‫(ج) جهود في مجال تعزيز هذه الحقوق‪ .‬وفيما شهد مسار إدارة االنتهاكات تقدماً ملموساً‪ ،‬بقيت الجهود في مجال‬ ‫التوعية وتعليم حقوق اإلنسان ‪-‬أي تعزيز هذه الحقوق‪ -‬في حدها األدنى‪.‬‬ ‫وحملت الق اررات والسياسات المتعلقة بالحماية القليل من اإلنجاز‪ ،‬سواء على صعيد تعديل وسن التشريعات الالزمة‬ ‫أو تطوير السياسات المناسبة‪ .‬ويمكن اختصار مثل هذه الجهود الموجهة لحماية حقوق اإلنسان بثالثة محاور‬ ‫هي‪ :‬األمن والتنمية واإلصالح‪.‬‬ ‫جاء التقدم في مضمار األمن بشكل أساسي ضمن المفهوم التقليدي لألمن (محاربة اإلرهاب وتوقيف وحبس من‬ ‫يوصفون بمنتسبي التنظيمات والفكر المتطرف‪ ،‬ومكافحة المخدرات باإلضافة لمطاردة كثير من المجرمين العاديين‬ ‫ومن تسببوا بالقلق للمواطنين وتهديد الراحة العامة والسلم المجتمعي) وهذا أمر محمود ويجب التأكيد عليه‪ .‬ولكن‬ ‫رافق تلك الجهود تجاوزات جدية على حقوق اإلنسان‪ ،‬كان أبرزها غياب ضمانات المحاكمة العادلة في حاالت‬ ‫كثيرة‪( ،‬خاصة في مرحلة التحقيق األولي) وطول أمد التوقيف‪ ،‬وقساوة األحكام الصادرة عن محكمة أمن الدولة‬ ‫خاصة بحق منتسبي التيار السلفي والمحكومين بتهم دعم اإلرهاب أو الترويج له‪ ،‬والتوسع في استخدام قانون منع‬ ‫الجرائم رقم )‪ (7‬لعام ‪1954‬م من قبل الحكام اإلداريين‪.‬‬ ‫ووردت شكاوى عديدة بتعرض موقوفين للتعذيب‪ ،‬وقد أمكن التحقق من عدد محدود من هذه الشكاوى! وتقدم ذوو‬ ‫محتجزين ومسجونين من التيار السلفي بشكاوى متكررة للمركز الوطني لحقوق اإلنسان حول انتهاكات وقعت أثناء‬ ‫المداهمات العتقال مطلوبين؛ وناشدوا جاللة الملك بإصدار عفو خاص عن السجناء من أبنائهم‪.‬‬ ‫أما الركنان اآلخران لمفهوم الحماية وهما‪ :‬التنمية واإلصالح (السياسي واالقتصادي والتشريعي) فقد سيطرت‬ ‫بشأنهما سمة الجمود و‪/‬أو التراجع‪ .‬وجاء هذا التذبذب بين الجمود أو التراج�� في مبادرات الحماية في مجال حقوق‬ ‫اإلنسان في المملكة بشكل أساسي نتيجة طبيعة البنى السياسية واألمنية والتشريعية واالجتماعية القائمة والتي‬ ‫تحكمت ‪-‬مجتمعة‪ -‬بأداء الدولة وسلوكها بشكل عام‪.‬‬ ‫فالتشريع مثله مثل السياسات العامة يتأثر من حيث النوعية والجودة إلى حد كبير باإلطار السياسي للدولة إلى‬ ‫جانب تأثره – ولو بدرجة أقل – بالبنى الداخلية للمجتمع‪.‬‬ ‫كذلك يتأثر التشريع في أي دولة بالنهج االقتصادي‪ ،‬كما أن للتقاليد والموروث والعادات االجتماعية دورها في‬ ‫تحديد فلسفة التشريع السائدة وتوجيه الكثير من السياسات العامة‪ .‬كما للخبرة العملية في إدارة الشأن العام‪ ،‬ومستوى‬ ‫المشاركة العامة‪ ،‬والحيز الممنوح للمجتمع المدني‪ ،‬باإلضافة إلى مستوى فاعلية وحيوية منظمات المجتمع المدني‬ ‫دورها أيضاً على هذا الصعيد‪ .‬فجميع هذه العوامل تلعب دو اًر أساسياً في تطوير التشريعات المكبلة أو المحبطة‬ ‫‪13‬‬ ‫‪13‬‬

Select target paragraph3