تلك هي العالمة الفارقة لعام 2017م في مجال حقوق اإلنسان :شكوك متراكمة وروايات متواترة وأحاديث متداولة
حول سياسات الحكومة الداخلية والخارجية وغياب الشفافية والتحقيق النزيه والمستقل في ممارسات فساد كبير،
مقابل انتقادات صارخة وتهم قاسية تجاوزت السقف الذي تحميه الصكوك الدولية صدرت عن مواطنين بشكل
مباشر بحق شخصيات عامة؛ إضافة إلى استخدام تعسفي وان بشكل محدود للتشريعات وحكم القانون من قبل
السلطات مورس بشكل انتقائي إزاء هذا التجاوز للسقوف ،ومس بشكل جوهري بشروط المحاكمة العادلة.
وتركزت أكثر الشكاوى واالنتهاكات التي رصدها المركز خالل العام 2017م في مجاالت رئيسية ستة هي:
حرية التفكير والضمير والمعتقد.
حرية التعبير ،واالحتجاج السلمي.
حرية التنظيم النقابي.
الحقوق االقتصادية واالجتماعية (الفقر والبطالة والتعليم والصحة والنقل والعمل).
حرية المجتمع المدني في القيام بنشاطات والحصول على التمويل.
التوقيف اإلداري بموجب قانون منع الجرائم رقم ( )7لعام 1954م.
ومن األمثلة على االنتهاكات لحرية التفكير والضمير والمعتقد والتي برزت بشكل ملحوظ عام 2017م تلك المتعلقة
بمعاملة الموقوفين من منتسبي التيار السلفي (الجهادي والعادي) ،الذين حوكموا بتهم اإلرهاب واالنضمام لجماعات
إرهابية والترويج لداعش وأغلبية هؤالء من الشباب.
وتعتبر األحكام القضائية التي صدرت بحق هؤالء مشددة وانعكاساً للسياسة الرسمية المتمثلة بعدم إبداء أي شكل
من أشكال التساهل أو التسامح مع ما يعرف بالتشدد الديني!
ومع أن اإلرهاب آفــة يجب أن تحارب بال هوادة ،لكن ال يجوز بأي حال من األحوال وتحت أي مبرر انتهاك
حقوق اإلنسان في إطار محاربة هذه اآلفــة ،بل تعتبر مسألة احترام حقوق اإلنسان المنصوص عليها في الدستور
وفي المواثيق الدولية التي التزم بها األردن عنص اًر أساسياً في نجاح جهود مكافحتها وطنيا.
لذلك لم يكن مستغرباً اتساع الشكوى الشعبية من السياسات الحكومية في مجاالت مكافحة كل من اإلرهاب الدولي
ومثل ذلك تلك المتعلقة بالتعامل مع قضايا الالجئين واللجوء بسبب أثرها على الحقوق المدنية والسياسية
واالقتصادية ،وحتى االجتماعية والثقافية لفئات واسعة من المجتمع المحلي خاصة في محافظتي إربد والمفرق.
10
10