الشأن العام على النهج مجحفاً بشكل جدي
بمقومات ومقتضيات العدالة االجتماعية وبقواعد الشرعية السياسية للنظام.
هذا ما ميز الحالة الوطنية عام 2017م وقبلها وبعدها م��ذ فترة الربيع العربي حيث ازدادت أعداد المناطق المهمشة
في األرياف وعلى أطراف المدن وفي األحياء الفقيرة ،وتضخمت نسب البطالة .وقد ساهمت حالة التراجع
االقتصادي وضعف إنتاجية االقتصاد الوطني في كشف نقاط الضعف في المعادلة السياسية القائمة وفي أساسها:
19
19