‫فالتقدم التكنولوجي وال�صناعي الذي طبع الع�صر احلديث‪ ،‬وخا�ص ًة حروبه املدمرة‬ ‫التي �أنتجت �آالف املعطوبني وامل�شوهني العاجزين‪ ،‬كان وراء حفز هذه املجتمعات‬ ‫الأوروبية‪ ،‬وخا�ص ًة النخب املهتمة‪ ،‬نحو ا�ستحداث �أمناط جديدة من الت�ضامن‪،‬‬ ‫وبلورة مواقف تتجاوز املوقف الأخالقي املجرد �إىل �إحداث �آليات قانونية وت�شريعية‬ ‫ومادية حتفظ له�ؤالء الأ�شخا�ص كرامتهم من جهة‪ ،‬وتكر�س مبد�أ االندماج و�إعادة‬ ‫الت�أهيل من جهة ثانية(‪.)46‬‬ ‫�أما على �صعيد اللغة العربية‪ :‬ف�إنه بالبحث يف املعاجم العربية جند يف املنجد يف‬ ‫اللغة والأعالم �شرحا ملادة (عوق)‪ ،‬عاقه عن ال�شيء عوقا �أي �صرفه وثبطه و�أخره‬ ‫عنه‪ ،‬فهو عائق‪ ،‬وللم�ؤنث عائقة‪ ،‬واجلمع ع َّوق وعوائق‪ ،‬وعوائق الدهر‪� ،‬شواغله‬ ‫و�أحداثه‪ ،‬وتعوق �أي تثبط وت�أخر(‪ .)47‬وجند يف القامو�س املحيط الآتي‪ :‬ال َع ْو ُق‪:‬‬ ‫وال�ص ْر ُف وال َّت ْث ُ‬ ‫َ‬ ‫بيط‪ ،‬كالتعويق واالعتياق‪ ،‬والرجل الذي ال خري عنده‪ ،‬ومن‬ ‫احل ْب ُ�س َّ‬ ‫يعوق النا�س عن اخلري‪ ،‬وعوائق الدهر‪ :‬ال�شواغل من �أحداثه‪ ،‬ورجل عيق ذو تعويق‬ ‫وترييث‪ ،‬يثبط النا�س عن �أمورهم(‪.)48‬‬ ‫وي�شري خمتار ال�صحاح �إىل الإعاقة بقوله ‪(:‬عاقه) عن كذا حب�سه عنه و�صرفه‪،‬‬ ‫والتعوق التثبط‪ ،‬والتعويق التثبيط(‪.)49‬‬ ‫وهكذا من الناحية اللغوية ف�إن م�صطلح الإعاقة يعني املنع والتثبيط واحلب�س‬ ‫والت�أخري‪� ،‬أما من الناحية اال�صطالحية‪ ،‬فيبدو �أن م�صطلح الإعاقة م�صطلح حديث‬ ‫مت نحته من حروفه ال�شائعة كمقابل عربي (للها ْندي ْكاب) �أفادته اللغة احلديثة من‬ ‫داللة العوق والتعويق اللذين هما مبعنى التثبيط وحب�س الإن�سان عن الإقدام على فعل‬ ‫�أغلب ما يكون فعال ح�سنا(‪ ،)50‬غري �أنه بالبحث يف املراجع العربية القدمية جندها‬ ‫قد ا�ستعملت �أحيانا مقابل م�ضمون (الها ْندي ْكاب) احلديث م�صطلح "الز ّمانة"‪،‬‬ ‫(‪ )46‬عدنان اجلزويل‪ ،‬الإعاقة يف الت�شريعات املعا�صرة‪ ،‬املرجع واملو�ضع ال�سابقان‪.‬‬ ‫(‪ )47‬املنجد يف اللغة والأعالم‪ ،‬دار امل�شرق‪ ،‬بريوت‪ ،‬ط ‪2008‬م‪� ،‬ص ‪.538‬‬ ‫(‪ )48‬القامو�س املحيط‪ ،‬للفريوز�أبادي‪ ،‬ملف ‪� ،3‬ص ‪ ،357‬ومن�شور على موقع معر�ض الكتاب الإلكرتوين ورابطه ‪.http://www.ktaap‬‬ ‫‪com/books-language-literature/ocean-dictionary.‬‬ ‫(‪ )49‬خمتار ال�صحاح لل�شيخ الإمام حممد بن �أبي بكر بن عبدالقادر الرازي‪ ،‬طبعة مكتبة لبنان‪1999،‬م‪� ،‬ص ‪.194‬‬ ‫(‪ )50‬م�صطفى بن حمزة‪ ،‬حقوق املعاقني يف الإ�سالم‪ ،‬مطبعة النجاح اجلديدة‪ ،‬الدار البي�ضاء‪1993 ،‬م‪� ،‬ص‪.10‬‬ ‫‪33‬‬

Select target paragraph3